السودان، أدرج مجلس الأمن الدولي أربعة من أبرز قادة مليشيا الدعم السريع السودانية على قائمة العقوبات الدولية، من بينهم شقيق قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على خلفية الفظائع التي ارتكبت في إقليم دارفور.
جاء هذا الإجراء عن طريق لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 1591 (2005) بشأن السودان، وهي اللجنة التي تشرف على حظر توريد الأسلحة، إضافة إلى فرض حظر سفر مستهدف وتجميد للأصول بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
قائمة القادة المشمولين بالعقوبات في الدعم السريع.
ويخضع الأربعة الآن لتجميد عالمي للأصول وحظر على السفر وهم: عبد الرحيم حمدان دقلو (نائب قائد ميلشيا الدعم السريع)، وجدو حمدان أحمد (قائد في شمال دارفور)، والفتح عبد الله إدريس (عميد)، وتيجاني إبراهيم موسى محمد (قائد ميداني).
طبيعة العقوبات المفروضة على الدعم السريع.
فرض مجلس الأمن تجميدًا كاملًا للأصول والأرصدة المالية لهؤلاء القادة في الخارج، بالإضافة إلى حظر السفر على مستوى دولي، بهدف منعهم من التحرك بحرية خارج السودان أو إدارة أموالهم بشكل يساهم في استمرار النزاعات.
وأفادت اللجنة أن القوات ارتكبت يوم الهجوم عمليات قتل جماعي للمدنيين في جامعة الفاشر ومستشفى السعودي، وإعدامات استهدفت عرقيا قبيلة الزغاوة ومجتمعات غير عربية.
كما وثقت التقارير انتشارا واسعا للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي أمام الأقارب.
واتهمت اللجنة ميلشيا الدعم السريع باختطاف أربعة أطباء وصيدلي وممرض، واحتجازهم مقابل فدية تجاوزت 150 ألف دولار.
وتسبب الهجوم في نزوح نحو 70 ألف شخص.
ووفقا للجنة، فإن عبد الرحيم دقلو كان موجودا في قاعدة عسكرية بالفاشر يوم الهجوم، وتظهره مقاطع فيديو وهو يشرف على العمليات ويأمر مقاتليه" بقتل الجميع".
وتعد هذه العقوبة أرفع عقوبة أممية تطال شخصية في الدعم السريع منذ اندلاع النزاع عام 2023.
أما العميد الفتح عبد الله إدريس، الملقب بـ" جزار الفاشر"، فتصفه اللجنة بأنه كان مرتكبا رئيسيا في أحداث العنف.
وتظهره مقاطع فيديو وهو يعدم رجالا غير مسلحين ويتفاخر بقتل أكثر من ألفي شخص، فيما ظهر مبتسما أثناء إطلاق النار على مدنيين كانوا يستعطفونه.
كما يصف الموجز تورط كل من جدو حمدان أحمد وتيجاني إبراهيم موسى محمد في النمط ذاته من القتل الجماعي والإعدامات ذات الطابع العرقي والعنف الجنسي واحتجاز الكوادر الطبية.
وبموجب العقوبات، يتعين على جميع الدول الأعضاء تجميد أصول الأربعة ومنع دخولهم أو عبورهم عبر أراضيها.
وكانت بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا قد دفعت باتجاه إدراج الأسماء على قوائم العقوبات الأممية، بعد أن فرضت لندن وواشنطن عقوبات منفصلة عليهم سابقا.
ويأتي هذا القرار في ظل نزاع أهلي تسبب في نزوح الملايين وتدمير أجزاء واسعة من السودان، لاسيما في دارفور، حيث قالت تقارير حقوقية إن أعمال الدعم السريع" تحمل سمات إبادة جماعية".
هدف العقوبات على ميليشيا الدعم السريع.
أكد مجلس الأمن أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التزامه بحماية المدنيين والحفاظ على الأمن والاستقرار في السودان، مشددًا على أن العقوبات تهدف إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتحفيزهم على الالتزام بالقانون الدولي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المساءلة ووقف أعمال العنف التي تمارسها قوات الدعم السريع.
التداعيات المحتملة على الوضع السوداني.
تأتي هذه العقوبات في وقت حساس يشهد فيه السودان توترات متصاعدة، ومن المتوقع أن تؤثر على قدرة قادة الدعم السريع على التحرك داخليًا وخارجيًا، كما أنها تضغط على الجهات السياسية والعسكرية للالتزام بالاتفاقيات الدولية ومطالب حقوق الإنسان، في ظل جهود دولية وإقليمية لدعم الاستقرار في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك