وأوضح عبد الرحمان الطويل، صانع تقليدي بمدينة تيزنيت، أن تاريخ البلغة السوسية عريق وقديم قدم المدينة السلطانية، حيث يقبل عليها السكان المحليون وكذا الزوار القادمين من مختلف مناطق المغرب، فضلا عن السياح الأجانب الذين يجدون فيها ضالتهم ويلتقطون بها صورا تذكارية كعربون محبة لتيزنيت التي تستقبل أفواجا من السياح بشكل سنوي.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـLe360، أن المحل الذي يتواجد فيه بزنقة إمزيلن «الحدادة» يعد الفضاء الرحب الذي تبدع من خلاله أنامله صناعة البلغة السوسية بزخارف متنوعة ورموز لها دلالات تاريخية بالمنطقة كالخنجر وتزرزيت، علاوة على «تكنضيفت»، «تانشبالت»، «الموبرة»، «العقيق»، كلها تصنع من جلد الماعز نظرا لمتانته ومقاومته لعدد من العوامل الخارجية التي قد تفسد هذا النوع من الأحذية.
وأكد الطويل، الذي يمتهن هذه الحرفة منذ ما يزيد عن 16 سنة، أن الجلد كمادة خام يقوم باستيرادها من المناطق المعروفة بإعدادها على النحو المطلوب، على غرار تارودانت ومراكش وفاس، ثم تنطلق عملية صنع هذه الأحذية على المستوى المحلي وبابداع يعطي لها طابعا خاصا، مشيرا إلى أن مدة صناعة البلغة السوسية لا تتطلب وقتا طويلا إذ يمكن إعداد مجموعة معينة في يوم واحد لتكون متاحة أمام الزبائن.
وسجل المتحدث إقبالا كبيرا للزوار على البلغة السوسية خاصة في المناسبات الدينية والوطنية وفي فصل الصيف، حيث يفضل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ارتداء هذه الأحذية للتعبير عن مدى تشبثهم بثقافتهم وتراثهم المحلي، وعن مدى ارتباطهم بأصولهم بمناطق سوس والصحراء.
وبخصوص أسعار البلغة السوسية، بالنسبة للخاصة بالرجال، فهي تبتدئ من 60 درهما وتصل إلى 170 درهما، بينما الخاصة بالنساء يصل ثمنها إلى 210 دراهم بحسب الجودة والنوعية المطلوبة، مشددا على أهمية الحفاظ على هذا الموروث التقليدي الأصيل لما له من دلالات عميقة في تاريخ منطقة سوس بشكل خاص والمغرب عموما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك