الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة روسيا اليوم - عادة يومية بسيطة تحافظ على الوزن وتقي من السكري والسرطان
عامة

إيران وفن إدارة الحرب دبلوماسيا

الوطن
الوطن منذ ساعتين

في الوقت الذي تحتشد فيه البوارج الأمريكية وحاملات الطائرات العملاقة وأسراب الطائرات الأكثر تطورا في العالم، ويتحملق العالم منتظرا في أي لحظة أخبارا عن اشتعال الحرب بين أمريكا وإيران، أو على الأصح وقوع...

ملخص مرصد
في ظل التوترات العسكرية بين أمريكا وإيران، تستخدم طهران استراتيجية دبلوماسية معقدة لمنع الحرب عبر رفع تكلفة الضربة العسكرية وإدارة التصعيد المحسوب. تعتمد إيران على الردع غير المتكافئ والدبلوماسية الخلفية والصبر الاستراتيجي لإقناع واشنطن بأن الحرب ليست خيارا عقلانيا.
  • تستخدم إيران الردع غير المتكافئ لتعقيد ساحة الحرب ومنع الهجوم الأمريكي
  • تمارس طهران التصعيد المنضبط لرفع التوتر دون الوصول إلى حرب شاملة
  • تعتمد على الدبلوماسية الخلفية عبر وسطاء مثل عمان وقطر لمنع الانفجار
من: إيران والولايات المتحدة أين: الشرق الأوسط متى: منذ الثورة الإيرانية 1979 وحتى الآن

في الوقت الذي تحتشد فيه البوارج الأمريكية وحاملات الطائرات العملاقة وأسراب الطائرات الأكثر تطورا في العالم، ويتحملق العالم منتظرا في أي لحظة أخبارا عن اشتعال الحرب بين أمريكا وإيران، أو على الأصح وقوع ضربة عسكرية أمريكية لإيران، نجد الوفود الدبلوماسية للبلدين تتنقل بين العواصم عاقدة جلسات تفاوضية للوصول إلى حلول ومنع الحرب التي ستأخذ الأخضر واليابس للطرفين، فإذا كانت أمريكا أقوى دول العالم وأحدثها تسليحا، فإيران دولة كبيرة وتملك من الأسلحة ما يجعل أمريكا لا تخرج من الحرب بكل سلامة.

بل إن تواتر الأخبار عن امتلاك إيران السلاح النووي كان عاملا مهما في تباطؤ الآلة العسكرية الأمريكية تحسبا لهذا التوقع، بل إن غيران تتعامل بثقة وثبا يجعل أمريكا تتشكك في قدرتها على حسم الأمور بضربة سريعة والعودة بعد تحقيق النصر.

منذ الثورة الإيرانية عام 1979 لم تكن العلاقة بين طهران وواشنطن مجرد خلاف سياسي، بل تحولت إلى حالة اشتباك استراتيجي دائم دون حرب مباشرة.

هذه النقطة بالذات هي مفتاح الفهم.

فأمريكا تمتلك تفوقا عسكريا ساحقا، وإيران تدرك ذلك تماما.

لذلك لم تبن استراتيجيتها على الانتصار العسكري، بل على منع الحرب أساسا.

بعبارة أدق إيران لا تسعى لهزيمة أمريكا، بل تسعى إلى جعل تكلفة ضربها أعلى من فائدة عدم ضربها.

اتبعت إيران نهجا دبلوماسيا غير تقليدي يستحق أن نتوقف لدراسته، طبقت مبدأ الردع دون مواجهة، الذي صار العمود الفقري للسياسة الإيرانية.

أدركت إيران مبكرا أنها لا تستطيع مواجهة أمريكا في حرب تقليدية.

لذلك طورت ما يسميه علماء الاستراتيجية، الردع غير المتكافئ، أي منع الخصم الأقوى عسكرياً من الهجوم، ليس من خلال القوة المكافئة، بل بتعقيد ساحة الحرب نفسها.

قامت إيران بتوزيع ساحات الصراع، لم تجعل إيران أرضها ساحة الحرب الوحيدة.

وبدلا من أن تكون الحرب أمريكية – إيرانية داخل إيران، أصبحت ـ نظريا ,ـ حربا إقليمية واسعة التأثير.

وأي ضربة لإيران ستؤدي إلى اضطرابات في الخليج، الطاقة العالمية، الملاحة البحرية، وأسواق البترول.

وهنا يتدخل عامل الاقتصاد الدولي، وهو ما تخشاه واشنطن أكثر من المعركة العسكرية نفسها.

رفعت إيران تكلفة الضربة، لم تبن قوتها على الطائرات أو حاملات الطائرات، بل على الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة، والقدرات البحرية غير التقليدية، وشبكات التحالف الإقليمي، وهذا لا يعني بالضرورة رغبة بالحرب، بل العكس، كلما ارتفعت تكلفة الضربة، تراجع احتمال وقوعها.

أحد أكثر الجوانب التي لا تلفت الانتباه في الملف الإيراني أن طهران تفاوض واشنطن باستمرار، حتى في أشد لحظات التوتر.

حتى لو لم تكن المفاوضات مباشرة.

فكثيرا ما تتم عبر وسطاء يلعبون دورا محوريا.

أهم الوسطاء سلطنة عمان التي تحظى بثقة إيران، وهي القناة التفاوضية الأهم تاريخيا، وقطر، وأحيانا العراق، أما سويسرا فهي القناة الدبلوماسية الرسمية.

يذكر أن الاتفاق النووي عام 2015 لم يولد فجأة، بل جاء بعد سنوات من محادثات سرية في مسقط.

هذه الدبلوماسية توصف في الأدبيات السياسية باسم الدبلوماسية الخلفية ووظيفتها ليست إعلان السلام، بل منع الانفجار.

استخدمت إيران هذه القنوات لتحقيق ثلاثة أهداف، منع الضربة العسكرية المباشرة، وتخفيف العقوبات تدريجيا، وإبقاء باب التفاوض مفتوحا حتى في ذروة التوتر.

كما مارست إيران التصعيد المحسوب، أي حرب الأعصاب بدل حرب الجيوش، ويعد أحد أكثر الأساليب تعقيدا في السلوك الإيراني ما يسمى التصعيد المنضبط وهو سلوك يبدو عدائيا لكنه في الحقيقة تفاوضي.

إيران لا تذهب إلى مواجهة مباشرة أو شاملة، بل إلى حافة المواجهة.

ترفع التوتر ثم تتوقف قبل الحرب مباشرة.

الرسالة هنا دقيقة جدا، نستطيع الإضرار بمصالحكم، لكننا لا نريد الحرب، فهل تريدونها أنتم؟هذا الأسلوب من السياسة يدفع صانع القرار الأمريكي إلى حسابات معقدة، الحرب مكلفة، عدم الرد يضعف الردع، التفاوض يصبح الخيار الأقل سوءا، هكذا تتحول القوة إلى أداة دبلوماسية.

فالاتفاق النووي، ـ على سبيل المثال، ليس اتفاقا نوويا فقط، وإذا كان البعض يفهم البرنامج النووي الإيراني كملف تقني، يكون على خطأ، فهو في الحقيقة ورقة تفاوض استراتيجية، تستخدمه إيران بطريقة مزدوجة، التقدم فيه يرفع الضغط على الغرب، التجميد الجزئي يفتح باب التفاوض.

أي أن البرنامج النووي أصبح وسيلة لجر أمريكا إلى طاولة المفاوضات، لا وسيلة لإشعال الحرب.

ولهذا، رغم كل التوترات، لم تشتعل حرب شاملة حتى الآن.

ليس بسبب قوة إيران العسكرية، ولا لعدم رغبة أمريكا في الحرب.

إنما السبب الحقيقي معادلة مصالح، واشنطن تخشى حربا تغلق مضيق هرمز وترفع أسعار البترول عالميا.

وإيران تخشى حربا تهدد بقاء النظام نفسه.

والعالم لا يتحمل أزمة طاقة كبرى.

إذن يمارس الطرفان سياسة الاحتواء المتبادل.

إيران لم تمنع الحرب عبر القوة العسكرية، بل عبر مزيج دقيق من الردع والدبلوماسية والصبر الاستراتيجي.

لم تحاول أمريكا، بل سعت إلى إقناعها بأن الحرب ليست خيارا عقلانيا.

في السياسة الدولية، لا يتحقق السلام دائما عبر المصافحة، بل أحيانا عبر اقتناع الطرفين بأن الحرب ستكون خطأ تاريخيا.

لهذا، لا يعيش الشرق الأوسط اليوم سلاما حقيقيا، وأيضا لا يعيش حربا شاملة، بل يعيش سلام الضرورة، لا سلام الثقة.

وهذا النوع من السلام قد يستمر أطول مما نتخيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك