يني شفق العربية - البيت الأبيض: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولا يستبعد القوة يني شفق العربية - كندا تعلن عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب ملياري دولار العربي الجديد - المستشار الألماني يصل إلى بكين: سعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات قناه الحدث - العراق يعلن عن خطة غير مسبوقة لتطوير مطار بغداد الدولي يني شفق العربية - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا وكالة سبوتنيك - روسيا تطور أول قذيفة موجهة "كوب - 10 إم إي" يتجاوز مداها 100 كيلومتر قناه الحدث - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" سكاي نيوز عربية - مؤسسة غيتس تصدر بيانا بشأن "جرائم إبستين" قناة العالم الإيرانية - المحافل القرانية في شهر رمضان.. نفحات ايمانية تعم أجواء الشهر الفضيل
عامة

هكذا سممت فضة "هنود الحمر" الاقتصاد الإسباني!

روسيا اليوم
روسيا اليوم منذ 1 ساعة
1

كانت أقوى إمبراطورية في العالم آنذاك، وسر قوتها لم يكن فقط في اتساع الأرض، بل فيما اختزنته من كنوز، خاصة الفضة التي تحولت إلى شريان حياة للإمبراطورية، ثم إلى سبب رئيس في انهيارها. .في مطلع القرن الس...

ملخص مرصد
استغلت إسبانيا ثروات أمريكا اللاتينية من الذهب والفضة خلال القرن السادس عشر، لكن سوء إدارة هذه الثروات أدى إلى تضخم جامح واعتماد على الاستيراد بدلاً من التصنيع، ما أدى في النهاية إلى انهيار اقتصادي وفقدان مكانتها كقوة عالمية.
  • اكتشف الإسبان مناجم فضة ضخمة في أمريكا اللاتينية واستغلوا السكان الأصليين في استخراجها
  • تسبب تدفق الفضة في تضخم جامح بإسبانيا وجعل منتجاتها غير قادرة على المنافسة
  • أدى الاعتماد على استيراد السلع المصنعة إلى إفلاس إسبانيا رغم ثرواتها الهائلة
من: إسبانيا أين: إسبانيا وأمريكا اللاتينية متى: مطلع القرن السادس عشر

كانت أقوى إمبراطورية في العالم آنذاك، وسر قوتها لم يكن فقط في اتساع الأرض، بل فيما اختزنته من كنوز، خاصة الفضة التي تحولت إلى شريان حياة للإمبراطورية، ثم إلى سبب رئيس في انهيارها.

في مطلع القرن السادس عشر، قاد المغامر هيرنان كورتيس حملته الشهيرة لغزو إمبراطورية الأزتك في المكسيك، بينما اجتاح فرانسيسكو بيزارو إمبراطورية الإنكا في البيرو.

لم يكن الغزو مجرد احتلال عسكري، بل كان افتتاحا لعصر من النهب المنظم.

لم يكتف الإسبان بما جمعته حضارات هذه الأراضي من تحف ومجوهرات، بل انطلقوا يستكشفون ما تخبئه باطن الأرض من ثروات.

هكذا، تحولت أمريكا اللاتينية إلى أكبر منجم مفتوح في التاريخ، حيث قدرت الكميات التي حصلت عليها إسبانيا بين عامي 1503 و1660 بحوالي 181 طنا من الذهب و16000 طن من الفضة.

هذه الثروات لم تصل جميعها إلى موانئ إسبانيا بسلام، فالقراصنة والعواصف وسوء الملاحة كانت تترصد السفن المحملة بالكنوز في عرض المحيط.

كان منجم" بوتوسي" في بوليفيا الحالية جوهرة التاج الإسباني، اكتشفت فيه عام 1545 أغنى رواسب خام الفضة في تاريخ العالم.

هنا، استخدم الإسبان تقنيات جديدة مثل" التملغم"، أي الخلط بالزئبق لاستخلاص الفضة حتى من الخامات منخفضة الجودة، فقفز الإنتاج ستة أضعاف بين عامي 1575 و1590.

لكن هذا الإنتاج الهائل كان له ثمن بشري مروع، فقد استُغل السكان الأصليون في أعمال السخرة داخل أنفاق المناجم الخطرة، تحت الأرض في ظروف لا إنسانية، ليموت الآلاف منهم بصمت، بينما كانت الفضة تتدفق إلى أوروبا.

احتكر التاج الإسباني التجارة مع مستعمراته، فكان على كل الفضة التي تستخرج أن تمر عبر ميناء إشبيلية الوحيد، بعد خصم" الخمس الملكي"، وهي ضريبة 20 بالمئة لصالح الملك.

المفارقة الكبرى أن هذا التدفق الهائل للفضة، الذي أطلق عليه الإسبان" دم إسبانيا"، لم يغذِ قوة البلاد فحسب، بل أشعل فتيل انهيارها المالي.

تسبب تدفق المعادن النفيسة وخاصة الفضة في تضخم جامح في إسبانيا، إذ تضاعفت الأسعار أربع مرات بحلول نهاية القرن السادس عشر، ما جعل البضائع الإسبانية غالية الثمن وغير قادرة على منافسة المنتجات الأوروبية الأخرى.

تحولت إسبانيا تدريجيا إلى مجرد قناة تمر عبرها الفضة إلى بقية أوروبا، فكانت تشتري السلع المصنعة من إنجلترا وهولندا وفرنسا بدلاً من أن تنتجها بنفسها.

قال المعاصرون آنذاك إن إسبانيا صارت بمثابة" جزر الهند الشرقية" بالنسبة لأوروبا، أي مجرد مصدر للمواد الخام.

لم تتوقف رحلة الفضة عند أوروبا، بل عبرت المحيط الهادئ على متن سفن شراعية ضخمة، لتصل إلى الفلبين، حيث كانت العاصمة الإسبانية في مانيلا سوقا مزدهرة لشراء التوابل والحرير الصيني والخزف.

كانت الصين قد اعتمدت الفضة معيارا لعملتها، فاستوعبت كميات هائلة من هذه المعادن، ولعبت الفضة الأمريكية دورا محوريا في الاقتصاد الصيني والتبادل التجاري العالمي.

هكذا، ومن خلال هذه الشبكة المعقدة من التجارة والنهب، وضعت الفضة الإسبانية أسس الاقتصاد العالمي الحديث، لكنها في نفس الوقت كانت مصدر ثراء للبعض ومعاناة للآخرين.

على الجبهة الأوروبية، انخرطت إسبانيا في سلسلة حروب مكلفة، الثورة الهولندية، الحروب الإيطالية، والصراع مع الإمبراطورية العثمانية.

كانت الفضة الأمريكية تمول الجيوش والأساطيل وتدعم الحلفاء، حتى اضطرت البلاد إلى الاقتراض بكثافة من المصارف الأوروبية في أنتويرب وجنوة.

ثم جاءت سلسلة الإفلاس المدوية أعوام، 1557، 1575، 1596، 1607، 1627، و1647.

كل تخلف عن سداد الديون كان يضعف الإمبراطورية أكثر.

المقتل الحقيقي للاقتصاد الإسباني لم يكن في الحروب وحدها.

الإسبان، الذين اعتادوا على سهولة تدفق الذهب والفضاء من مستعمراتهم، لم يستثمروا هذه الثروات في تطوير الصناعة والزراعة أو دعم الابتكار التقني.

كانت إنجلترا وهولندا تبنيان مصانعهما وأساطيلهما التجارية، بينما بقيت إسبانيا تعتمد على استيراد السلع المصنعة في الخارج.

البيروقراطية الإسبانية كانت مثقلة بالفساد، وانتهى المطاف بمعظم الثروات في أيدي الطبقة الأرستقراطية والمؤسسات الكنسية، ما عمق الصراع الاجتماعي وأشاع السخط بين عامة الشعب.

في نهاية المطاف، أثبتت تجربة إسبانيا أن امتلاك الثروة ليس كافيا، بل المهم هو القدرة على إدارتها بحكمة.

فشلت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس في تحويل كنوزها إلى تنمية حقيقية، فبدلا من بناء اقتصاد منتج، أنفقت مواردها على الحروب والترف، لتجد نفسها في نهاية المطاف قد أفلست وفقدت مكانتها كقوة عالمية.

قصة إسبانيا مع الفضة تبقى مثالا صارخا يذكرنا بأن سوء إدارة الموارد يمكن أن يحول أعظم الإمبراطوريات إلى رماد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك