العربية نت - "واعي نت".. منصة مصرية جديدة لحماية المستخدمين ورفع الوعي الرقمي العربية نت - "كابريكورن إنرجي" البريطانية تضاعف حجم أعمالها في قطاع البترول المصري رويترز العربية - الخارجية الأسترالية تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان يني شفق العربية - سوريا.. القبض على عنصر من "داعش" متورط بقتل عسكري العربي الجديد - "داعش" في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟ العربي الجديد - عائلة عبيات تقف وحيدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي قناه الحدث - فوازير رمضان.. تاريخ محفور بالذاكرة من الإذاعة إلى زمن النجومية الخالدة Euronews عــربي - خطوة غير مسبوقة: السفارة الأمريكية تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة الغربية الجزيرة نت - حريق في مطار كيب تاون الدولي يعطل الرحلات مؤقتا التلفزيون العربي - إسرائيل مسؤولة عن قتل ثُلثيهم.. 2025 أكثر الأعوام دموية بحقّ الصحفيين
عامة

أزمة الخرائط بين العراق والكويت تطاول الطاقة والموانئ

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 6 ساعات
2

عادت أزمة الحدود البحرية بين العراق والكويت لتطفو على السطح في فبراير/ شباط الجاري، ليس بوصفها خلافاً قانونياً بحتاً، بل ملفاً سيادياً- اقتصادياً يطاول شريان العراق البحري الوحيد تقريباً نحو الخليج، و...

ملخص مرصد
عادت أزمة الحدود البحرية بين العراق والكويت لتطفو على السطح، مؤثرة على الموانئ والطاقة والاستثمار في المنطقة. الخلاف يتمحور حول خور عبد الله والممرات البحرية الحيوية، مع تداعيات اقتصادية وسيادية كبيرة. دول الخليج أعلنت تضامنها مع الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها.
  • الخلاف يدور حول خور عبد الله والممرات البحرية الحيوية بين العراق والكويت
  • العراق أودع خرائط وإحداثيات جديدة لدى الأمم المتحدة، والكويت اعتبرتها تمس سيادتها
  • دول الخليج أعلنت تضامنها مع الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها
من: العراق والكويت ودول الخليج أين: خور عبد الله والمنطقة البحرية بين العراق والكويت متى: فبراير 2026 (تصعيد حديث)، مع جذور تاريخية

عادت أزمة الحدود البحرية بين العراق والكويت لتطفو على السطح في فبراير/ شباط الجاري، ليس بوصفها خلافاً قانونياً بحتاً، بل ملفاً سيادياً- اقتصادياً يطاول شريان العراق البحري الوحيد تقريباً نحو الخليج، ويضغط على حسابات الاستثمار واللوجستيات والطاقة، في لحظة يسعى فيها الطرفان لتوسيع موانيهما وتعزيز دورهما التجاري.

جوهر الخلاف يتمحور حول خور عبد الله، الممر المائي الضيق الذي يفصل جنوب العراق عن شمال الكويت، ويقود الى موانئ عراقية حيوية، مثل أم قصر وخور الزبير، وحول ما إذا كان الترتيب الموقع عام 2012/ 2013 ينظم الملاحة فقط أم يكرس عملياً ترسيماً حدودياً ينتقص من سيادة أحد البلدين، وهو جدل انفجر مجدّداً، بعد أن أبطلت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قانون التصديق على الاتفاقية عام 2023.

ويتصل ذلك أيضاً بنقطة فنية يصفها مراقبون بالحساسة، وهي المنطقة غير المرسّمة بالكامل، بعد علامة الأمم المتحدة المعروفة بـ" النقطة 162"، حيث يخشى كل طرف أن يقيد أي ترسيم مستقبلي قدرة موانئه على العمل بكامل طاقتها، حسبما أورد تقرير نشرته مجموعة الأزمات الدولية في 16 يونيو/ حزيران الماضي.

وجاء التصعيد الأحدث للنزاع مع إيداع بغداد خرائط وإحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، تقول إنها تتوافق مع اتفاقية قانون البحار، بينما اعتبرت الكويت أن بعض ما ورد فيها يمس سيادتها البحرية.

وفي هذا السياق، أعلنت دول الخليج تضامنها مع الكويت، إذ أكدت السعودية وقطر والإمارات وعُمان والبحرين تضامنها مع الكويت، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.

البعدان النفطي والاقتصادي للخرائط.

بين الإحداثيات يظهر البعدان النفطي والاقتصادي للخرائط، فتوسيع نطاق المطالبات البحرية لا يعني فقط خطوطاً على خريطة، بل ينعكس على توقعات الاستثمار في البنية التحتية البحرية، وعلى حقوق محتملة تتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وما قد يفتحه ذلك لاحقاً من شهية لاستكشافات طاقة بحرية، أو لتعزيز الموقف التفاوضي في ملفات موارد مشتركة.

فالخلاف يتقاطع مع مشروعين متنافسين على ضفتي الحدود: ميناء الفاو الكبير في العراق، وميناء مبارك الكبير في الكويت، إذ يرى العديد من الخبراء في الاقتصاد السياسي أن قدرة العراق على تحويل الفاو إلى عقدة ترانزيت، ضمن مشروع" طريق التنمية"، ترتبط ليس فقط بتمويل البنية التحتية البرية، بل أيضاً بحرية وموثوقية النفاذ عبر خور عبد الله، في حين تراهن الكويت على أن يصبح ميناء مبارك جزءاً من رؤيتها للتحول الى مركز لوجستي إقليمي.

ومن زاوية المستثمرين العالميين، فإن ضبابية قواعد الملاحة والرسوم والمسؤولية القانونية في الممر تعني علاوة مخاطرة أعلى، وكلفة تمويل وتأمين أكبر، وتردداً في الدخول بعقود تشغيل طويلة الأجل، ما يحد من إمكانية تحويل الموانئ إلى مصادر دخل غير نفطية مستقرّة، بحسب تقدير نشره مركز" المجلس الأطلسي"، المعني بالاقتصاد الجيوسياسي، في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ويرجح تقدير مجموعة الأزمات الدولية أن استمرار التوتر في خور عبد الله من شأنه أن يلقي بظلاله على فرص دمج العراق في شبكات الطاقة والنقل الخليجية، من ربط شبكات الكهرباء إلى خطوط الغاز وممرات الشحن، ويمنح القوى الإقليمية المنافسة مداخل لتعميق الشكوك المتبادلة بين بغداد وجيرانها، وتضيف أن هشاشة الترتيبات الحالية تجعل أي حادث ميداني، مثل اعتراض سفينة أو خلاف على أعمال تكريك، قابلاً للتصعيد السياسي والإعلامي خلال ساعات، ما ينعكس سلباً في ثقة الأسواق بقدرة البلدين على حماية سلاسل الإمداد الحيوية.

في السياق، يرى تقدير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن (تشاتام هاوس)، نشر في 14 يوليو/ تموز الماضي، أن النزاع إذا تُرك لاعتبارات الداخل وحدها فقد يقوض أفق تكامل اقتصادي أوسع في الخليج؛ فكلما استخدم الملف في المزايدات الوطنية داخل العراق لتأكيد خطاب" استعادة الحقوق البحرية"، أو في الكويت لتشديد خطاب" عدم التفريط في شبر واحد"، تقلص هامش القبول بحلول وسط تتيح إدارة مشتركة للممر، وتقاسم المنافع التجارية المرتبطة به.

ويشير باحثو المعهد إلى أن منطق" مينائي مقابل مينائك" يختزل المنافسة في معادلة صفرية، بينما يمكن من الناحية الاقتصادية تصميم أدوار تكاملية بين" الفاو ومبارك"، تستفيد من اختلاف عمق الموانئ، وأنماط السلع العابرة، وشبكات النقل المتصلة بكل منهما.

وعن أفق هذا الحل، يفيد تقدير خبراء تسوية النزاعات في مجموعة النزاعات الدولية بأن الحل الأقرب يتمثل في" حزمة" تتضمن إعادة تفعيل اللجان الفنية والقانونية المشتركة، وفصل تنظيم الملاحة عن الترسيم النهائي ما أمكن، ثم الانتقال إلى ترسيم ما بعد النقطة 162 بما يضمن ممراً صالحاً للملاحة، ويمنح الكويت والعراق يقيناً قانونياً يسمح بتشغيل الموانئ بكفاءة وجذب التمويل.

وفي حال تعذر التوافق الثنائي، يبرز خيار التحكيم أو التقاضي الدولي المتخصص بقانون البحار، كمسار لخفض التسييس الداخلي، لكنه يظل مكلفاً سياسياً للطرفين ما لم يسبق بتفاهمات تهدئ الشارع وتطمئن المستثمرين.

في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي، وضاح طه، لـ" العربي الجديد"، أن الخلاف البحري بين العراق وجيرانه يعد قضية معقدة تتجاوز مجرد خلاف ثنائي بسيط، حيث تعود جذوره العميقة إلى ملابسات عائلية وقانونية محيطة بخور عبد الله، ما يستدعي تحليلاً دقيقاً للخلفيات بدلاً من الانشغال بالانحياز إلى الجنسيات، مؤكداً أن الحقائق الثابتة في هذا الملف تستند إلى تقارير خبراء دوليين متخصصين في القانون الدولي والمساحة البحرية، الذين اعتمدوا على خرائط مودعة لدى الأمم المتحدة منذ عام 1982 لتحديد الحدود التي قُبلت سابقاً، بمشاركة خبراء قانونيين من الولايات المتحدة الأميركية.

إلا أن تداعيات هذه القضية تمتد لتشمل مصالح إقليمية أوسع، حيث تثير الحدود البحرية المحددة للعراق حفيظة السعودية وإيران والكويت، لا سيما في ظل وجود حقل" الدرة" الغازي الذي يشكل بدوره محور نزاع ثلاثي بين الدول الثلاث، ما يجعل دخول العراق على الخط بهذه الطريقة عاملاً يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة، حسبما يرى طه.

وبما أن الكويت عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي، فإن الموقف الكويتي يحظى بتأييد دولي خليجي واسع، ما يفرض ضرورة تجنب الأساليب" الاستفزازية والمهاترات الإعلامية من جميع الأطراف"، حسب تعبير طه، والعودة إلى طاولة الحوار للتفاهم، باعتباره المسار الأمثل الذي يُدعى إليه لحل مثل هذه النزاعات التي تتكرر في نحو 30 منطقة في العالم.

ويخلص طه إلى أن اللجوء إلى الآليات القانونية الدولية والتفاوض المباشر يبقى هو الحل الأنجع لتسوية هذه الخلافات بعيداً عن التصعيد، ضماناً لاستقرار المنطقة، وحقوق جميع الأطراف في الموارد المشتركة، مشدداً على ضرورة تغليب لغة الحوار في حل النزاعات الحدودية والبحرية.

من جانبه، يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، نهاد إسماعيل، لـ" العربي الجديد"، إلى أن العراق يطمح إلى ترسيخ مكانته مركزاً لوجستياً ذا أبعاد عالمية، ليكون جسراً يربط أوروبا بمنطقة الخليج، ومكملاً لمبادرة الحزام والطريق الصينية، غير أن ظهور أزمة حدودية في توقيت حساس تتصاعد فيه مخاطر صراع بين واشنطن وطهران يثير شكوكاً حول وجود افتعال لأزمة إضافية لا يحتاجها الخليج وتزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.

ورغم أن النزاعات الحدودية البحرية ليست وليدة اللحظة، وتمتد جذورها لنحو قرن من الزمان، فإن تجدد الأزمة في هذا التوقيت بالذات يعزوه إسماعيل إلى تدخلات إقليمية لا تخدم المصالح المشتركة للعراق والكويت، وتهدد مسار التقارب العربي الخليجي المنشود.

ويبدو من المستغرب لإسماعيل أن يسعى العراق في السنوات الأخيرة لترميم علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي، ثم يدخل في صراع جديد لا تحتاجه المنطقة، وفق تقديره، خاصة أن العلاقة الكويتية العراقية مرت بمراحل شديدة الصعوبة منذ غزو عام 1990، وبقيت حالة من التوتر والشكوك تلوح في الأفق، بالرغم من استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2003.

وحول نقطة الخلاف الجوهرية حول منطقة" خور عبد الله"، ينوه إسماعيل بأن النزاع لا يؤثر مباشرة في إنتاج وتصدير النفط ما دام اللجوء للقانون البحري والتحكيم الدولي هو السائد، إلا أنه يعرقل مشاريع التطوير المشترك، ما يولّد تداعيات اقتصادية سلبية للطرفين.

وعلى ضوء إعلان دول مجلس التعاون الخليجي دعمها للكويت، يخلص إسماعيل إلى أن الأمل معقود على أن تقود الوساطات العربية والإقليمية الحل للأزمة، والتوصل لاتفاق ينهي هذا النزاع التاريخي ويفتح صفحة جديدة، إذ تقتضي المصلحة الاقتصادية العراقية التوصل لحل سريع، ونزع فتيل الأزمة قبل تفاقمها، لأن المنطقة بغنى عن توترات جديدة بين دول الخليج والعراق.

يصف الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، الخلاف البحري بين العراق والكويت بأنه من أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً في منطقة الخليج العربي، نظراً إلى تداخله العميق مع اعتبارات السيادة الوطنية والموارد الطبيعية الاستراتيجية، مشيراً إلى تمسّك الكويت بالشرعية الدولية، بينما يرى الجانب العراقي أن هذا الترسيم السابق، وفق قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، يقيّد وصوله للمياه العميقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك