قال الإعلامي عمرو حافظ، إنه في عام 1917، خرجت رسالة لم تتجاوز 67 كلمة من وزير الخارجية البريطاني" بلفور" إلى اللورد روتشيلد؛ ولم تكن مجرد حبر على ورق، بل كانت حجر الأساس لكيان قام على العدوان والتهجير، محولًا شتاتًا تائهًا في الأرض إلى مشروع استيطاني يطارد حلم" دولة إسرائيل".
وأوضح “حافظ”، خلال برنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن المصالح الدولية لعبت الدور الأبرز في رسم ملامح النكبة قبل وقوعها بسنوات؛ ففي عام 1914، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى بين الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا) من جهة، وألمانيا والدولة العثمانية من جهة أخرى، بدأت القوى الاستعمارية في التخطيط لما بعد سقوط الرجل المريض (الدولة العثمانية)، وقبل أن تضع الحرب أوزارها، اجتمع البريطاني" سايكس" والفرنسي" بيكو" لرسم حدود جديدة للمنطقة في الاتفاقية الشهيرة التي حملت اسميهما، وبموجب هذا المخطط، وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، لتبدأ المرحلة الأولى من تنفيذ الوعد المشؤوم.
ولفت إلى أنه جاء وعد بلفور عام 1917 ليجسد ذروة الانحياز الاستعماري، حيث أعطت بريطانيا صكًا بالملكية لأرض لا تملكها لشعب لا يستحقها على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين، ، وهذا الوعد لم يكن مجرد تعاطف إنساني، بل كان التقاءً للمصالح بين المستثمر البريطاني والحلم الصهيوني، وكانت بريطانيا العظمى آنذاك تمتلك مستعمرات ضخمة في الهند، ولضمان حرية الملاحة في شريانها الحيوي قناة السويس، وجدت في موقع فلسطين الاستراتيجي مكانًا لا يمكن التفريط فيه، ولأن الاستعمار يدرك دومًا أنه راحل لا محالة، قررت لندن زراعة كيان غريب في قلب المنطقة ليقوم بدور الحارس لمصالحها وتطلعاتها الاستراتيجية، فكان التلاقي بين رغبات اليهود في التوسع وأطماع بريطانيا في السيطرة.
وأكد أنه لم يكتفِ المشروع الصهيوني بالدعم الاستعماري، بل استند إلى ركيزة أيديولوجية مستمدة من نصوص دينية، وتحديدًا" سفر التكوين"، حيث يروجون لمفهوم" أرض الميعاد" التي تمتد حدودها بزعمهم من النيل إلى الفرات، موضحًا أن هذا المخطط الذي يبدأ بكلمات وينتهي باحتلال، لا يزال يمثل البوصلة التي تحرك الأطماع التوسعية في المنطقة حتى يومنا هذا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك