الشرق للأخبار - موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا والأندية المشاركة روسيا اليوم - مفاجأة مدوية في دوري أبطال أوروبا روسيا اليوم - تفاصيل مثيرة.. لابورتا يكشف كواليس رحيل ميسي ومحاولة إعادته الشرق للأخبار - دييغو سيميوني: يوجد ما هو أهم من ليفربول وتوتنهام العربي الجديد - الاتحاد الفرنسي يدعم فوفانا بعد الإساءة العنصرية وكالة سبوتنيك - موسكو تحذر من خطط تزويد كييف بسلاح نووي Independent عربية - الشرطة تنهي تفتيش منزل شقيق الملك تشارلز على خلفية قضية إبستين
عامة

فلسفة الوعي: كيف تصنع المدينة الجاهلة رئيسها؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ما لم نصل إلى بناء فلسفة الوعي بالذات، فإن العقل سيظل يتمتع بأوهامه إلى أن يغرب في شفق الأصيل، ذلك أن أفول العقل لا يتحقق إلا بعد خوض تجربة الأوهام، إذ من خلالها تتحدد ماهيته، اي أنطولوجيا العقل، ذلك ...

ملخص مرصد
النص يناقش فلسفة الوعي وعلاقتها ببناء النهضة الفكرية، مستنداً إلى فلسفة الأنوار وآراء الفارابي حول المدينة الجاهلة والمدينة الفاضلة. ينتقد النص حالة العقل العربي الذي ظل سجين أوهامه، ويحلل دور الرئيس الجاهل في إدارة المدينة الجاهلة، ويطرح تساؤلات حول غياب الحكمة والحكيم في السلطة، ويدعو إلى تحرير العقل من الأوهام وبناء مجتمع المعرفة والعلم.
  • العقل العربي ظل سجين أوهامه بسبب غياب فلسفة الوعي بالذات
  • الرئيس الجاهل يدير المدينة الجاهلة بسبب افتقاده للحكمة والعقل
  • النص يدعو لتحرير العقل وبناء مجتمع المعرفة والعلم والتقنية
من: الفارابي، العقل العربي، الرئيس الجاهل أين: المدينة الجاهلة والمدينة الفاضلة (مفاهيم فلسفية)

ما لم نصل إلى بناء فلسفة الوعي بالذات، فإن العقل سيظل يتمتع بأوهامه إلى أن يغرب في شفق الأصيل، ذلك أن أفول العقل لا يتحقق إلا بعد خوض تجربة الأوهام، إذ من خلالها تتحدد ماهيته، اي أنطولوجيا العقل، ذلك أن صراع العقل مع الأوهام شبيه بصراع الوجود مع العدم، ومن خلال هذا الصراع يتدخل الفكر ليحرر العقل من سباته الدوغمائي.

هكذا يتم بناء النهضة الفكرية على أسس فلسفة الأنوار، التي ستعطي انطلاقة الثورات العلمية.

ربما يكون هذا المسار المنطقي هو ما ينقص العقل العربي، ولذلك ظل سجين أوهامه، ما حكم على هذه الأمة أن تعيش كل هذه القرون، من دون عقل، وأضحى حال من ينتمي إليها كحال «أهل المدينة الضالة، الذين يعتقدون في الشقاء سعادة، وفي العقل الفعال آراء فاسدة، ويكون رئيسها ممن أوهم بأنه يوحى إليه من غير أن يكون كذلك، ويكون قد استعمل في ذلك التمويهات والمخادعات والغرور».

وبما أن هذا الرئيس يكون جاهلا، لأنه لم يتذوق نعمة العقل، فإن تدبيره للمدينة الجاهلة رائعا، ما دامت هذه المدينة ليست في حاجة إلى تحرير العقل من أوهامه، خاصة أن «المدينة الجاهلة هي التي لم يعرف أهلها السعادة ولا خطرت ببالهم، وأن أرشدوا غليها لم يفهموها «(الفارابي)، ذلك أن الرئيس متى افتقد إلى الحكمة، قام بصياغة في سلامة الأبدان واليسار والتمتع باللذات، بل إنه يضطهد الصنائع والعلوم والحكمة، نظرا لافتقاده ملكة العقل، ولذلك لن يقوم بتحويل مدينته الجاهلة إلى مدينة فاضلة.

لكن لماذا لا يستطيع؟ هل لأنه لا يملك السلطة والثروة؟ أم لأنه محروم من ملكة العقل؟ ومن أين يأتي العقل إلى الروح إذا كانت الحكمة في المنفى؟الواقع أن الفارابي قد تكلم بلغة لم تفهم إلى حد الآن في هذا الفضاء المقهور، ولذلك يتم استغلال فلسفته المدنية من قبل تلك الفضاءات المبتهجة، فثمة أثمن حكمة في هذا التراث العقلاني، يتم إخضاعها للعبة الأقنعة، وتضليلها بالخطاب الأيديولوجي الذي تمارسه الهيمنة السياسية، حين ترفض قول الفارابي في الرؤساء الأفاضل والجهال، ولعل هدير حكمته قد حرك ذلك المجرى الثابت، عندما قال «فمتى اتفق في وقت ما إن لم تكن الحكمة جزءا من الرياسة، وكانت فيها سائر الشرائط، بقيت المدينة الفاضلة بلا ملك، وكان الرئيس القائم بأمر هذه المدينة ليس بملك، وكانت المدينة تعرض للهلاك.

فإن لم يتفق أن يوجد حكيم تضاف الحكمة إليه لم تلبث المدينة بعد مدة أن تملك».

فبأي معنى يمكن أن نفهم هذا الكلام؟ ألا يكون الزمان الذي يفصلنا عن الفارابي قد ضاع خلسة؟ ألا يكون هذا العصر أسوأ من عصره؟ ألم يكن مشروع مدينة السعادة يتوقف على مشروع فلسفة الوعي التاريخي؟ وإلى متى ستظل الحكمة مبعدة والحكيم محروم من الحق في السلطة؟لم يكن قدر هذه الأسئلة حزينا، بل كانت هي نفسها خائفة من الانصهار حتى الذوبان في النسيان، ما دام الفيلسوف الذي سينتزعها من يد النسيان قد اختفى، واختفى معه الخليج والمحيط، وتوقف نهر الحكمة، واضحى العدم قابلا للترميم، والوجود ينفلت، ولا يمكن ترميمه كتلك الأيام الجميلة التي سلبت منا، وكلما أردنا استعادتها، يواجهنا حراس العدمية الذين شردوا الفارابي وقاموا بهدم مدينته الفاضلة، وهجّروه إلى المدينة الجاهلة، وفرضوا عليه الحراسة الإجبارية إلى أن خضع للطاعة والهيمنة، وأطلقوا عليه اسم المقهور، بيد أنه خاطبهم قائلا، «وأما المضطرون والمقهورون من أهل المدينة الفاضلة، على أفعال الجاهلية، فإن المقهور على فعل شيء لما كان يتأذى بما يفعله، من ذلك صارت مواظبته على ما قسر عليه لا تكسبه هيئة نفسانية مضادة للهيئات الفاضلة، فلذلك لا تضره الأفعال التي أكره عليها.

لأنه اضطر إلى أن يسكن في مساكن المدينة الجاهلة»؟هذه الكلمات ينبغي أن تتسلل خلسة إلى أرواح الأصفياء الذين يعقد عليهم الأمل في تحرير العقل العربي من أوهامه، والمدينة من جهلها، والعمل على بناء نهضة الفكر والثورة العلمية.

لأنه كلما تأخرت هذه النهضة، ظل العقل يتمتع بسباته الدوغمائي، والأمة بالانحطاط والصراعات الأيديولوجيا، فمن أجل الخروج من هذه الصراعات ينبغي فتح المجال أمام الحوار الفكري والتعدد الثقافي والسياسي، والسعي إلى مجتمع المعرفة والعلم والتقنية.

فثورة العقل على أوهامه معناها ثورة الإنسان على نفسه، والرغبة في الحرية بعيدا عن تلك الآراء الفاسدة للعقل والحكمة والسياسة المدنية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك