وأوضحت ألبانيز، في كلمة ألقتها خلال فعالية نظمتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في العاصمة الأردنية عمان، أن هذه المقاربات لا يقتصر أثرها على الفلسطينيين فحسب، بل تمتد لتطال المحيط الإقليمي بأسره، نظرًا لما تسببه من اختلال في موازين المنطقة وتأثيرات تمس الأمن الوطني للدول المجاورة.
وبينت أن التغاضي عن حقوق الفلسطينيين يشكل، من منظور قانوني، خطأ جسيمًا يصل إلى حد طمس حقهم في تقرير المصير، معتبرة أن آلية التعاطي الدولي الراهنة مع القضية الفلسطينية تنعكس سلبًا على البنية القانونية الدولية برمتها، وأن إهمال الحقوق الأساسية لشعب واقع تحت الاحتلال يضعف موثوقية المؤسسات الدولية ويهز أسس النظام متعدد الأطراف الذي أنشئ للحيلولة دون اندلاع نزاعات كبرى.
كما أشارت إلى أن الطروحات المرحلية التي تعرض على الفلسطينيين تتحول في كثير من الأحيان إلى أوضاع دائمة، ما يؤدي إلى ترسيخ واقع من الحرمان المستمر ويعقد إمكانية إنهاء الاحتلال وتحقيق تقرير المصير مع مرور الزمن، مؤكدة أن الالتزام بالقانون الدولي وتفعيل آليات المساءلة يمثلان الأساس لصون النظام الدولي والحفاظ على السلم والأمن على المستوى العالمي.
وتحدثت ألبانيز كذلك عن التدابير التي اتخذتها بحقها دول غربية، موضحة أن مثل هذه الخطوات تتخذ في العادة بحق شخصيات تعتبر خطيرة على نطاق واسع، ومشيرة إلى أن الدافع الحقيقي وراء ذلك يرتبط بتقاريرها التي رصدت ما وصفته بـ" الانتقال من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة"، والتي تناولت وقائع تتصل بالقتل والتسبب في أضرار بدنية ونفسية جسيمة وفرض أوضاع معيشية بالغة القسوة على الفلسطينيين.
وأكدت ألبانيز أن الحقوق عبر التاريخ لم تمنح طوعًا، بل تحققت نتيجة مسارات كفاحية ممتدة، بدءًا من إلغاء العبودية وصولًا إلى تثبيت حقوق المرأة والحقوق السياسية، معتبرة أن الفعل الجماعي المنظم هو الأداة الفاعلة لإحداث تحول حقيقي، وأنها ستواصل العمل ضمن هذا الإطار مع توسيع دوائر التضامن الدولي، سواء تجاه الفلسطينيين أو شعوب المنطقة عمومًا.
وانتقدت النهج السياسي الذي تلا اتفاقيات التسوية، قائلة إنه أوجد تصورًا غير دقيق بوجود طرفين على قدم المساواة في النزاع، في حين أن الواقع يتمثل، بحسب تعبيرها، في" تعايش قسري" يخضع فيه الفلسطينيون لسلطة عسكرية من دون أن يعيشوا يومًا واحدًا في ظل سلام فعلي.
كما اعتبرت أن المتغيرات الدولية التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر أعادت تشكيل الرؤية الغربية تجاه العالم العربي، وأسهمت في ارتفاع منسوب التصورات النمطية والأحكام المسبقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك