بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في التاسعة مساء بتوقيت واشنطن، داخل مبنى الكونغرس، الخطاب السنوي لحالة الاتحاد الذي كان مناسبة لتأكيد الاتحاد داخل البلاد، قرّر أكثر من 20 عضواً بمجلس الشيوخ المشاركة في تجمع احتجاجي مضاد بالقرب من الكونغرس ضد خطاب ترامب، في فعالية تعد الأولى من نوعها تاريخياً.
وعادة ما يحرص أعضاء الكونغرس على حضور اجتماع حالة الاتحاد، مع الاحتجاج داخل القاعة أو المقاطعة أو رفع لافتات احتجاجية، وأحياناً يقاطع بعض الأعضاء الخطاب، غير أنه لأول مرة يقرر أعضاء بالكونغرس المشاركة في تجمع مضاد.
وأصدر كبيرا الديمقراطيين حكيم جيفريز، زعيم الأقلية بمجلس النواب، وتشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تعليمات لأعضاء الحزب الذين سيحضرون خطاب حالة الاتحاد تجنباً لتقديم انطباع سلبي، غير أنه من المتوقع أيضاً رغم ذلك رفع لافتات احتجاجية.
من جانبها، قالت سارة هاغدووستي، رئيس برنامج موف أون، إحدى المنظمات للفعالية، إنّ" الرئيس ترامب قضى أول سنة من إدارته في جعل حياتنا أسوأ من خلال تقليص برامج الرعاية الصحية وترويع عملاء الهجرة لجيراننا وتمرير تخفيضات ضريبية لطبقة الأثرياء.
لا يمكننا معاملة حالة الاتحاد هذا العام بوصفه خطاباً عادياً، لهذا السبب نشارك في تنظيم فعالية حالة اتحاد الأميركيين، إذ نسمع مباشرة من المواطنين الذين يواجهون عواقب دارة ترامب الكارثية".
ويأتي على رأس المشرّعين المشاركين في الفعالية المضادة، نحو 7 من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور كريس ميرفي، وإد مارك، وكريس فان هولن، إضافة إلى أكثر من 20 عضواً بمجلس النواب من بينهم ياسمين الأنصاري، وبيكا بالنت، وبراميلا جايابال.
وهاجم السيناتور إد مارك، ترامب، في بيان، معلناً غيابه عن الخطاب.
وقال" أفتخر بالانضمام إلى التجمع للتأكيد أن السلطة في أميركا تعود للشعب، لا لرئيس فاسد وغير أخلاقي يعتقد أنه فوق القانون"، مضيفاً" الخطاب يجب أن يكون عن حالة الاتحاد في مواجهة الواقع، لكن ترامب سيستخدمه لتطبيع الاستخدام السيّئ للسلطة ونشر الخيال وسيدعي أن كل شيء جيد، بينما العائلات تكافح لتحمل تكاليف الرعاية الصحية والسكن والمجتمعات تعيش في خوف.
ويسيطر الجمهوريون على الكونغرس بغرفتَيه، إذ يشغلون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين، و218 مقعداً في مجلس النواب، وسط تهميش كامل للسلطة التشريعية محكماً قبضته على السلطة.
ويأتي الخطاب وسط مطامح ترامب الخارجية للاستيلاء على نفط فنزويلا وفرض السيطرة عالمياً من خلال القوة، وسياسات داخلية منقسمة، ومقتل أميركيين على يد عملاء فيدراليين وعمليات ترحيل جماعي قاسية تنفذها إدارته.
وقدم ترامب العام الماضي، أطول خطاب جرى إلقاؤه أمام الكونغرس، وذلك وفقاً لمشروع الرئاسة الأميركية الذي يتتبع طول الخطب التي ألقاها الرؤساء أمام أعضاء مجلسي النواب والشيوخ واستمر الخطاب لنحو ساعة و34 دقيقة.
وشهد الخطاب انسحاب عدد من المشرعين، من بينهم السيناتور المستقل بيرني ساندرز.
وأطلق الديمقراطيون خلال الخطاب صيحات الاستهجان، رافعين لافتات سوداء كُتب عليها" ماسك يسرق، وأنقذوا الرعاية الصحية، واحموا المحاربين القدامى"، كما شهد الخطاب قيام رئيس مجلس النواب مايك جونسون بطلب طرد الديمقراطي آل غرين بالقوة لاحتجاجه بشدة وتلويحه بالعصا في اتجاه ترامب، وصراخه بأنه" ليس لديه تفويض" لخفض برنامج الرعاية الصحية.
ويمثل خطاب حالة الاتحاد، واجباً دستورياً وتقليداً رئاسياً متبعاً مستمراً لنحو 235 عاماً، عندما ألقى الرئيس جورج واشنطن أول رئيس أميركي عام 1790 رسالته السنوية أمام الكونغرس في مدينة نيويورك، وأصبحت هذه الرسالة تعرف سنوياً باسم خطاب حالة الاتحاد عام 1945، وصارت تذاع مباشرة على شاشات التلفاز والإذاعة.
وينص الدستور في البند الثالث من مادته الثانية على قيام الرئيس" من وقت لآخر" بإطلاع الكونغرس على ما يجرى، وأصبح هذا التقليد بإلقاء الرؤساء خطاباً سنوياً بمقر الكابيتول في جلسة مشتركة بين إدارتَي البيت الأبيض ومجلسَي النواب والشيوخ وحضور قضاة المحكمة العليا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك