الرضاعة في رمضان، مع حلول شهر رمضان، تتساءل كثير من الأمهات المرضعات عن إمكانية الصيام، وكيف يمكن لهن الحفاظ على إدرار الحليب وصحتهن العامة في ظل ساعات الامتناع الطويلة عن الطعام والشراب.
الرضاعة الطبيعية مرحلة حساسة تحتاج إلى وعي غذائي خاص، خصوصًا فيما يتعلق بالسوائل، لأن جسم الأم هو المصدر الأساسي لتغذية الرضيع.
لذلك فإن “تعويض السوائل بذكاء” هو المفتاح الأساسي لعبور الشهر بأمان.
هل يؤثر الصيام على إدرار الحليب؟أشارت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية، إلى أن الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى هي الأفضل للرضيع.
وبالنسبة للصيام، فالدراسات تشير إلى أن الصيام قد لا يؤثر بشكل كبير على كمية الحليب عند بعض الأمهات، لكن التأثير يختلف من امرأة لأخرى حسب حالتها الصحية، ومدة الصيام، ودرجة الحرارة، ونوعية غذائها.
أضافت الدكتورة هدى، أن المشكلة الأساسية ليست في الطعام فقط، بل في السوائل، لأن الجفاف هو العامل الأخطر الذي يؤدي إلى انخفاض مؤقت في إدرار الحليب، إضافة إلى شعور الأم بالإرهاق والصداع والدوخة.
كيف تعرف الأم أنها تعاني من نقص السوائل؟هناك علامات واضحة تشير إلى الجفاف أثناء الصيام، منها:
قلة التبول أو تغير لون البول ليصبح داكنًا.
شعور بالإجهاد الشديد أو الدوار.
ملاحظة نقص في كمية الحليب أو بكاء الطفل المتكرر بعد الرضاعة.
عند ظهور هذه الأعراض بشكل ملحوظ، يجب إعادة تقييم قرار الصيام، فصحة الأم والرضيع أولى.
تعويض السوائل بذكاء بين الإفطار والسحور.
الخطأ الشائع هو شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة وقت الإفطار.
الجسم لا يستفيد من الكمية الكبيرة المفاجئة، بل يتخلص منها سريعًا.
الطريقة الذكية هي توزيع السوائل على مدار الفترة بين الإفطار والسحور.
من الأفضل شرب كوب ماء كل ساعة تقريبًا بين الإفطار والنوم، مع كوبين إضافيين عند السحور.
هذا الأسلوب يحافظ على ترطيب مستمر ويمنع الضغط على الكلى.
2.
البدء بالماء لا بالمشروبات المحلاة.
يفضل أن يبدأ الإفطار بالماء الفاتر، ثم تناول الشوربة، لأن الشوربة تساهم في تعويض الأملاح والسوائل بشكل متوازن.
أما المشروبات المحلاة بكثرة، فهي قد تزيد العطش لاحقًا بسبب ارتفاع السكر في الدم.
يمكن تعويض جزء من السوائل من خلال الأطعمة الغنية بالماء مثل:
الزبادي تحديدًا مفيد جدًا في السحور لأنه يحتوي على نسبة عالية من الماء والبروتين، ويساعد في تقليل الشعور بالعطش خلال ساعات النهار.
ليس كل مشروب مفيدًا للمرضع، فبعضها قد يزيد إدرار البول أو يسبب الجفاف.
مشروبات الأعشاب الخفيفة مثل اليانسون والشمر (باعتدال).
الكافيين مدر للبول، وقد يزيد فقدان السوائل، لذلك من الأفضل الحد منه قدر الإمكان.
وجبة السحور بالنسبة للمرضع ليست رفاهية، بل ضرورة.
إهمال السحور قد يؤدي إلى هبوط سريع في مستوى السوائل والطاقة.
كربوهيدرات معقدة (خبز حبوب كاملة).
كما يفضل تأخير السحور قدر الإمكان لتقليل مدة الصيام الفعلية.
في بعض الحالات، قد ينصح الطبيب بمكملات الكالسيوم أو الحديد أو فيتامين د، خاصة إذا كانت الأم تعاني من أنيميا أو ضعف عام.
لكن لا يجب تناول أي مكمل دون استشارة طبية، لأن الاحتياجات تختلف من امرأة لأخرى.
متى يُفضل الإفطار وعدم استكمال الصيام؟هناك حالات يكون فيها الإفطار ضروريًا، مثل:
انخفاض واضح ومستمر في كمية الحليب.
ظهور علامات جفاف على الرضيع (قلة التبول، خمول، بكاء ضعيف).
الدين يراعي صحة الأم والطفل، ورخصة الإفطار في هذه الحالة رحمة وليست تقصيرًا.
نصائح عملية ليوم متوازن للمرضع الصائمة.
الراحة قدر الإمكان خلال النهار.
تجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة.
تنظيم أوقات الرضاعة بحيث تكون بعد الإفطار مباشرة إذا أمكن.
مراقبة وزن الطفل وعدد مرات التبول يوميًا.
التوتر والقلق قد يؤثران على إدرار الحليب بقدر تأثير الجفاف.
لذلك من المهم أن تتعامل الأم مع الصيام بمرونة، وألا تقارن نفسها بغيرها.
كل جسم يختلف عن الآخر، وكل تجربة رضاعة فريدة.
في النهاية، الصيام والرضاعة يمكن أن يجتمعا بأمان إذا كانت الأم واعية لاحتياجات جسدها، وتتعامل مع السوائل بذكاء، لا بعشوائية.
الماء ليس مجرد مشروب، بل هو عنصر أساسي في رحلة الأمومة خلال رمضان.
والاستماع إلى إشارات الجسد هو أفضل دليل لاتخاذ القرار الصحيح.
الأم المرضعة ليست مطالبة بالإجهاد أو التضحية بصحتها، بل بالتوازن.
والتوازن يبدأ بكوب ماء في الوقت المناسب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك