وخلال الأيام القليلة الماضية، انتشر على قنوات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم فيديو يظهر فيه مجموعة من الروبوتات الصينية أثناء تأدية استعراض راقص كامل تضمن قفزات خلفية وحركات رقص معقدة بمناسبة رأس السنة الصينية، وحصد الاستعراض أكثر من 23 مليار مشاهدة على جميع قنوات التواصل الاجتماعي عالميا، بحسب ما نقلته صحيفة" تليجراف" البريطانية.
وفي خضم التطور السريع الذي تشهده الصين في صناعة الروبوتات البشرية، تشير بيانات شركة" تريندفورس" للأبحاث إلى أن حجم الشحنات العالمية سيشهد قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، في وقت تواصل فيه الشركات الصينية تعزيز قدراتها الإنتاجية، ما يمنحها أفضلية تنافسية واضحة على نظيراتها الغربية.
ووفقا لبيانات شركة" أومديا"، استحوذت الصين على نحو 90% من إجمالي الروبوتات البشرية المباعة عالميا خلال العام الماضي، ما يعكس تسارع استثماراتها في هذا القطاع الحيوي، وتصدرت شركة" يونيتري" الصينية، ومقرها مدينة هانجتشو، قائمة الشركات الأكثر مبيعا، بعد أن باعت نحو 5.
500 روبوت، تلتها شركة" أجيبوت" بأكثر من 5.
000 وحدة، وتقدر قيمة شركة" يونيتري" بنحو 7 مليارات دولار، ما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل هذه التكنولوجيا، التي يتوقع أن تلعب دورا محوريا في قطاعات الصناعة والخدمات.
وتشير تقديرات محللي بنك" باركليز" إلى أن قطاع ما يعرف بـ" الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، والذي يشمل الروبوتات والأنظمة الآلية، قد يصل إلى قيمة سوقية تبلغ تريليون دولار بحلول عام 2035، ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق الروبوتات البشرية وحدها إلى نحو 200 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار فقط حاليا، ما يعكس الإمكانات الضخمة للنمو.
وفي المقابل، لا تزال الشركات الغربية متأخرة نسبيا في هذا المجال، فعلى سبيل المثال، أنتجت شركة" تسلا" نحو 150 روبوتا فقط من طراز" أوبتيموس"، رغم إعلان رئيسها التنفيذي إيلون ماسك سابقا خططا لإنتاج آلاف الوحدات بحلول عام 2025.
ويرى محللون أن الصين تمكنت من تحقيق تقدم كبير بفضل قدراتها الصناعية القوية وسلاسل التوريد المتكاملة، التي تسمح لها بتصنيع الروبوتات بتكلفة أقل وبسرعة أكبر، وقال دان آيفز، المحلل في شركة" ويدبوش سيكيوريتيز"، إن الصين تتقدم بشكل واضح في سباق تطوير الروبوتات، مشيرا إلى أن المنافسة مع الولايات المتحدة أصبحت أكثر حدة في هذا المجال.
وتراجعت تكلفة تصنيع الروبوتات في الصين بنحو 40% بين عامي 2022 و2024، وفق تقرير لشركة" باين آند كومباني"، ما جعلها أكثر تنافسية مقارنة بالعمالة البشرية في بعض القطاعات، كما أطلقت الحكومة الصينية صندوق استثمار بقيمة 130 مليار دولار لدعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في إطار خطتها الصناعية طويلة الأجل.
وفي الوقت نفسه، قامت الصين بتركيب نحو 295 ألف روبوت صناعي خلال عام 2024، وهو رقم يفوق إجمالي ما قامت بتركيبه جميع الدول الأخرى مجتمعة، ما يعزز مكانتها كمركز عالمي لصناعة الروبوتات.
وتعمل الشركات الصينية على دمج الروبوتات البشرية في خطوط الإنتاج الصناعية، إلى جانب استخدامها في مهام أمنية ومراقبة الحدود، كما بدأت شركات عالمية، مثل" إيرباص"، في اختبار الروبوتات الصينية داخل مصانعها، في مؤشر على توسع استخدام هذه التكنولوجيا خارج الصين.
ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات تقنية، تشمل محدودية عمر البطارية والاعتماد على البرمجة المسبقة في العديد من المهام، ما يعني أن الاستخدام التجاري الواسع النطاق لا يزال في مرحلة التطوير، لكن يرى خبراء أن الروبوتات البشرية قد تلعب دورا محوريا في معالجة نقص العمالة وتعزيز الإنتاجية، خاصة في ظل شيخوخة السكان وارتفاع تكاليف العمالة.
ومع استمرار الصين في تعزيز استثماراتها ودعم شركاتها المحلية، يتوقع محللون أن تهيمن على نحو 75% من عمليات نشر الروبوتات عالميا بحلول عام 2032، ما يجعل هذا القطاع أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية بين القوى الاقتصادية الكبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك