أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الغل والكراهية ورغبة الانتقام تشبه الجمر الذي نحمله بأيدينا، فنحن الوحيدون من نتأذى بها، مشددًا على أن الطمأنينة الحقيقية لا تسكن قلبًا ممتلئًا بالخصومة والحقد.
وأوضح، خلال حلقة برنامج «سكينة»، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن التسامح هو الطريق الأسرع لغسل سموم الغضب واستعادة السكينة المفقودة، مستشهدًا بقوله تعالى: «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم»، مشيرًا إلى أن عفو الإنسان عن الآخرين يذكره بعفو الله عنه، ويمنح قلبه الفرصة لاحتضان السلام الداخلي.
عفو النبي يوم فتح مكة كان طهارة للقلب ولأرواح أصحابه.
وأشار محمود الأبيدي إلى أعظم مثال في التاريخ على التسامح، وهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم في يوم فتح مكة، حين وقف في قمة النصر أمام من أذاه وطردوه وقتلوا أحباؤه، وكان بإمكانه الانتقام، لكنه قال لهم: «اذهبوا فإنكم الطلقاء»، مؤكداً أن هذا العفو لم يكن ضعفًا، بل طهارة للقلب ولأرواح أصحابه، وفتح أبواب المستقبل بالسكينة والسلام.
ولفت إلى سيره الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، عندما قطع النفقة عن مصطح، فقال تعالى: «وليعفوا وليصفحوا»، وكيف عاد أبو بكر فورًا لنقل النفقة بعدما تذكر محبة الله وغفرانه، مؤكدًا أن العفو يمسح ضغائن الماضي ويمنح الإنسان راحة نفسية.
العفو يمنح صاحبه سكينة العظماء وراحة البال الحقيقية.
وأوضح أن الأمثلة لا تقتصر على الأنبياء والصحابة، بل تصل إلى التابعين مثل الأحنف بن قيس، الذي كان يحفظ نفسه عن من أساء إليه ويقدر موقف الآخرين، موضحًا أن هذه الطريقة في العفو والصبر هي التي تمنح الإنسان سكينة العظماء وراحة البال الحقيقية، بعيدًا عن الانتقام والضغينة.
وأكد أن ممارسة العفو والتسامح ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي أسلوب حياة يمسح سموم القلوب ويجعل الإنسان يعيش في سلام داخلي، ويغلق ملفات الألم ليفتح أبواب المستقبل بمزيد من الطمأنينة والسكينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك