في أعقاب الحرب التي شهدها صيف عام 2025، وما خلّفته من أضرار جسيمة في شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، تبدو طهران وكأنها تعيد صياغة استراتيجيتها العسكرية من الجذور، حيث أشار تقرير لصحيفة" فاينانشال تايمز" البريطانية إلى صفقة تسليح سرية بين موسكو وطهران، بقيمة تقارب 591 مليون دولار، لشراء آلاف من منظومات الدفاع الجوي المحمولة" فيربا".
هذه الخطوة، وفق غابرييل هونرادا، المحلل المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، ليست مجرد عملية شراء عسكرية، بل تعبير عن تحول في العقيدة الدفاعية الإيرانية، واستعداد لمرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
صفقة موسكو: إعادة بناء أم تغيير قواعد اللعبة؟وقال الكاتب في مقاله بموقع" آسيا تايمز"، إن العقد، الذي وقع في موسكو في ديسمبر (كانون الأول) 2025، يشمل 500 منصة إطلاق و2500 صاروخ من طراز 9M336، على أن يتم تسليمها بين عامي 2027 و2029، مع احتمال وصول بعض الدفعات مبكراً.
وأضاف الكاتب أن الطلب الإيراني جاء بعد أيام من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أضعفت شبكة الدفاع الجوي المتكاملة، ومكّنت إسرائيل من تحقيق تفوق جوي واضح.
قبل هجوم أمريكي.
إيران تجهز صفقة صواريخ فرط صوتية صينية - موقع 24قالت 6 مصادر مطلعة، إن إيران تقترب من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن، في الوقت الذي تنشر فيه الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل إيران تمهيداً لشن ضربات محتملة عليها.
وأوضح الكاتب أن منظومة" فيربا" تعتمد على التوجيه بالأشعة تحت الحمراء، ومصممة لاستهداف الطائرات المنخفضة الارتفاع، وصواريخ الكروز، والطائرات المسيرة، ما يسمح بانتشار فرق صغيرة متحركة لا تعتمد على رادارات ثابتة يسهل استهدافها.
وتابع الكاتب أن المدى التشغيلي للصاروخ يبلغ نحو 6 كيلومترات، بارتفاع يصل إلى 4.
5 كيلومترات، مع باحث بصري ثلاثي النطاق لمقاومة الشعلات الحرارية، ورأس حربي يزن 1.
5 كيلوغرام، ما يمنحه قدرة تهديد معتبرة في العمليات منخفضة الارتفاع.
وأشار الكاتب إلى أن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة البطاريات الثقيلة مثل S-300 التي دمّرت إسرائيل عدداً منها.
وأضاف أن الاعتماد على مواقع دفاع جوي ثابتة وعالية القيمة أثبت أنه رهان مكلف في ظل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.
في المقابل، تمثل منظومات" فيربا" انتقالاً إلى مفهوم الإنكار الجوي المتنقل، حيث تنتشر وحدات صغيرة يصعب تعقبها، وتعمل دون إنذار مسبق بفضل التوجيه الحراري.
وأوضح الكاتب أن هذه الصواريخ قد لا تكون فعالة ضد طائرات الشبح مثل F-22 Raptor أو F-35 Lightning II، لكنها تشكل تهديداً حقيقياً للمروحيات وطائرات الدعم القريب.
بل إن إسقاط مروحية لقوات خاصة قد يمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة في أي مواجهة مقبلة.
فيديو| قوات أمريكية تصعد على ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي - موقع 24قالت وزارة الدفاع الأمريكية" البنتاغون" اليوم الثلاثاء، إن قوات أمريكية صادرت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي بعد تعقبها من مياه البحر الكاريبي، مضيفة أن هذه هي المرة الثالثة التي يُنفذ فيها اعتراض من هذا القبيل في المنطقة.
ورأى الكاتب أن الدعم الروسي لإيران، وإن كان محدوداً، يعكس تبايناً واضحاً مع مستوى الدعم الذي قدمته موسكو سابقاً لحلفاء مثل بشار الأسد في سوريا أو نيكولاس مادورو في فنزويلا.
وأضاف الكاتب أن إيران تُعد شريكاً عملياً لروسيا في حرب أوكرانيا، حيث زودتها بطائرات مسيّرة وصواريخ وذخائر مدفعية، بخلاف حلفاء آخرين شكلوا عبئاً عسكرياً.
وأوضح أن إيران تمثل عقدة حيوية في ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط روسيا بآسيا عبر بحر قزوين والخليج العربي، ما يمنحها أهمية استراتيجية، تتجاوز البعد العسكري المباشر.
وتابع أن أي تغيير في النظام الإيراني بدعم أمريكي قد يهدد هذا الممر، ويزيد من عزلة موسكو الاقتصادية، وهو ما يفسر استعداد روسيا لتقديم دعم محسوب، لا يضعف مخزونها الاستراتيجي.
شدد الكاتب على أن طهران لا تسعى إلى هزيمة سلاح الجو الأمريكي أو الإسرائيلي بصورة مباشرة، بل إلى ما يسميه الانتصار بعدم الهزيمة.
أي ضمان بقاء النظام، واستمرارية مؤسساته، حتى لو تكبد خسائر مادية.
إيران: مستعدون لأي خطوات للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا - موقع 24قال مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني اليوم الثلاثاء، إن طهران مستعدة لاتخاذ أي إجراءات لازمة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك مع قرب انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين البلدين.
وأوضح الكاتب أن التفوق الجوي وحده لا يحسم الحروب، مستشهداً بتجارب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، حيث لم يمنع التفوق الساحق من الانخراط في حروب طويلة ومكلفة.
وأضاف الكاتب أن إسقاط النظام الإيراني، إن حدث، لا يعني بالضرورة مجيء نظام ديمقراطي متصالح مع واشنطن، بل قد يفضي إلى صعود الحرس الثوري الإيراني كقوة أكثر تشدداً.
وخلص الكاتب إلى أن كلا السيناريوهين - بقاء النظام أو انهياره - يحمل مخاطر استراتيجية للولايات المتحدة.
فبقاء النظام يبرز حدود القوة الجوية في مواجهة دولة سلطوية تمتلك أدوات قمع داخلية فعالة.
أما انهياره فقد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر صلابة وعدائية.
وأضاف الكاتب أن استمرار المواجهة سيُبقي الموارد العسكرية الأميركية مستنزفة في الشرق الأوسط، ويعوق أي تحول استراتيجي طويل الأمد نحو منطقة المحيط الهادئ لمواجهة الصين.
في المحصلة، تبدو صفقة" فيربا" أكثر من مجرد تعزيز دفاعي؛ إنها رسالة سياسية واستراتيجية.
فإيران، بعد أن خسرت جزءاً من مظلتها الجوية الثقيلة، تراهن على المرونة والانتشار والقدرة على إطالة أمد الصراع.
وموسكو، بدورها، توظف هذا الدعم لتعميق تحالف يحقق لها مكاسب جيوسياسية واقتصادية.
وبين رهانات البقاء وحسابات الردع، تظل سماء الشرق الأوسط مفتوحة على احتمالات مواجهة قد لا تُحسم بضربة خاطفة، بل بصبر استراتيجي طويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك