الحزب الجمهوري الأمريكي يُكثف حملته الترويجية والدعائية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وسيعقد الحزب مؤتمره الوطني «الاستثنائي»، في الصيف المقبل، لإبراز إنجازات الرئيس دونالد ترامب، وسياساته، وتصدياً للتحديات الداخلية المتصاعدة التي يواجهها، منها تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وعدم رضا الأمريكيين عن الوضع الاقتصادي.
في الانتخابات الرئاسية عام 2024، أطلق ترامب وعوداً بخفض تكاليف المعيشة والأسعار والتضخم، وعدم خوض حروب خارجية، لكنها لم تتحقق.
أغلبية الأمريكيين، وفق استطلاعات الرأي، ترى الرئيس يُركز على «أولويات خاطئة» و«مواجهات خارجية»، مثل: «الاستحواذ على غرينلاند»، «الصراع مع فنزويلا»، «النزاع مع إيران»، «المجابهة مع الصين»، في حين يتجاهل معالجة «غلاء المعيشة»، فقد ذكر مكتب الإحصاء الأمريكي لعامي 2023-2024 أن عدد الفقراء في الولايات المتحدة يتراوح ما بين 36.
8 إلى 44 مليون شخص، ما يمثل نسبة فقر رسمية تبلغ 11.
1% إلى 12.
6%.
المُشكل الاقتصادي – الاجتماعي سبب للانهيار أو الفشل السياسي.
تقييم الأداء العام للرئيس جاء (أقل) من فترة ولايته الأولى و(أضعف) من شعبية سلفه الرئيس جو بايدن، في المرحلة نفسها، أي السنة الرئاسية الأولى (يناير 2025 – يناير 2026).
الاستطلاع الذي أجرته مجلة الإيكونوميست بين 26 – 29 ديسمبر 2025، على عينة من البالغين الأمريكيين، أظهر أن 51% من المشاركين يعتقدون أن الاقتصاد يسير نحو الأسوأ.
وعلى الرغم من إعلان ترامب في سبتمبر (أيلول) 2025 عن توصله لوقف إطلاق النار في غزة وإقراره تشريعات تتعلق بالضرائب وتشديد الرقابة على الحدود إلّا أن شعبيته تراجعت.
ويرى خُبراء أن التراجع يعود بشكل رئيسي إلى سياسة التعريفات الجمركية الواسعة التي أعلنها في السابق، بالإضافة إلى إجراءات تقليص الوظائف الحكومية الفيدرالية، وحملات الترحيل الجماعي، التي تُثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة.
كما شكلت حادثتا مقتل المواطنين الأمريكيين (غود وأليكس) وارتداداتهما، وتظاهرات الاحتجاج المتصاعدة، بشأن الحادثتين، وقضايا محلية أخرى تحديات مُستجدة يواجهها الحزب الجمهوري.
رينيه نيكول ماكلين غود، مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 37 عاماً، أُمّ، لديها ثلاثة أطفال، وشاعرة، قُتلت برصاص شرطة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في مدينة مينيابولس بولاية منيسوتا، في 7 يناير، وأدى ذلك إلى تظاهرات احتجاج واسعة، ثم زاد الوضع سوءاً حادثة مقتل أليكس جيفري بريتي (37 عاماً)، وهو مواطن وممرض أمريكي يعمل لدى وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية، في 24 يناير (كانون الثاني)، على يد أفراد شرطة إدارة الهجرة والجمارك، في مدينة ميينابوليس أيضاً، التي أثارت جدلاً واسعا، وحزناً بالغاً في الولايات المتحدة.
كان أليكس يلتقط صوراً وسط احتجاجات حاشدة ضد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، كما دافع عن شخصين، أثناء التظاهرة، حين لقي مصرعه، وقد أظهر تحليلٌ أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن عناصر من الشرطة طرحوا أليكس أرضاً، ثم ضربه أحدهم بجسمٍ ما، وبعد ذلك أُطلقت عشر رصاصات في غضون خمس ثوانٍ.
وأظهرت سجلات المحكمة الأمريكية أن أليكس لم يكن لديه سجل جنائي، وقالت عائلته إنه لم يكن له أي احتكاك مع سلطات إنفاذ القانون باستثناء عدد قليل من مخالفات المرور.
وقال مايكل بريتي، والد أليكس، عن ولده: «لقد كان يهتم بالناس بعمق وكان مستاءً للغاية مما كان يحدث في مينيابوليس وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة مع إدارة الهجرة والجمارك، كما هو حال ملايين الأشخاص الآخرين».
إدارة الرئيس ترامب صنفت أليكس، المقتول، متظاهراً عنيفاً، لكن هذه الرواية الرسمية تزداد الشكوك حولها على ضوء الأدلة.
لذا، تزايد عدد الجمهوريين الداعين إلى تحقيق أعمق بشأن الحادثتين.
وطلب رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، أندرو غاربارينو، شهادات من قادة إدارة الهجرة والجمارك، وإدارة الجمارك وحماية الحدود، وخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، قائلاً: «تبقى أولويتي القصوى هي الحفاظ على سلامة الأمريكيين».
حتى السيناتور بيت ريكيتس، وهو حليف قوي للرئيس ترامب، دعا إلى «تحقيق شفاف».
وقال حاكم ولاية أوكلاهوما كيفن ستيت لبرنامج «حالة الاتحاد» على شبكة «سي إن إن» الأمريكية إن إطلاق النار كان «مأساة حقيقية» وإن ترامب بحاجة إلى تحديد «نهاية اللعبة».
قال ستيت: «لا أحد يحب قدوم السلطات الفيدرالية إلى ولاياتهم.
فما هو الهدف الآن؟ هل هو ترحيل كل من ليس مواطناً أمريكياً؟ لا أعتقد أن هذا ما يريده الأمريكيون».
وقال حاكم ولاية فيرمونت، فيل سكوت، إن إطلاق النار «غير مقبول».
وأضاف: «في أحسن الأحوال، تُعدّ هذه العمليات الفيدرالية المتعلقة بالهجرة فشلاً ذريعاً في تنسيق ممارسات الأمن العام وإنفاذ القانون، والتدريب، والقيادة.
وفي أسوأ الأحوال، هي ترهيب وتحريض فيدرالي متعمد للمواطنين الأمريكيين».
وأظهر استطلاع رأي أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز نورك أن 38% فقط من البالغين الأمريكيين وافقوا على طريقة تعامل ترامب مع الهجرة.
معارك الجمهوريين، الداخلية والخارجية، وارتداداتها السلبية مستمرة وتحفّها مخاطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك