يواصل الذكاء الاصطناعي التغلغل في شتى أشكال الفنون وصناعة المحتوى والإنتاجات في العالم العربي، وفي مناسبة مثل رمضان 2026.
في هذا السياق، بثت شركات عدّة إعلانات خلال هذا الشهر معتمدةً على روبوتات توليد المحتوى بدلاً من الاستعانة بفرق الإنتاج، بالرغم من المحاذير من تنفير الجمهور من العلامة التجارية.
في مصر، مثلاً، نشرت شركة دومتي للصناعات الغذائية إعلاناً عن مسابقة لمعجون جبن؛ وفي اليمن أيضاً طرحت شركة سبأفون للاتصالات إعلاناً حول حلول شهر رمضان، مظهراً معمار اليمن وأزقته وتقاليده.
في العراق، ظهر إعلان يقدّم فيه طيف الشاعر الراحل، محمد مهدي الجواهري، الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مكتبه.
والأمثلة كثيرة حيث تظهر الشخصيات بوضوح أنها من توليد الذكاء الاصطناعي، مع نفس الإضاءة المبالغ فيها، والعيوب والتشوهات البصرية الشهيرة في الحركة والتفاصيل، والتي تسمح للعين البشرية، حتى الآن، بالتمييز بين محتوى الذكاء الاصطناعي والمحتوى الحقيقي.
تثير الإعلانات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي سجالاً لا يقتصر على رمضان أو العالم العربي فقط، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم.
جرّبت علامات تجارية كبرى مثل" ماكدونالدز" و" كوكاكولا" إعلانات موسمية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، لكنها واجهت ردود فعل سلبية واسعة من الجمهور؛ ونبعت هذه الانتقادات من مشاكل جمالية تتداخل مع مخاوف مجتمعية أوسع نطاقاً بشأن دور الذكاء الاصطناعي في العمل الإبداعي.
أحد إعلانات الذكاء الاصطناعي تسبّب في أزمة أوسع من مجرّد استخدام الروبوت.
أثار الإعلان الذي ظهر فيه الشاعر الجواهري وهو يقدّم الشاي للسوداني موجة غضب شعبي ورسمي في العراق.
الإعلان الذي حمل اسم" عراق موحّد" بمناسبة حلول رمضان، وُصف بأنه" إساءة لرموز وطنية وثقافية"، ما دفع السوداني، إلى إصدار بيان يؤكد فيه رفضه" القاطع" لمحتوى الفيديو، وأنه" يتنافى" مع ما يحمله رئيس الوزراء من" احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية".
وبحسب البيان، وجّه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات (حكومية) بإجراء" تحقيق عاجل في الجهات التي أنتجت أو روّجت أو نشرت الإعلان".
إعلانات الذكاء الاصطناعي ضد الارتباط العاطفي.
بالعودة إلى استخدام المحتوى المولّد، تلاحظ شركة نيلسن نورمان للأبحاث وتصميم تجربة المستخدم أنه على الرغم من التحسّن الملحوظ في نماذج الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يزال يعاني للوصول إلى مستوى الواقعية الذي يتوافق مع منطق العالم الحقيقي.
يوضح في موقعه أنه" غالباً ما تثير الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي شعوراً بالغرابة، وهو ذلك الشعور المزعج بأنها شبه بشرية، ولكنها ليست كذلك تماماً.
بمجرد أن يلاحظ المشاهدون هذه التشوهات الدقيقة، يبدأ الارتباط العاطفي بالتلاشي".
لكن أدوات الذكاء التوليدي تتطور، ويصعب على العين المجرّدة أكثر فأكثر التمييز بين المحتوى المولّد والحقيقي.
ويعلّق موقع سي نت التقني بأنه" لا توجد طريقة مضمونة تماماً لتحديد ما إذا كان الفيديو حقيقياً أم مُولّداً بالذكاء الاصطناعي بمجرد نظرة.
أفضل ما يمكنك فعله لتجنب الوقوع ضحية للخداع هو عدم تصديق كل ما تراه على الإنترنت من دون تفكير.
اتبع حدسك، فإذا شعرت أن شيئاً ما غير حقيقي، فغالباً ما يكون كذلك".
يضيف الموقع: " في هذه الأوقات غير المسبوقة التي تعجّ بالذكاء الاصطناعي، فإن أفضل وسيلة للدفاع عن نفسك هي فحص الفيديوهات التي تشاهدها بدقة أكبر.
لا تكتفِ بإلقاء نظرة سريعة ثم التمرير من دون تفكير.
تحقّق من وجود نصوص مشوّهة، أو أشياء تختفي، أو حركات تتحدى قوانين الفيزياء.
ولا تلُم نفسك إذا انخدعت أحياناً، فحتى الخبراء يخطئون".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك