في فجر الثالث من مارس المقبل، وبينما يجلس الصائمون إلى مائدة السحور، يظهر في السماء مشهد لافت، إذ سيتحول القمر إلى قرص أحمر داكن يشبه فانوسًا معلقًا في السماء، في ظاهرة تعرف باسم «القمر الدموي»، وتعود تلك التسمية الشائعة لظاهرة علمية تعرف بـ«الخسوف القمري الكلي»، وفقا وكالة ناسا.
وتصطف الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة، فتتوسط الأرض بين الشمس والقمر، ويلف ظلها القمر بالكامل، غير أن القمر لا يختفي في الظلام، بل يكتسي تدريجيًا بلون أحمر نحاسي، في مشهد يبدو وكأن السماء أضاءت مصباحًا خافتًا وسط العتمة.
ويعود هذا اللون إلى مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض؛ إذ تتناثر الموجات الزرقاء، بينما تنحرف الأشعة الحمراء وتواصل طريقها نحو القمر، فتغمر سطحه بذلك التوهج الذي ألهم القدماء تسميته بـ«القمر الدموي».
ويحدث الخسوف على مراحل، إذ يبدأ ظل الأرض بالتقدم ببطء فوق سطح القمر، في مشهد يمكن متابعته بالعين المجردة دون الحاجة إلى أدوات خاصة، وعند بلوغ الذروة، يكتمل اللون الأحمر الداكن على قرص القمر، قبل أن ينحسر الظل تدريجيًا ويعود ضوءه المعتاد شيئًا فشيئًا، وتمتد هذه الظاهرة لعدة ساعات، ما يمنح المهتمين فرصة متابعة تفاصيلها بدقة.
ويؤكد العلماء أن الخسوف القمري آمن تمامًا، ولا يسبب أي ضرر للعين أو للإنسان، كما لا يرتبط بوقوع أحداث استثنائية على الأرض، وسيشاهد هذا الخسوف في مساحات واسعة من العالم، منها آسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية والوسطى، حيث يكون القمر ظاهرًا فوق الأفق أثناء الحدث.
وفي المقابل، قد لا تتمكن بعض مناطق أوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية من رؤيته كاملًا، بسبب وجود القمر تحت الأفق خلال جزء من الظاهرة.
ومن المتوقع أن تمتد مراحل الخسوف الكاملة من بدايته حتى نهايته لأكثر من خمس ساعات، بينما تستمر مرحلة الخسوف الكلي قرابة 58 دقيقة، وهي الفترة التي يتلون فيها القمر بالكامل بالأحمر الداكن، ويعد هذا أول خسوف قمري كلي في عام 2026، ولن يتكرر حدث مماثل قبل عام 2028، ما يجعله فرصة مميزة لعشاق الظواهر الفلكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك