وصل المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى بكين، اليوم الأربعاء، في أول زيارة له إلى الصين، والتي تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات.
وتأتي الزيارة في وقت تقدم فيه الصين نفسها شريكا اقتصادي يمكن الاعتماد عليه، بينما تكافح أوروبا لتحقيق التوازن بين تحالفها مع الولايات المتحدة وبين معالجة نقاط الضعف في سلاسل الإمدادات.
وسيكون ميرز أحدث زعيم غربي يسعى لتحسين العلاقات مع بكين بعد زيارة رئيسي وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكندا مارك كارني، في وقت سابق من هذا العام، فيما تروّج بكين لمزايا التعامل مع سوقها الاستهلاكية الضخمة وقاعدتها التصنيعية المتطورة.
ويمكن أن يسهم هذا التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.
وقال نواه باركن محلل شؤون الصين في مجموعة روديوم، في مذكرة بحثية، إنّ ميرز، يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضرراً متزايداً بالمصالح الألمانية إذ إن الاقتصاد الألماني، القائم على التصنيع، يتأثر بشدة بالمنافسة من الشركات الصينية.
ويرافق المستشار الألماني وفد من 30 شركة بينها كبرى شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو، والتي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يساهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقاً في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
ومن المقرر توقيع عدة اتفاقيات، غير أن تفاصيلها لم تعلن بعد.
وتعد الصين أهم شريك تجاري لألمانيا، إذ بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 أكثر من 250 مليار يورو.
وتعلق الشركات الألمانية آمالا كبيرة على زيارة المستشار، وتأمل على وجه الخصوص في تحسين شروط المنافسة.
وقبيل مغادرته إلى بكين، حدد ميرز خمسة مبادئ توجيهية للزيارة، تشبه إلى حد كبير استراتيجية الصين التي اعتمدتها الحكومة الألمانية السابقة.
وكانت تلك الاستراتيجية تصف الصين بأنها منافس وشريك وخصم منهجي في آن واحد.
غير أن كلمة" خصم" لم ترد في مبادئ ميرز التوجيهية.
وفي افتتاحيات سبقت الزيارة، أكدت وسائل الإعلام الصينية على إمكانية أن يصبح التعاون بين الاتحاد الأوروبي والصين قوة استقرار في ظل تداعيات سياسات الرسوم الجمركية الأميركية على التجارة العالمية.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد أعرب لميرز خلال اجتماع بينهما على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى" مستوى جديد".
وقال وانغ لميرز وفقاً لبيان صادر عن وزارته: " الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (.
) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك