شهدت منافسات الملحق المؤهل إلى دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا موسم 2025-2026 ليلة استثنائية أعادت رسم خريطة البطولة مبكرا بعد ما حجزت أربعة أندية مقاعدها رسميًا في ثمن النهائي بينما كانت الصدمة الكبرى بخروج وصيف النسخة الماضية إنتر ميلان على يد فريق مغمور في نتيجة ستظل عالقة في أذهان عشاق الكرة الأوروبية طويلًا.
في واحدة من أكبر مفاجآت الموسم ودع إنتر ميلان الإيطالي البطولة من الملحق بعدما خسر على ملعبه ووسط جماهيره بنتيجة 2-1 أمام بودو جليمت النرويجي ليقصى بمجموع المباراتين 5-2 بعدما كان قد خسر ذهابا 3-1 خارج قواعده.
الفريق النرويجي لم يكتفِ بالدفاع عن تقدمه بل لعب بشجاعة كبيرة داخل" جوزيبي مياتزا" حيث افتتح ينس بيتر هواجي التسجيل في الدقيقة 58 قبل أن يعزز هاكون إيفين النتيجة بهدف ثان في الدقيقة 72 ليصعق الجماهير الإيطالية.
ورغم تقليص أليساندرو باستوني الفارق في الدقيقة 77 فإن الوقت لم يسعف إنتر للعودة ليغادر وصيف النسخة الماضية البطولة مبكرًا في مشهد يعكس حجم التحول في ميزان القوى داخل القارة.
خروج إنتر لا يمثل فقط مفاجأة رقمية بل يفتح باب التساؤلات حول قدرة الفرق الكبرى على التعامل مع المباريات الحاسمة أمام خصوم أقل شهرة لكن أكثر تنظيمًا وانضباطًا تكتيكيًا.
على الجانب الآخر واصل نيوكاسل يونايتد الإنجليزي عروضه القوية وجدد فوزه على كارباج الأذربيجاني بنتيجة 3-2 بعد أن كان قد اكتسحه ذهابا 6-1 خارج ملعبه ليؤكد أحقيته بالتواجد في دور الستة عشر.
المباراة حسمت مبكرا عبر هدفي ساندرو تونالي وجولينتون في أول ست دقائق في رسالة واضحة بأن الفريق الإنجليزي لا ينوي الدخول في حسابات معقدة.
ورغم محاولات كارباج تقليص الفارق فإن الفارق الفني والبدني كان واضحًا ليواصل نيوكاسل مشروعه الأوروبي بثبات.
عودة" الماكبايس" إلى الأدوار الإقصائية بهذا الشكل تعكس تطورًا ملحوظًا في شخصية الفريق القارية وقدرته على التعامل بجدية مع مباريات الذهاب والإياب.
أتلتيكو مدريد.
شخصية البطل تعود في الإياب.
أما أتلتيكو مدريد الإسباني فقد قدم عرضًا هجوميا قويا أمام كلوب بروج البلجيكي ونجح في حسم بطاقة التأهل بالفوز 4-1 إيابًا بعد تعادل مثير 3-3 في الذهاب.
ألكسندر سورلوث كان نجم الأمسية دون منازع بعدما سجل ثلاثية قادت فريقه لعبور مستحق.
ورغم تعادل كلوب بروج في الشوط الأول فإن أتلتيكو دخل الشوط الثاني بعقلية مختلفة حسم بها المواجهة سريعًا وأظهر خبرته في التعامل مع المباريات الحاسمة.
الفريق المدريدي أثبت أنه لا يزال أحد الأسماء الثقيلة في البطولة وأنه قادر على التحول من الحذر الدفاعي إلى الفعالية الهجومية عندما تتطلب المواجهة ذلك.
ليفركوزن.
التأهل بعقلانية ألمانية.
من جانبه تأهل باير ليفركوزن الألماني إلى ثمن النهائي رغم تعادله سلبيًا على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني مستفيدًا من فوزه ذهابًا 2-0 خارج ملعبه.
الفريق الألماني تعامل مع المباراة بذكاء كبير محافظًا على تقدمه دون تهور هجومي ليؤكد مرة أخرى أن الانضباط التكتيكي قد يكون كافيًا أحيانًا لحسم بطاقات العبور دون عناء إضافي.
النتائج الأخيرة تعكس تحولا مهما في شكل المنافسة الأوروبية فخروج إنتر أمام بودو جليمت يثبت أن الفوارق المالية والتاريخية لم تعد ضمانة للعبور وأن التنظيم والشراسة التكتيكية قد تصنع الفارق.
في المقابل أثبتت أندية مثل نيوكاسل وأتلتيكو وليفركوزن أن التعامل الاحترافي مع مباراتي الذهاب والإياب هو مفتاح النجاح الحقيقي في الأدوار الإقصائية.
وتبقى الرسالة الأبرز من هذه الجولة أن دوري أبطال أوروبا لم يعد ساحة حكرا على الكبار بل أصبح مسرحا مفتوحا للمفاجآت حيث يمكن لفريق مغمور أن يقصي وصيف النسخة الماضية وأن يعيد تعريف مفهوم" المرشح الأقوى".
ومع اكتمال عقد المتأهلين تدريجيًا إلى ثمن النهائي يبدو أن النسخة الحالية من البطولة تسير نحو أدوار إقصائية أكثر اشتعالا حيث تختلط حسابات التاريخ بالطموح ويصبح التفوق مرهونا بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في ليال لا ترحم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك