استعرض الكاتب الصحفي الدكتور ياسر ثابت، في برنامجه «الكرة في مصر» الذي يُعرض يومي السبت والثلاثاء على منصات قناة القاهرة الإخبارية، البدايات المبكرة لانتشار كرة القدم في مصر، وكيف تحولت اللعبة من هواية يمارسها الجنود البريطانيون إلى شغف شعبي واسع بين المصريين.
وأوضح ياسر ثابت أن المصريين لم يتأخروا في إتقان مهارات «مداعبة الساحرة المستديرة»، إذ لعبوا الكرة في الحارات والميادين والساحات، كما يحدث حتى اليوم، ومع تزايد الإقبال الجماهيري على المباريات الكبرى، برزت الحاجة إلى ملاعب أوسع عُرفت آنذاك باسم «الحوش»، نسبة إلى الساحات التي كانت تحتضن منافسات فرق الأحياء.
ومن أشهر تلك الملاعب «حوش العباسية» و«حوش قصر النيل» و«حوش شبرا»، بينما يُعد «حوش وزارة المالية» أول ميدان شهد ممارسة كرة القدم في مصر، غير أن «حوش ميدان القلعة» ذاع صيته سريعًا بفضل مساحته الواسعة، وأصبح مقصدًا للمباريات الجماهيرية، وفي الإسكندرية، كانت منطقة «وابور المياه» التي أُقيم عليها لاحقًا استاد الإسكندرية تستضيف مباريات فرق أبناء الثغر.
وأشار إلى أن أول فريق مصري تأسس عام 1895، وحمل اسم «فرقة ناشد» نسبة إلى مؤسسه محمد أفندي ناشد، الموظف بإدارة ورش معسكرات الجيش الإنجليزي في العباسية، والذي أطلق عليه في البداية «التيم المصري»، وضم الفريق لاعبين بارزين في ذلك الوقت، من بينهم الإخوة جبريل، وأحمد رفعت، ومحمد خيري، إلى جانب مؤسسه الذي جمع بين اللعب والتدريب.
وفي ظل ارتفاع أسعار الكرة والأحذية، لجأ بعض المصريين إلى شراء أدوات اللعب المستعملة من العاملين في المعسكرات الإنجليزية بأقل من نصف الثمن، كما ابتكروا «الكرة الشراب» المصنوعة من الجوارب القديمة وقصاصات القماش والخيوط السميكة.
وتوقف ثابت عند مباراة بارزة جمعت «التيم المصري» بفريق «الأورنس» التابع للمعسكرات البريطانية، والذي كان يُعد من أقوى الفرق الإنجليزية في مصر آنذاك، وأقيمت المباراة على ملعب «حوش ميدان القلعة»، وانتهت بفوز الفريق المصري بهدفين سجلهما محمد أفندي ناشد وأحمد أفندي رفعت.
وصفّت الصحافة المصرية آنذاك هذا الانتصار بأنه لحظة فخر وطني، لا سيما أنه تحقق على فريق يمثل قوات الاحتلال، معتبرة أن الفوز لم يكن رياضيًا فحسب، بل حمل دلالة معنوية كبيرة في وجدان المصريين، مشيدة الصحف برئيس الفريق محمد أفندي ناشد، ووصفت أداءه بالقوة والمهارة والقدرة على استخلاص الكرة والتصويب من مسافات بعيدة.
واختتم برنامج الكرة في مصر بالتأكيد على أن تلك المرحلة مثلت البداية الفعلية لمعرفة المصريين المحدثين بكرة القدم، بعدما شاهدوها في المعسكرات البريطانية، ثم تعلموها وأتقنوها، بل وتمكنوا من هزيمة من جاء بها إلى البلاد، لتبدأ بعدها رحلة جديدة لكرة القدم في مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك