في تلك الليلة، قلانا النوم، وشعرت وزملائي من الدبلوماسيين العرب بالكثير من الغيظ والضيق، لأن الذي مارس التشويه المتعمد في هذه المرة هو جهة حكومية وليست مؤسسة خاصة كصحيفة أو محطة تلفزة أو «جماعة حاقدة»، أو بفعل «لوبي» معادٍ.
أحيطت أبوظبي بتفاصيل القصة، وكانت وكالات الأنباء العالمية قد تناقلتها في كل أنحاء العالم، وتداولنا المسألة مع جهات قانونية أمريكية، ومع سفارات عربية، وطرحنا البدائل المختلفة وطرق العلاج، وتحركت عدة فعاليات عربية أمريكية، للاحتجاج على زج العرب في هذه الفضيحة، واستخدمنا مقابلات صحفية أمريكية وعربية، ومحطات تلفزة.
إلخ.
وبعد التشاور مع وزارة الخارجية في أبوظبي، تم تقديم رسالة رسمية محكمة في تعابيرها القانونية إلى وزير العدل الأمريكي، وأخرى مماثلة إلى وزير الخارجية سايروس فانس، وقد تسلما الرسالتين ظهر يوم 7 فبراير.
وأشير في هاتين الرسالتين إلى «حقنا في الحصول على تصريح رسمي، مع تفسير للأسباب، التي دعت مكتب التحقيقات الفيدرالي لانتحال اسم الإمارات ومواطنيها، خلال اكتشاف نشاطات غير قانونية، وطلبنا من الخارجية الأمريكية إصدار تصريحات علنية رسمية ملائمة تنفي قيام أي ممثل للإمارات وأي من مواطنيها بالمشاركة في الأعمال المعنية، خاصة أن هذه الأعمال قد أساءت وأضرت بالسمعة الطيبة لاسم الإمارات ومواطنيها.
وفي 11 فبراير، استجاب وزير العدل للطلب، وبعث برسالة عبّر فيها عن عميق أسفه إذا كان هناك أي مواطن عربي أو أمريكي من أصل عربي، قد شعر بإلحاق الإساءة إليه.
كما نفى في رسالته وجود أي علاقة لأي مواطن إماراتي بالأحداث والنشاطات غير القانونية المتعلقة بأعضاء الكونجرس، وقام الوزير الأمريكي بإرسال نسخة من كتابه هذا إلى الصحف ووكالات الأنباء.
هل طويت صفحة «الصورة النمطية»؟ أتذكر أنه في صيف عام 1984، تكرر المشهد، لكن بدون ضجة إعلامية، فقد تخفى رجال من شرطة الآداب، في «مدينة القمار» أتلانتيك سيتي بملابس عربية، للإيقاع ببنات الليل وتجار الجسد.
وتم اعتقال عدد كبير منهن.
وقد سألتني وقتها المرحومة هالة سلام، زوجة الصديق المرحوم كلوفيس مقصود: هل تجرؤ وزارة العدل الأمريكية على انتحال شخصية غير عربية أو تسمي الفضيحة باسم «فضيحة مسيحية أو يهودية»، قلت وقتها، إن الثمن سيكون سقوط وزير العدل، وانتهاء سيرته السياسية إلى الأبد.
الصورة الذهنية المقولبة.
إشكالية كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك