التقت عدسة" مبتدا" مع إيمان أبو نار أول سيدة تصلح المصوغات الذهبية بالبحيرة، لتروي قصتها قائلة: بدأت رحلتي مع الذهب من داخل ورشة زوجي، حيث تعلمت أسرار المهنة خطوة بخطوة على مدار أكثر من خمسة أعوام، و لم تكن مجرد مساعدة أو متابعة من بعيد، بل دخلت إلى قلب الحرفة، و تعلمت كيفية التعامل مع أدق التفاصيل، وكيف أعيد للقطعة المكسورة بريقها كأنها خرجت لتوها من يد الصائغ.
وتابعت" أبو نار" تمر عملية تصليح الذهب بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بالتسخين ثم اللحام، قبل أن تُنقع القطعة في “ماء النار” لإزالة الشوائب، ثم في ماء عادي، وصولًا إلى مرحلة التلميع التي تُعيد للذهب لمعانه ورونقه، مؤكدة أن للذهب قواعد صارمة لا يمكن تجاوزها، أهمها أن الذهب لا يُلحَم إلا بذهب، حفاظًا على نقائه وجودته.
وأضافت" إيمان" أنه لم يكن دخولها هذا المجال سهلًا، فالمهنة تتطلب صبرًا شديدًا، ودقة متناهية، وتحملًا لظروف العمل الشاقة، إلى جانب نظرة مجتمعية ترى في هذه الحرفة عملًا “غير نسائي”، تحت شعار للرجال فقط، ولكنها كسرت هذه الصورة النمطية بإصرارها وإتقانها، لتثبت أن المهارة لا تعرف نوعًا ولا عمرًا.
وأشارت إيمان أبو نار إلى قصتها ليست فقط عن الذهب، بل عن كسر القيود، وعن سيدة أعادت تشكيل واقعها بيديها، تمامًا كما تعيد للذهب المكسور حياته ولمعانه من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك