يواصل نادي بودو غليمت كتابة واحدة من أكثر القصص إثارة في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، بعدما نجح في حجز مقعده في دور الستة عشر رغم أنه لم يخض أي مباراة في الدوري المحلي منذ 30 نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب توقف الدوري النرويجي خلال فصل الشتاء.
النادي المُلقب باسم" الجيش الأصفر" أطاح بوصيف النسخة الماضية إنتر ميلان بعدما تغلب عليها ذهاباً 3-1، ثم 2-1 إياباً في عقر داره.
ودخل الفريق النرويجي عام 2026 دون أي إيقاع تنافسي محلي، إذ جاءت جميع مبارياته الرسمية هذا العام في البطولة الأوروبية الكبرى.
ورغم هذا التحدي، قدم عروضاً مذهلة تفوق فيها على عمالقة القارة، فتمكن من إقصاء مانشستر سيتي، ثم تجاوز أتلتيكو مدريد، وكرر تفوقه ذهاباً وإياباً على إنتر ميلان، ليؤكد أن ما يقدمه ليس مجرد مفاجأة عابرة، بل مشروع كروي ناضج قادر على مقارعة الكبار.
وتفوق بودو غليمت لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة منظومة تعتمد على اللعب الجماعي والضغط العالي والسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، إلى جانب الجرأة التكتيكية التي ظهرت بوضوح أمام فرق تفوقه خبرة وميزانية، حيث لعب الفريق بثقة كبيرة رغم فارق الإمكانات، واستثمر الانضباط التكتيكي واللياقة البدنية العالية ليعوض الفجوة الفردية أمام نجوم الصف الأول في أوروبا.
أما من الناحية الاقتصادية، تبرز المفارقة بوضوح عند النظر إلى القيمة السوقية للفريق، والتي تُقدّر بحوالي 45 إلى 50 مليون يورو تقريباً، وهو رقم متواضع للغاية مقارنة بقيم تتجاوز المليار يورو لبعض منافسيه، بينما على سبيل المثال، تصل القيمة السوقية لأندية ريال مدريد وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي إلى أرقام تلامس حاجز المليار يورو، فيما تتجاوز قيمة أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان عدة مئات من الملايين، وهذا الفارق الضخم في الأرقام يعكس حجم الإنجاز الذي حققه النادي النرويجي.
ورغم هذه الفجوة المالية، نجح بودو غليمت في فرض شخصيته داخل الملعب، معتمداً على لاعبين شباب تم تطويرهم داخل بيئة مستقرة، وسياسة تعاقدات ذكية تركز على المواهب الواعدة بدلاً من الأسماء اللامعة، إذ أن هذا النموذج أعاد إلى الأذهان قصص الفرق التي كسرت هيمنة الكبار عبر التنظيم والعمل الجماعي، وأثبت أن كرة القدم لا تُحسم بالأرقام وحدها.
وما يزيد من قيمة هذا الإنجاز أن الفريق خاض تحدياته الأوروبية دون إيقاع دوري محلي مستمر، وهو أمر عادة ما يؤثر سلباً على الجاهزية الفنية والبدنية، ولكن الواقع جاء معاكساً لكل التوقعات، إذ بدا الفريق أكثر انسجاماً وتركيزاً، وكأنه استفاد من فترة التوقف لإعادة شحن طاقته وترتيب أوراقه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك