في مشهد إنساني بالغ القسوة، تحولت لحظات لهو عادية على شاطئ البحر بمدينة العلمين إلى مأساة مفتوحة، بعدما ابتلعت الأمواج طفلًا في العاشرة من عمره أمام أعين أسرته، ليظل مصيره معلقًا منذ نحو 12 يومًا بين رجاء لا ينقطع وأمل يتشبث به ذووه رغم قسوة المشهد.
وتعود تفاصيل الحادث إلى يوم الجمعة الموافق 14 فبراير الجاري، حين شهدت البلاد موجة من الطقس غير المستقر صاحبها نشاط ملحوظ للرياح وعاصفة ترابية قوية، تزامنًا مع اضطراب ملحوظ في حركة الأمواج على سواحل البحر المتوسط.
جرفت المياه الطفل محمد من المنطقة المواجهة لأحد فنادق العلمين، في لحظات خاطفة تحولت فيها الصرخات إلى استغاثات، قبل أن يختفي الصغير وسط التيارات القوية.
ومنذ ذلك الحين، تواصلت عمليات البحث والتمشيط في محيط موقع الحادث، وسط ترقب يومي من الأسرة التي لم تغادر الشاطئ، في انتظار بارقة أمل تنهي حالة الغموض القاسية.
جد الطفل التائه في بحر العلمين: 12 يوما في البحر.
والكاميرات رصدته متجها نحو مارينا.
قال حمدي محمد محمود، جد الطفل محمد، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن الواقعة بدأت يوم الجمعة الماضية، موضحًا أن حفيده كان قبلها بأسبوع في محافظة المنوفية برفقة والدته، ثم تواصل الأطفال مع والدهم وانتقلوا إلى مدينة العلمين في الجمعة التالية لقضاء يوم على البحر.
وأضاف أن مجموعة من الشباب الصغار، من بينهم حفيده وابنه، نزلوا إلى البحر أثناء انشغال الأسرة ببعض الأمور، وظلوا لبعض الوقت في المياه.
“فلين” في مواجهة الأمواج.
لحظة السقوط في التيار.
وأوضح أن الأطفال عثروا على صندوق لحفظ السمك “فلين”، فقام محمد بوضعه في الماء ووقف بداخله، إلا أن أحد الأطفال دفعوه في المياه، لتجرفه الأمواج سريعًا إلى الداخل.
وأشار الجد إلى أن أفراد أمن الشاطئ شاهدوا الطفل وهو يستغيث، لكن أحدهم لم يتمكن من النزول لإنقاذه لعدم إجادته السباحة، فاتجه لإحضار حبل لإلقائه إليه، إلا أن الطفل كان قد ابتعد مسافة كبيرة بفعل التيار.
كاميرات فندق Rixos Alamein ترصد الانجراف نحو مارينا.
وتابع أن فندق Rixos Alamein أمدهم بتسجيلات الكاميرات التي أظهرت الطفل مرة أخرى وهو ينجرف في اتجاه الإسكندرية مرورًا بمنطقة مارينا.
وأوضح حمدي محمد محمود أنه توجه في اليوم التالي إلى قسم شرطة العلمين وحرر محضرًا بالواقعة، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع تحرك فرق الإنقاذ في حينه، وأن أحد الضباط رافقه إلى موقع الشاطئ وطلب منه البقاء بجوارهم.
وأضاف أنه تم اصطحاب والد الطفل للتحقيق معه، ثم طُلب منه التوجه إلى حرس الحدود.
واستكمل أنه تواصل مع أحد المسؤولين هناك، إلا أنه أبلغ بعدم قدرتهم على اتخاذ إجراء مباشر، وتم تزويده بأرقام تخص البحث والإنقاذ التابعة للقوات البحرية، مؤكدًا أن الأسرة لم تتلق، بحسب قوله، دعمًا كافيًا من الجهات المعنية، باستثناء عدد من المنقذين المتطوعين الذين حاولوا المساعدة.
12 يومًا في البحر.
والأسرة تطالب بتكثيف البحث.
واختتم الجد تصريحاته قائلًا إن حفيده لا يزال مفقودًا منذ 12 يومًا في مياه البحر، مطالبًا بتكثيف جهود البحث أملاً في العثور عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك