أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن آلاف المواطنين تلقوا رسالة نصية من رقم مجهول جاء فيها: " الرئيس الأميركي رجل أفعال.
انتظروا وشاهدوا".
رسالة قصيرة في كلماتها، لكنها ثقيلة في توقيتها ودلالاتها، إذ جاءت بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وسرعان ما تحولت إلى مادة للنقاش والتكهنات: من أرسلها؟ ولماذا الآن؟ وهل هي تمهيد لشيء أكبر؟لاحقًا، كشف التلفزيون الرسمي الإيراني في منشور عبر تطبيق تلغرام أن الرسالة نتجت عن اختراق أحد أنظمة الإرسال الجماعي للرسائل الإعلانية داخل البلاد.
وبحسب التقديرات، وصلت الرسالة إلى نحو 50 ألف رقم داخل إيران، ما يؤكد أن الأمر لم يكن حملة عشوائية، بل عملية اختراق تقني منظم.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها.
فإيران تتعرض منذ سنوات لهجمات سيبرانية متكررة، يُنسب بعضها إلى قراصنة غربيين أو جهات استخباراتية إسرائيلية.
الهجوم على خدمات بنك" ملت"، الذي أدى إلى تعطّل أجهزة الصراف الآلي وخدمات الإنترنت المصرفي لساعات.
في يونيو/ حزيران 2025، تعرض بنك" سبه" الحكومي لهجوم سيبراني عطّل الصرافات ونقاط الدفع وخدمات الإنترنت المصرفي، وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم" العصفور المفترس" مسؤوليتها عنه، في هجوم امتد تأثيره إلى شبكة توزيع الوقود.
أما الهجوم الأشهر فكان عبر فيروس" Stuxnet" عام 2010، الذي استهدف منشآت نووية إيرانية.
الحرب الرقمية بين إيران والولايات المتحدة ليست وليدة اللحظة، فواشنطن تتهم طهران بتنفيذ هجمات على قطاعات مصرفية أميركية بين عامي 2011 و2013، إضافة إلى استهداف منشآت مياه وشركات طاقة في فترات لاحقة.
في المقابل، تؤكد إيران أن منشآتها النووية والصناعية تتعرض باستمرار لهجمات سيبرانية منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقبل أشهر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن إيرانيين يُعتقد ارتباطهما بالقيادة السيبرانية في الحرس الثوري، متهمة إياهما بتنفيذ هجمات استهدفت بنى تحتية حيوية في أميركا وأوروبا، شملت قطاعات الإعلام والنقل والطاقة والخدمات المالية.
المواجهة السيبرانية لا تقتصر على واشنطن وطهران، بل تشمل إسرائيل أيضًا.
ومن أبرز الأسماء التي برزت مؤخرًا مجموعة القرصنة الإيرانية" حنظلة"، التي أعلنت مسؤوليتها عن اختراق هواتف وبيانات شخصيات إسرائيلية رفيعة.
ومن بين الأسماء التي طالتها تلك الاختراقات:
نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق.
تساحي برافرمان، رئيس طاقم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، أثارت الرسائل الغامضة موجة واسعة من التفاعل، إذ كتبت زينب الشيخ: " الحروب اليوم لا تبدأ بالقنابل بل بالرسائل والاختراقات وهذا أخطر من أي صاروخ".
أما رضا محمد فقد قال: " إيران أثبتت خلال السنوات الماضية أنها تملك قدرات سيبرانية متقدمة.
المعركة ليست سهلة على أحد".
وكتب سعيد حازم: " هذه الرسائل هدفها بث الرعب وتهيئة الشارع نفسيًا قبل أي مواجهة عسكرية"، بينما قال حسين الصفدي: " إذا استطاعوا اختراق نظام رسائل داخلي، فماذا عن بقية الأنظمة؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك