تعد النفقة الزوجية واحدة من أهم الحقوق المالية التي كفلها قانون الأحوال الشخصية والشريعة الإسلامية للزوجة، إذ تمثل وسيلة لضمان الحياة الكريمة لها، وتشمل الطعام والكسوة والمسكن والعلاج وغيرها من متطلبات المعيشة.
غير أن هذا الحق يثير العديد من التساؤلات عند حدوث واقعة الوفاة، سواء كانت وفاة الزوج أو الزوجة، حيث يتساءل الكثيرون: هل تستمر النفقة أم تسقط؟ وما الحقوق البديلة التي يحفظها القانون؟وأكد قانون الأحوال الشخصية، أن النفقة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بقيام العلاقة الزوجية واستمرارها، فهي واجب على الزوج مقابل احتباس الزوجة على ذمته واستمرار رابطة الزواج.
ولذلك، فإن وفاة أحد الزوجين تؤدي إلى انتهاء هذه العلاقة قانونيًّا وشرعيًّا، وبالتالي يسقط الالتزام بالنفقة المستقبلية، لأن أساس استحقاقها لم يعد قائمًا.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية، أن النفقة حق مرتبط بالحياة الزوجية، وتسقط بوفاة الزوج، لأن الزوجة بعد الوفاة تنتقل من كونها مستحقة للنفقة إلى كونها وارثة.
ويترتب على ذلك حصولها على نصيبها الشرعي من تركة الزوج، سواء كان الربع في حال عدم وجود أبناء، أو الثمن في حال وجود فرع وارث، وذلك وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
ولا يقتصر الأمر على الميراث فقط، بل إن الزوجة تحتفظ أيضًا بحقوق مالية أخرى، مثل مؤخر الصداق إذا كان مثبتًا في وثيقة الزواج ولم يتم سداده قبل الوفاة، حيث يعتبر دينًا في ذمة الزوج، ويتم سداده من تركته قبل توزيع الميراث.
كما تستحق نفقة العدة، ولكنها في حالة الوفاة تكون نفقة العدة غير واجبة، لأن نفقة الزوجية تنتهي بالموت، وتبقى للزوجة فقط حقوق الإرث.
وتنص القوانين المنظمة للأحوال الشخصية في مصر، على أن النفقة التزام شخصي يسقط بانتهاء العلاقة الزوجية بالوفاة.
ومع ذلك، فإن هناك استثناء مهمًا، وهو ما يعرف بـ”النفقة المتجمدة”، أي النفقة التي صدر بها حكم قضائي قبل وفاة الزوج ولم يقم بسدادها، ففي هذه الحالة تتحول إلى دين واجب السداد، ويجوز للزوجة أو ورثتها المطالبة بها من تركة الزوج.
أما في حالة وفاة الزوجة، فإن النفقة تسقط أيضًا، لأنها حق شخصي لها لا ينتقل إلى ورثتها، إلا إذا كانت هناك نفقة متجمدة صدر بها حكم قضائي قبل وفاتها، ففي هذه الحالة تدخل ضمن تركتها وتنتقل إلى ورثتها باعتبارها دينًا مستحقًّا.
ويعتبر القانون أن نظام النفقة والميراث يشكلان منظومة متكاملة للحماية المالية، حيث توفر النفقة الأمان المالي للزوجة أثناء حياة الزوج، بينما يوفر الميراث مصدر دعم لها بعد وفاته.
وهذا يعكس التوازن الذي حرصت عليه الشريعة والقانون بين الحقوق والواجبات.
كما يشير محامون متخصصون إلى أهمية توثيق الحقوق المالية منذ بداية الزواج، مثل إثبات مؤخر الصداق، والاحتفاظ بالأحكام القضائية الخاصة بالنفقات، لأن هذه المستندات تصبح ذات أهمية كبيرة عند حدوث الوفاة، وتضمن عدم ضياع الحقوق.
وتسقط النفقة الزوجية بوفاة أحد الزوجين باعتبارها حقًا مرتبطًا بالحياة الزوجية، لكنها لا تعني ضياع حقوق الزوجة، إذ يحفظ لها القانون والشريعة حقوقًا أخرى، في مقدمتها الميراث والديون المستحقة، بما يحقق العدالة ويضمن الحماية المالية بعد انتهاء العلاقة الزوجية.
وتبقى مسألة النفقة بعد الوفاة مثالًا واضحًا على دقة تنظيم الأحوال الشخصية، حيث تنتهي بعض الالتزامات لتبدأ حقوق أخرى، في إطار منظومة قانونية وشرعية متكاملة تهدف إلى حماية الأسرة وضمان حقوق جميع أفرادها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك