في مثل هذا اليوم قبل 22 عامًا، استفاق إقليم الحسيمة على وقع واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدها المغرب.
ففي فجر 24 فبراير 2004، ضرب زلزال قوي بلغت شدته 6.
3 درجات على مقياس ريختر المنطقة، مخلفًا وراءه دمارًا واسعًا في الحسيمة وضواحيها، خاصة بجماعة إمزورن والمناطق القروية المجاورة.
الهزة الأرضية أسفرت عن وفاة ما يقارب 600 شخص، وإصابة المئات بجروح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى تشريد أكثر من 15 ألف مواطن بعد انهيار منازلهم أو تضررها بشكل كبير.
كما لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية، من طرق ومؤسسات تعليمية ومرافق عمومية، في مشهد مأساوي هزّ مشاعر المغاربة قاطبة.
وقد اعتُبر زلزال الحسيمة من أقوى وأعنف الزلازل التي عرفتها المملكة في تاريخها الحديث، ليس فقط لحجم الخسائر البشرية والمادية، بل أيضًا للأثر النفسي العميق الذي خلفه في نفوس سكان المنطقة، حيث فقد كثيرون أحباءهم وممتلكاتهم في لحظات معدودة.
ورغم هول الفاجعة، أبان سكان الحسيمة عن روح تضامن وصمود استثنائيين.
فقد توحدت الجهود المحلية والوطنية، كما تقاطرت مساعدات إنسانية من عدة دول، في مشهد جسّد أسمى معاني التآزر والتكافل.
وسرعان ما تحولت المأساة إلى ورش مفتوح لإعادة الإعمار، أعاد الأمل إلى آلاف الأسر المنكوبة.
وعلى مدى السنوات اللاحقة، شهد إقليم الحسيمة برامج لإعادة البناء وتأهيل الأحياء المتضررة، وتعزيز البنيات التحتية وتحسين شروط السكن، إلى جانب اعتماد معايير أكثر صرامة في البناء المقاوم للزلازل.
ورغم ما تحقق من مكتسبات، لا تزال تحديات التنمية المستدامة قائمة، خاصة في العالم القروي، ما يستدعي مواصلة الجهود لضمان أمن وسلامة الساكنة وتحقيق تنمية متوازنة.
إن إحياء ذكرى زلزال الحسيمة ليس فقط وقوفًا عند محطة أليمة في تاريخ المنطقة، بل هو أيضًا مناسبة لاستحضار قيم التضامن والوحدة التي برزت في أحلك الظروف، وتأكيد على ضرورة تعزيز ثقافة الوقاية والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.
ذكرى الزلزال ستظل راسخة في وجدان الريف، شاهدة على ألمٍ كبير… وعلى إرادةٍ أكبر في الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك