في المجالس واللقاءات اليومية، لا يحتاج الإنسان إلى كثير من الكلام ليعبّر عن احترامه لمن حوله، فطريقة جلوسه ووقوفه تكفي أحياناً لتوصيل رسالة بالتفاصيل البسيطة، التي تعلّمناها في بيوتنا ومن مجالس أهلنا، ما زالت حتى اليوم جزءاً من صورة السنع في المجتمع الإماراتي.
وعندما يختار الشخص مكان جلوسه بهدوء، ويترك مسافة مريحة للآخرين من حوله، فإنه يعبّر تلقائياً عن تقديره لراحة الجالسين.
كما اعتاد الناس أن يُترك صدر المكان لصاحب المجلس أو لمن له مقام معروف، في مشهد يعكس حفظ المكانة قبل أي حديث.
وتظهر ملامح السنع في تفاصيل الجلوس اليومية، حين يحرص الجالس على أن تكون جلسته متزنة وبسيطة، من دون مدّ ساقيه باتجاه الآخرين أو الجلوس بوضعية توحي بعدم الاهتمام بالمكان.
فهذه الهيئات الصغيرة، وإن بدت عفوية، تحمل في معناها احتراماً غير معلن لمن يشاركونه الجلسة.
كما يحرص كثيرون في الجلسات على ألّا يقطعوا صفّ الجالسين أو يتجاوزوا أمامهم أثناء الحركة، بل يمرّون بهدوء ويعتذرون بلطف إن اقتضت الحاجة، في صورة بسيطة تعبّر عن احترام المكان والحضور، وتُظهر وعياً غير معلن بآداب الجلوس والوقوف في المجالس.
وفي لحظة الدخول، يظهر جانب آخر من هذا الذوق الاجتماعي، حين يبادر الجالسون بالقيام لاستقبال صاحب المكان، أو للترحيب بالضيف، في صورة ترسّخ قيمة التقدير وحسن اللقاء، ومن جماليات السنع كذلك ألّا يُترك القادم واقفاً، بل يُرشد بلطف إلى مكان الجلوس، ليشعر بالترحيب منذ اللحظة الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك