دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، وسط تصعيد ميداني وخلاف أوروبي جديد، بعدما عطلت المجر إقرار الحزمة العشرين من العقوبات الأوروبية ضد موسكو، مستخدمة حق النقض «الفيتو»، ما اعتبرته بروكسل ضربة لمساعي توحيد الصف في مواجهة الكرملين.
من جانبها تزور أورسولا فون دير لاين كييف متعهدة باستمرار الدعم المالي والعسكري من الاتحاد الأوروبي.
وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كييف، وكان في استقبالها في المحطة وزير الخارجية أندري سيبيها، الذي قدم لها باقة من الزهور الصفراء والزرقاء، وتعد هذه زيارتها العاشرة منذ اندلاع الحرب.
كايا كالاس: انتكاسة مؤسفة ورسالة لم نكن نريدها.
وأعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن أسفها لعدم التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل، قائلة إن ما حدث يمثل انتكاسة ورسالة لم نكن نرغب في توجيهها اليوم، مؤكدة في الوقت ذاته أن العمل لا يزال مستمراً لإقناع بودابست.
وكان الاتحاد الأوروبي قد اقترح مطلع فبراير حزمة عقوبات جديدة تستهدف القطاعين المصرفي والطاقة، بما في ذلك حظر خدمات الصيانة والقطر للسفن التي تنقل النفط الروسي، غير أن اعتراض المجر حال دون اعتمادها.
وأعلنت حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنها ستمنع تمرير الحزمة، مشترطة استئناف تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروجبا» الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية نحو أوروبا الوسطى.
بدوره، أكد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أن بلاده لن توافق على قرارات مهمة لصالح أوكرانيا طالما لم تُستأنف الإمدادات النفطية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى سلوفاكيا، حيث أعلن رئيس الوزراء روبرت فيكو تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا، محذراً من اتخاذ إجراءات إضافية إذا استمر تعطّل خط الأنابيب.
في المقابل، وصف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الخطوة المجرية بأنها تخريب سياسي، محذراً من تأثيرها على صورة التضامن الأوروبي مع كييف، خاصة مع الزيارة المرتقبة لعدد من قادة الاتحاد إلى العاصمة الأوكرانية.
كما يتوجه اليوم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا رفقة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لاحتواء الخلاف وإعادة توحيد الموقف الأوروبي.
وميدانياً، تواصلت الضربات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدن أوكرانية عدة، ما أسفر عن إصابات وأضرار مادية، فيما أعلنت وزارة الداخلية الروسية مقتل شرطي وإصابة اثنين آخرين إثر تفجير عبوة ناسفة قرب دورية شرطة في موسكو.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه بريطانيا حزمة دعم جديدة لكييف تشمل مساعدات عسكرية وإنسانية، بينما أظهرت تقارير اقتصادية تراجع عائدات النفط الروسية رغم استمرار الصادرات بمستويات مرتفعة نسبياً.
ويعد تعطيل الحزمة الجديدة اختباراً جديداً لوحدة الاتحاد الأوروبي في عام الحرب الرابع، وسط مخاوف من أن تؤدي الخلافات حول الطاقة والمصالح الوطنية إلى إضعاف الجبهة الأوروبية في مواجهة موسكو، في وقت تسعى فيه كييف للحفاظ على تدفق الدعم العسكري والمالي الغربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك