انخفاض الأسعار ليس دائمًا خبرًا سارًا للمستهلك، فالكاكاو يتراجع على عكس الشوكولا.
ففيما هبطت أسعار الكاكاو خلال عام واحد بنحو 70%، مسجلة أدنى مستوى لها في 30 شهرًا، ووصل سعر الطن في بورصة لندن إلى 2,234 دولارًا أستراليًا، إلا أن الصورة في المتاجر جاءت مختلفة.
وقد سُجل ارتفاع أسعار الشوكولا في الولايات المتحدة بنسبة 14% منذ بداية العام.
وفي ألمانيا، سجلت الأسعار قفزة بنسبة 19% خلال العام الماضي.
والمفارقة واضحة: المادة الخام تنخفض بينما المنتج النهائي يرتفع.
الشركات تقول إنها لا تسعر للحاضر فقط بل للمخاطر المقبلة.
ويعتمد سوق الكاكاو بنسبة تقارب 70% على غرب إفريقيا، حيث تثير تقلبات الطقس وأمراض المحاصيل مخاوف من اضطرابات جديدة في الإمدادات.
يُضاف إلى ما تقدم الرسوم الجمركية؛ صحيح أن واشنطن ألغت ضريبة 15% على منتجي الكاكاو، لكن رسومًا أخرى على الشوكولا الأوروبية لا تزال قائمة وتنعكس على الأسعار النهائية.
ولا ننسى العقود طويلة الأجل: شركات كهيرشيز مرتبطة باتفاقيات توريد قد تبقي الأسعار مرتفعة، أما مونديالز إنترناشونال، المالكة لعلامات مثل أوريو وكادبري وتوبلرون، فقد أبَقت زيادات تقارب 8% منذ العام الماضي.
وعليه، يعيد المستهلك حساباته: الإقبال يتراجع على الألواح الفاخرة، والبحث يتجه نحو بدائل أرخص، ليس لأن الشوكولا فقدت جاذبيتها، بل لأن السعر أصبح جزءًا من القرار.
وفي هذا الإطار، يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق خالد أبو شقرا، إن سعر المنتج النهائي لا يتطابق عادة مع سعر المادة الأصلية، كحال الشوكولا والكاكاو، والنفط والبلاستيك وزيوت السيارات وخلافه.
ويضيف أبو شقرا في حديث للتلفزيون العربي من بيروت، أن أسعار الكاكاو بالبورصات العالمية وصلت إلى معدلات قياسية.
ففي بداية عام 2025 سجلت 12,000 دولار للطن الواحد، وفي شهر خمسة من العام نفسه وصلت إلى ما يقارب 10,000 دولار للطن الواحد، ثم انخفضت اليوم إلى نحو 3,000 دولار للطن الواحد.
ويشرح الاقتصادي اللبناني أن الكاكاو وخصوصًا المواد المنتجة بطريقة غير شرعية أو بطريقة لا تراعي حقوق الإنسان، تُباع فعليًا بأسعار أقل بكثير من السعر المحدد بالبورصة.
ويلفت أبو شقرا إلى أن الأسواق لا تخفض عادة الأسعار بالنسبة نفسها لانخفاض أسعار المواد الأولية؛ لأسباب عديدة، أولاها أن المستهلك اعتاد على السعر النهائي لهذا المنتج.
ومن جهة ثانية، يقول أبو شقرا إن الشركات قد تعمد إلى تعويض بعض الخسائر التي سجلتها حين ارتفعت الأسعار.
وثالثًا، أن هناك تفاصيل تقنية في ما يخص تخفيض الأسعار بعد ارتفاعها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك