نفذت القوات المسلحة المكسيكية أخيرًا عملية عسكرية استهدفت إل مينتشو، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، إحدى أكبر عصابات المخدرات في العالم.
كانت الولايات المتحدة الأمريكية تلاحقه منذ عام 2018، حيث أعلنت وزارة الخارجية عبر بيان صحفي عن مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى اعتقاله، ولاحقًا رُفعت المكافأة إلى 15 مليون دولار في عام 2024، وأُدرج على قائمة أخطر المطلوبين.
بعد أن قتلت القوات المكسيكية إل مينتشو في بلدة تابالبا غربي البلاد، هلع أفراد الكارتل بردة فعل أدت إلى فوضى أمنية عارمة وتوقف رحلات الطيران، حيث استولت العصابة على مطار بويرتو فالارتا وقامت بتعطيل حركة النقل وشلّت الحياة تقريبًا في بعض المناطق.
ما قام به كارتل CJNG من أحداث فوضى كرد فعل يسمى أسلوب ناركويترو (Narco-terror) أو الإرهاب المرتبط بالمخدرات.
المقصود بهذا الأسلوب هو إحداث فوضى بشكل عشوائي لاستعراض القوة وإرسال رسالة للجميع بأن الكارتل قوي ولا يزال محتفظًا بنفوذه رغم فراغ السلطة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي استخدم فيها أسلوب ناركويترو، ففي عام 2016 اعتقلت قوات الأمن المكسيكية خواكين غوزمان المعروف بالـ شابو، زعيم كارتل سينالوا، وكان الـ شابو من أكثر مهربي المخدرات المطلوبين عالميًا.
وبعد اعتقاله مباشرة، استعمل أفراد الكارتل أسلوب ناركويترو وأشعلوا النيران في الطرق لإرباك الجيش والشرطة.
كما هاجموا مراكز الشرطة واختطفوا المدنيين كنوع من استعراض القوة.
أيضًا في حادثة أخرى مشابهة لما حدث مع الـ شابو، في أغسطس 2020 ألقت قوات من الجيش المكسيكي في ولاية غواناخواتو القبض على خوسيه أنطونيو أورتيز الملقب بـ ال مارّو، زعيم كارتل سانتا روزا دي ليما، الذي عُرف بشكل كبير في سرقة الوقود بجانب تجارة المخدرات، حتى سيطر ال مارّو على الممر الصناعي في غواناخواتو، مما زاد من خطورة نشاطاته.
وبعد أن أُلقي القبض عليه، لجأ أعضاء الكارتل إلى أسلوب ناركويترو، وقاموا بإحراق المركبات ومهاجمة المنشآت الأمنية وتعطيل حركة السير.
أُدين ال مارّو بتهم الخطف والجريمة المنظمة وسرقة الوقود، وفي عام 2022 حُكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 60 عامًا.
كارتل خاليسكو الجيل الجديد CJNG.
تأسس كارتل CJNG عام 2009 في ولاية خاليسكو غرب المكسيك، من بقايا كارتل ميلينيو بعد أن أُلقي القبض على معظم قياداته.
بعد ثلاث سنوات، أي عام 2012، بدأ الكارتل بالتوسع خارج ولاية خاليسكو، مما جعله يصطدم مع كارتل الـ شابو سينالوا (CDS).
وبعد أن أُلقي القبض على الـ شابو وبدأ كارتل سينالوا يضعف، أصبح إل مينتشو الاسم الأقوى بين كارتيلات المكسيك، وبدأ نفوذه يزداد حتى أصبح أول كارتل يتواجد من الساحل إلى الساحل.
وبحسب تقرير في Latin Post، نقلًا عن خرائط ومعلومات من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، لم يسبق لأي كارتل أن تواجد في جميع الولايات المكسيكية الـ32، بما فيها كارتل الـ شابو (CDS).
وعبر بيان من وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير 2025، صنف CJNG كمنظمة إرهابية أجنبية، ويعد من الكارتيلات القليلة التي صُنفت بهذا التصنيف.
كما خضع Los Cuinis، الذراع المالي للكارتل، لعقوبات بتهم غسيل الأموال.
من هو إل مينتشو وقصة سجنه في أمريكا؟إل مينتشو، أو نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، زعيم أقوى وأكثر الكارتيلات نفوذًا في المكسيك والعالم، وُلد عام 1966.
في أواخر الثمانينيات، انتقل إل مينتشو إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعيش هناك.
وفي عام 1992، أُلقي القبض عليه في ولاية كاليفورنيا بتهم الاتجار بالمخدرات بعد تورطه في صفقة هيروين مع شقيقه، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات في تكساس.
بعد أن قضى ثلاث سنوات في السجن، أُطلق سراحه بكفالة وتم ترحيله إلى المكسيك.
عند عودته، انضم إلى قوات الشرطة في ولاية خاليسكو، وبعد مرور الوقت استقال وانضم إلى كارتل ميلينيو.
ولتعزيز نفوذه، تزوج من إحدى أخوات زعيم العشيرة روزاليندا فالنسيا المعروفة بـ لاجيفا، التي أصبحت لاحقًا المسؤولة عن الإدارة المالية لـ CJNG، واستطاعت غسل أكثر من 50 مليون دولار.
بدأت الكارتيلات بالظهور في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حينها بدأت شبكات صغيرة لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وكان كارتل غوادالاخارا Guadalajara Cartel في أواخر السبعينيات من أوائل الكارتيلات المكسيكية في المكسيك.
عمل الكارتيلات تمارس الكارتيلات عدة أنشطة إجرامية، وعلى رأسها تهريب المخدرات مثل الكوكايين والهيروين والفنتانيل.
يتم تهريبها عبر البر والبحر، وأحيانًا حتى عبر الأنهار.
ويُعد غسيل الأموال من أهم أنشطة هذه التنظيمات، حيث بعد تهريب المخدرات يبحثون عن طريقة لإدخال الأموال بطريقة شرعية تُجنبهم المساءلات القانونية.
ويُعتبر الابتزاز وسرقة الوقود من أهم المصادر المالية للكارتيلات.
من الطبيعي أن يكون في كل دولة عصابات، ولكن من غير الطبيعي أن تصل إلى النفوذ والقوة التي وصلت لها كارتيلات المكسيك.
المكسيك تشارك الولايات المتحدة أكثر من 3 آلاف كيلومتر من الحدود، وتُعد الولايات المتحدة أكبر سوق للمخدرات.
· انتشار الفساد في الداخل المكسيكي يعطي الكارتيلات فرصًا ومساحة أكبر للعمل.
·.
ويعد الفقر عاملًا مهمًا يشجع الأفراد على الانضمام لمثل هذه العصابات.
وقد نشرت دراسة أكاديمية في مجلة Science أن عدد المنخرطين في الكارتيلات المكسيكية يتراوح بين 160 ألفًا إلى 185 ألف شخص.
مع نهاية التسعينيات وبداية الألفية، تحولت شبكات التهريب الصغيرة إلى جماعات منظمة، وأصبحت لديها تسليح شبه عسكري وشبكات استخباراتية محلية، مما جعلها تشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا على الولايات المتحدة.
كما ازداد نفوذ هذه المنظمات الإجرامية حتى بدأت تكسر هيبة الدولة، ووضع الكارتيلات الدولة المكسيكية في موقف حرج، وأعطت الفرصة لبعض الدول بخرق سيادة المكسيك.
وأصبحت قضايا الكارتيلات من أهم الملفات السياسية والأمنية الساخنة التي تناقشها الدول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك