قال الإعلامي عمرو حافظ، إنه لا تزال خريطة الشرق الأوسط الكبير تطل برأسها مع كل أزمة تضرب المنطقة، كاشفة عن حلم قديم متجدد لا يعترف بالحدود الدولية، بل بعقيدة التوسع التي تمتد من النيل إلى الفرات، موضحًا أن هذا المخطط الذي يستهدف تفتيت الجغرافيا العربية، يصطدم اليوم بحجر عثرة وحيد وصلب، هو الدولة المصرية التي كانت ولا تزال العقبة الكبرى أمام طموحات الكيان الصهيوني التوسعية.
وأوضح “حافظ”، خلال برنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس"، أن الكيان الصهيوني حاول فرض هذا الواقع في عام 1967، وبالفعل استولى على مساحات شاسعة من الأراضي العربية، وظلت تلك الأراضي رهينة الاحتلال، باستثناء مصر التي كانت الدولة الوحيدة التي استطاعت بجيشها وإرادتها تحرير أرضها كاملة، وهذا النصر المصري لم يكن مجرد استعادة جغرافيا، بل كان ضربة استراتيجية في قلب المعتقد التوسعي الصهيوني.
ولفت إلى أن ما حدث في العراق لم يكن صدفة؛ فذريعة" اليورانيوم والمشروع النووي" التي استخدمت لإسقاط الدولة العراقية، أثبتت لجان التفتيش الدولية كذبها لاحقاً، لكن الهدف كان قد تحقق: تدمير العراق لضمان عدم قيامه مرة أخرى، واليوم يتكرر المشهد مع إيران، حيث يسعى الكيان الصهيوني بكل قوته لجر المنطقة إلى مواجهة تسقط النظام هناك، ليس دفاعًا عن السلم العالمي، بل تنفيذًا لرؤية تصفية القوى الإقليمية واحدة تلو الأخرى.
وأشار إلى أنه عند النظر إلى ما حل بسوريا، وليبيا، والسودان، واليمن، والصومال، نجد خيطًا رفيعًا يربط بين كل هذه المآسي؛ إنه التدبير المسبق لإضعاف الجيوش المركزية وتفتيت المجتمعات، ولم تكن مصر ببعيدة عن هذا المخطط، بل كانت الجائزة الكبرى التي حاولوا النيل منها لولا صمود مؤسساتها ووعي شعبها، موضحًا أن أخطر ما يميز هذا الكيان هو الاستمرارية؛ فهم لا ينسون أهدافهم، والجيل يسلم المخطط للجيل الذي يليه، من الجد إلى أصغر حفيد، مؤكدًا أنها معركة نَفَس طويل، حيث يتم توريث الحلم التوسعي كعقيدة ثابتة لا تتغير بتغير الحكومات، مما يفرض على المنطقة ضرورة اليقظة الدائمة.
وشدد على أن ما نراه اليوم من توترات وحروب بالوكالة ليس إلا فصولًا في كتاب" دولة إسرائيل الكبرى"، وفي ظل تهاوي قوى إقليمية كبرى، تظل مصر هي الصخرة التي تتكسر عليها أوهام" من النيل إلى الفرات"، مما يجعلها الهدف الدائم لكل محاولات الإضعاف والتربص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك