أنهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
زيارته إلى جدة، أمس الأول الاثنين، عقب قمة ثنائية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خُصصت لبحث التطورات الإقليمية وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة، ما عكس وجود تنسيق مصري- سعودي في هذا الملف.
ووفق تصريحات المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن اللقاء تناول" ضرورة التزام الأطراف كافة باتفاق وقف الحرب، وتنفيذ خطة (الرئيس الأميركي).
دونالد ترامب للسلام، إلى جانب رفع وتيرة المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مع التشديد على إطلاق مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين".
جاء اللقاء بعد يوم واحد من اجتماع وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، بالمستشار السعودي تركي آل الشيخ في القاهرة، عقب أشهر من التلاسن في الإعلام بالبلدين.
كما جاء بعد أسبوعين فقط من زيارة مماثلة للسيسي إلى أبوظبي.
وقال أستاذ العلوم السياسية المصري، مختار غباشي، لـ" العربي الجديد"، إن زيارة السيسي إلى جدة تأتي في أحلك الأوقات التي تمر بها القضية الفلسطينية، موضحاً أنه" إذا لم يتوفر حد أدنى من التوافق العربي، فإن الجميع سيكون خاسراً، خصوصاً إذا احتدم الصراع بين الولايات المتحدة وإيران".
وفي رأيه، فإن مصر تحاول أداء دور" توفيقي" لتقليص الفجوات في وجهات النظر بين الحلفاء، معتبراً أن" اجتماع (التقاء) إرادة مصر بمكانتها وثقلها مع السعودية بثقلها الديني والاقتصادي، كفيل بإنقاذ المنطقة من حالة الاستقطاب الدولي الحاد".
ومنذ اندلاع الحرب في غزة وتوسع العمليات الإسرائيلية في رفح جنوبي القطاع، تعرضت مصر لضغوط دولية غير مسبوقة.
وبعض التصريحات الأميركية والإسرائيلية لمّحت إلى ضرورة إنشاء" قنوات بديلة" للتعامل مع غزة، وهو ما اعتبرته القاهرة تهديداً مباشراً للدور المصري ولحدودها الشرقية.
بدورها، وجدت السعودية نفسها خارج قلب التفاعلات السياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة.
حامد فارس: من ملامح المباحثات المصرية السعودية تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع واشنطن.
ورأى أستاذ العلاقات الدولية المصري، حامد فارس، أن توقيت الزيارة يعكس الحرص على إيجاد رؤية مشتركة لمواجهة التوترات المتزايدة.
وحدد في اتصال مع" العربي الجديد"، ملامح المباحثات المصرية السعودية في عدة نقاط جوهرية، أبرزها القضية الفلسطينية من خلال تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع واشنطن، مع التعويل على قدرة القيادة الأميركية في الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد.
النقطة الثانية تتعلق بالملف السوداني؛ إذ يجري دعم الحل" السوداني-السوداني" بعيداً عن التدخلات الخارجية، وهو ملف، وفق فارس، يمثل أولوية قصوى للأمن القومي المصري والسعودي على حد سواء، إلى جانب نقاط مثل مواجهة تحديات الأمن القومي في البحر الأحمر والحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية.
ويبرز من جهة أخرى تنسيق مصري- سعودي في الملف الاقتصادي، إذ شدد فارس على أن الجانب الاقتصادي جزء لا يتجزأ من زيارة السيسي، خصوصاً مع تصديق البرلمان المصري أخيراً على" اتفاقية حماية الاستثمار"، التي جاءت بناء على طلب المستثمرين السعوديين، وتمتع (استفاد) بها آخرون، وتعد ركيزة لتعزيز المشروعات المشتركة وتحقيق التكامل الصناعي بين البلدين.
حسين أبو العطا: الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد تحديات متسارعة.
من زاوية سياسية وبرلمانية لما يجري من تنسيق مصري- سعودي بملف غزة، رأى المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب" المصريين" وعضو مجلس الشيوخ المصري، أن الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد تحديات متسارعة.
وأشار إلى أن التأكيد المشترك برفض تهجير الفلسطينيين، وضرورة إعادة الإعمار، ينسجم مع المواقف المصرية والسعودية المعلنة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023 (المبادرة المصرية الشاملة بشأن غزة).
وكانت الخارجية المصرية كررت، الأسبوع الحالي، في بيانها الصادر في الرابع من يناير/ كانون الثاني الماضي، رفضها" أي ترتيبات تتضمن تغييرات ديمغرافية في غزة"، فيما أكد ولي العهد السعودي في مقابلة مع" فايننشال تايمز" البريطانية في العاشر من فبراير/ شباط الحالي، أن" السلام لن يكون قابلاً للحياة دون دولة فلسطينية قابلة للاستمرار".
وتعكس هذه التصريحات، برأي البعض، رغبة مصرية–سعودية في الإمساك بها (الخطة) كمفتاح تستخدمه القاهرة والرياض لفتح باب التفاوض مع واشنطن.
ويهدف ذلك، بحسب هذا الاعتقاد، إلى الحد من تهميشهما والعودة إلى مركز صناعة القرار في ملف غزة، ومواجهة التمدد الإماراتي داخل ترتيبات ما بعد الحرب، إلى جانب إعادة بناء محور عربي أكثر تماسكاً في ظل بعض التوترات الخليجية وتأكيد دور البلدين بوصفهما ضامنَيْن للأمن الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك