تصر «سلطة بورتسودان» على رفض جهود الرباعية الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان، في موقف يراه مراقبون منسجماً مع توجهات تنظيم الإخوان الإرهابي الساعية إلى إطالة أمد الحرب بما يضمن استمرار نفوذها وبقائها في السلطة.
وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد شدد على رفض أي وجود لتنظيم الإخوان في حكم السودان تحت أي مسمى، لا سيما في ظل الدور الواضح للجماعة في تصاعد العنف واستمرار الحرب.
وأوضح المعز خضرة، الخبير القانوني السوداني، أن ما طرحه مسعد بولس بشأن نفوذ جماعة «الإخوان» يعكس جوهر الأزمة السودانية، مؤكداً أنهم لعبوا دوراً في دعم انقلاب 25 أكتوبر، بما أبقى عبد الفتاح البرهان في الحكم، إضافة إلى ارتباطهم باندلاع الحرب الأهلية الدائرة حالياً.
وشدد خضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن هذه القوى لا تزال حاضرة في مفاصل الدولة المختلفة، من المؤسسة العسكرية إلى الوزارات والأجهزة القضائية والنيابية، مشيراً إلى أن البرهان فقد دعماً سياسياً واسعاً، وأصبح يعتمد بصورة أساسية على مساندة التيار الإخواني للاستمرار في السلطة، وهو ما يخلق علاقة متبادلة تدعم استمرار الصراع وبقاء الأطراف في مواقعها.
وأفاد بأن الضغوط الدولية لم تصل إلى مستوى التأثير الحقيقي، موضحاً أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطاً واضحة على قوى تدعم التطرف إقليمياً، داعياً الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط أكثر جدية وفاعلية لدفع هذه القوى إلى الخروج من السلطة وتهيئة الطريق نحو استقرار حقيقي في السودان.
من جهته، أكد أيمن عثمان، القيادي في حزب المؤتمر السوداني، أن «إخوان» السودان يسعون إلى إعادة إنتاج سيناريو عام 1989 عبر الظهور في الخلفية، ودعم واجهات أخرى للسلطة، لافتاً إلى أن الخطاب الأخير لمسعد بولس كشف هذا المسعى بوضوح وأكد رفض عودة التيار الإخواني إلى تصدر المشهد من جديد.
وأشار عثمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن محاولات تنظيم «الإخوان» إعادة تسويق نفسه سياسياً تتجاهل حقيقة أن الشعب السوداني أطاح بنظامهم خلال ثورة ديسمبر بعد ثلاثة عقود من الأزمات الاقتصادية والعزلة والصراعات، منوهاً بأن مصدر القلق لا يقتصر على نفوذ «الإخوان» داخل المؤسسة العسكرية والحكومة الحالية، بل يمتد إلى نمط سلوك يتكرر بوضوح، يقوم على التخفي خلف الجيش انتظاراً لاعتراف إقليمي بسلطة عسكرية، ثم العودة إلى واجهة الحكم بصيغة جديدة.
ولفت عثمان إلى أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث في عام 1989، عندما استُخدمت واجهة عسكرية لتمرير مشروع أيديولوجي دفع السودان والمنطقة ثمنه لسنوات، موضحاً أن مخاوف المراقبين اليوم تتزايد من تكرار السيناريو نفسه بأدوات أكثر حذراً وخطاب أكثر مراوغة، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب أن يصنعه المدنيون المطالبون بالديمقراطية، لا الحكم العسكري أو التيارات الدينية المتشددة.
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، أمس، نزوح 2690 شخصاً من منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور غربي السودان، خلال الساعات الأخيرة، جراء انعدام الأمن والمعارك الدائرة.
وقالت المنظمة في بيان، إن فرق مرصد النزوح الميدانية قدّرت نزوح 2690 شخصاً من منطقة مستريحة في شمال دارفور، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن بين 23 و24 فبراير الجاري.
وأكدت المنظمة أن الوضع لا يزال متوتراً، مشددة على أنها ستواصل مراقبة التطورات عن قرب.
في الأثناء، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، أمس، من مجاعة في مدينة الدلنج جنوبي السودان، بسبب الاستهداف المستمر لقوافل الإغاثة.
وقال المكتب في بيان: «بلغت الاحتياجات الإنسانية في مدينتي كادوقلي والدلنج بجنوب كردفان مستويات كارثية»، مشيراً إلى أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي صنّف كادوقلي ضمن مناطق المجاعة، محذراً من ظروف مماثلة في مدينة الدلنج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك