تتواصل في الكواليس اتصالات وصفت بالحساسة بين الزعيم الديني الدرزي حكمت الهجري، والحكومة السورية، بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لمعالجة ملف المحتجزين والأسرى في محافظة السويداء، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبحسب المعلومات المتداولة، تركز المفاوضات على إطلاق سراح 61 محتجزاً من أبناء السويداء من سجن عدرا، مقابل إفراج الجماعات المسلحة المرتبطة بالهجري عن 30 عنصراً من وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية السورية.
وحتّى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من دمشق أو من جانب الهجري يؤكد سير هذه المفاوضات أو نتائجها، ما يبقي الملف في إطار التسريبات والتقارير الإعلامية.
ويرى الخبير في العلاقات السورية ـ الإسرائيلية خالد خليل في تصريحات لـ" العربي الجديد"، أنّ التطوّرات في السويداء لا يمكن فصلها عن ترتيبات داخلية سورية أوسع، تتقاطع مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
ويشير إلى أنّ البلاد باتت، وفق تقديره، قريبة من اتفاق أمني مع إسرائيل بضغط كبير من الولايات المتحدة، في ظل ترابط الملف السوري مع ملفات جيوسياسية أخرى، بينها احتمالات ضربة أميركية أو إسرائيلية ضد إيران.
ويؤكد خليل أن من أبرز مخرجات المحطات التفاوضية الأخيرة تمسك المفاوض السوري بعدم التنازل عن السيادة الوطنية، ورفض توظيف ملف الأقليات سياسياً من إسرائيل.
ويرى أن المعطيات الداخلية، إلى جانب التوافقات الإقليمية والأميركية بشأن استقرار سورية، دفعت السويداء عملياً نحو إعادة الارتباط بدمشق.
وبحسب خليل، فإنّ هذه المؤشرات تبقى محصورة في إطار التقارير الإعلامية، لكن نتائجها تبدو امتداداً لما جرى التوصل إليه في جولة" باريس 3" التي عُقدت في باريس في السادس من يناير/كانون الثاني، والتي شكلت نقطة تحول في مسار التفاوض السوري ـ الإسرائيلي.
فبعد مرحلة طويلة من التوتر و" شد الحبل"، شهدت تلك الجولة انتقالاً من التصعيد إلى التهدئة، مع ما وصفه الإعلام العبري بحل نحو 90% من الخلافات بين دمشق وتل أبيب، كما جرى التداول بمقترحات تتعلق بمنطقة اقتصادية بدلاً من منطقة منزوعة السلاح، وهو شرط اعتُبر سابقاً تعسفياً من الجانب الإسرائيلي.
ويرى خليل أن الضغوط الأميركية كانت عاملاً أساسياً في الوصول إلى ما يمكن وصفه بـ" بيان نيّات" يمهد لاختبار التفاهمات على الأرض.
في السياق، يعتبر خليل أنّ إسرائيل استخدمت ملف الأقليات ورقةً سياسيةً لتبرير تدخلها في الشأن السوري، وهو ما يربطه بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويستعيد أيضاً تصريحات سابقة أدلى بها في" باريس 2" خلال أغسطس/آب الماضي الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف، الذي قال للهجري إنّ" لا طريق سوى إلى دمشق"، في ما عُد مؤشراً على تبدل مواقف بعض القيادات الدرزية الإقليمية، كما يشير خليل إلى أن إسرائيل امتنعت لاحقاً عن دعم أطراف كانت تعتمد عليها داخل سورية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية" قسد" خلال معركة التحرير الأخيرة مطلع العام الجاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك