أكد بشير عبد الفتاح، الباحث بمركز مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن «مشهد سوريالي» معقد على جميع المستويات، مشددًا على أن تجارب الولايات المتحدة في تغيير الأنظمة لم تكن إيجابية أو مستقرة النتائج.
وأوضح، خلال فعاليات الأمسية الرمضانية الاستراتيجية التي ينظمها نقابة الصحفيين بالتعاون مع المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار «بيت فكر»، تحت عنوان: «الحرب بين واشنطن وطهران.
مخاطر التصعيد وسيناريوهات الانفجار»، أن التعامل مع إيران يختلف جذريًا عن تجارب أخرى، لأن بنية النظام هناك «معقدة ومركبة»، تقوم على ازدواجية واضحة في مراكز القوة، بين المرشد والرئيس، وبين الجيش النظامي والحرس الثوري، فضلًا عن تشابك المؤسسات السياسية والأمنية والعقائدية، ما يجعل اختراقه أو استبدال رأسه أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن التجربة الفنزويلية أظهرت سهولة نسبية في استهداف رأس النظام، لكن الحالة الإيرانية مختلفة تمامًا، معتبرًا أن إسقاط النظام عبر عمل عسكري مباشر أمر «شبه مستحيل»، كما أن سيناريو اختراقه من الداخل أو تغيير قيادته يظل مستبعدًا في ظل تماسك البنية الحاكمة.
وأضاف أن الرهان على المعارضة الداخلية غير واقعي، إذ لا توجد قوى معارضة داخل إيران يمكن التعويل عليها لإحداث تغيير جذري، أما في الخارج، فالمعارضة تفتقر إلى الظهير الشعبي؛ فتيار الشاه السابق تحيط به إشكاليات تاريخية وعلاقات مثيرة للجدل، كما أن بعض التيارات المقيمة في أوروبا، مثل تيار مريم رجوي، لا تحظى بإجماع أو قبول واسع داخل الداخل الإيراني، ما يجعل مسألة إيجاد بديل حقيقي للنظام مسألة شديدة التعقيد.
وأكد أن التظاهرات، رغم اندلاعها في فترات سابقة وبزخم كبير، لم تنجح في إسقاط النظام، ما يعكس قدرته على الاحتواء والسيطرة.
ولفت إلى أن إيران تمتلك عناصر قوة متعددة، تشمل برنامجًا نوويًا، وترسانة صاروخية، وقدرات عسكرية معتبرة، إضافة إلى إمكانات اقتصادية ترتبط بالنفط والمعادن النادرة، وهو ما يعزز من صعوبة سيناريو إسقاط النظام.
وشدد على أن إسرائيل تسعى بالأساس إلى تغيير النظام في إيران أو على الأقل تفكيك قدراته الصاروخية والنووية، معتبرًا أن أي ضربة محتملة سيكون هدفها الحفاظ على «صدقية التهديد» و«هيبة الردع»، أكثر من كونها مقدمة لإسقاط شامل.
واختتم بأن الضربة الأمريكية المحتملة لإيران تحمل رسائل استراتيجية أوسع، موجهة بالأساس إلى روسيا والصين، مفادها أن واشنطن لا تزال قادرة على التحرك عسكريًا وضرب مصادر الإزعاج في المنطقة، فضلًا عن كبح جماح إسرائيل ومنعها من تنفيذ ضربة شاملة قد تشعل الإقليم بأسره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك