أحرق مستوطنون إسرائيليون، مساء الثلاثاء، منازل ومركبات تعود لفلسطينيين في قرية سوسيا الواقعة في مسافر يطا جنوب الخليل، ما أسفر عن إصابات وأضرار مادية كبيرة، وأثار حالة من الذعر بين الأهالي، لا سيما النساء والأطفال.
وذكرت منظمة" البيدر" الحقوقية في بيان أن المستوطنين اقتحموا القرية وأضرموا النار في خمسة منازل وعدد من السيارات، متسببين في خسائر واسعة بالممتلكات.
كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية" وفا" ومصادر محلية بأن المهاجمين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع داخل بعض المنازل، ما أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين بحالات اختناق.
وتناقلت منصات فلسطينية مقاطع مصورة التقطتها كاميرات مراقبة، توثق لحظة اقتحام المستوطنين للقرية وإشعال النيران في الممتلكات.
في المقابل، بثت هيئة البث الإسرائيلية مشاهد مشابهة أظهرت ملثمين وهم يحرقون منازل وسيارات في سوسيا.
وامتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى في محافظة الخليل، إذ أفاد" المركز الفلسطيني للإعلام" بأن مستوطنين طاردوا رعاة أغنام من عائلة النعامين في خربة اقواويس بمسافر يطا.
كما أطلق مستوطنون مواشيهم بالقرب من مساكن المواطنين في عدة قرى وخرب، بينها خربة الحلاوة وخربة المركز ومنطقة المشهد في خربة التبان، وتخلل ذلك اقتحام عدد من المنازل.
وفي واد سعير شمال الخليل، تجمع مستوطنون مسلحون قرب مستوطنة" أسفر" المقامة على أراضي المواطنين، وأغلقوا الطريق ومنعوا الفلسطينيين من الوصول إلى الشارع الالتفافي.
أما في شمال الضفة الغربية، فقد تصدى عشرات الشبان لهجوم نفذه مستوطنون على جبل بئر قوزا في بلدة بيتا جنوب نابلس، بحسب مصادر إخبارية فلسطينية.
وتندرج هذه الأحداث ضمن تصاعد ملحوظ في وتيرة اعتداءات المستوطنين، إذ تم تسجيل نحو 468 اعتداء خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي وحده في الضفة الغربية، تنوعت بين اعتداءات جسدية، واقتلاع أشجار، وإحراق حقول، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي سياق متصل، أشار تقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي كثف عمليات تفكيك التجمعات البدوية في المنطقة المصنفة" ج"، حيث تحرك الحرس الوطني التابع لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دون رقابة واضحة، وفق ما ورد في التقرير.
وقد أُجبرت 11 عائلة بدوية من تجمع الخلايل في قرية المغير شرق رام الله على مغادرة مساكنها وتفكيك خيامها.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تاريخ اندلاع الحرب في غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون عملياتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وشملت تلك العمليات القتل والاعتقال والهدم والتهجير، إلى جانب توسع استيطاني مستمر.
وأسفرت هذه الإجراءات، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل أكثر من 1117 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية.
ويُقدَّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنحو 770 ألفاً موزعين على مئات المستوطنات، من بينهم قرابة 250 ألفاً في القدس الشرقية، في ظل اتهامات فلسطينية بأن هذه الاعتداءات تهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل.
وفي سياق متصل، أعلن نادي الأسير الفلسطيني، الأحد، أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية شهر رمضان، ضمن حملات مكثفة شملت نساء وأطفالاً وأشخاصاً سبق اعتقالهم، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين في مناطق متفرقة.
وكانت الأمم المتحدة قد اتهمت، في وقت سابق، إسرائيل بأن تصعيد هجماتها وعمليات النقل القسري في غزة والضفة الغربية يثير مخاوف جدية من" تطهير عرقي"، محذّرة من أن التدمير الواسع والحصار خلقا ظروفًا معيشية تهدد بقاء الفلسطينيين في القطاع.
وقالت إن الاستخدام المنهجي للقوة والهدم والاعتقالات في الضفة الغربية، إلى جانب التجويع وحرمان المدنيين من المساعدات في غزة، قد يرقى إلى جرائم حرب، وربما إلى إبادة جماعية تبعًا للنية.
كما رأت أن هذه السياسات تسهم في تغيير التركيبة الديمغرافية للأراضي المحتلة وتكريس ضم أجزاء واسعة منها، وسط مناخ من الإفلات من العقاب.
من جهتها، رفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف الاتهامات، معتبرة أن تقرير مفوضية حقوق الإنسان يتضمن تحريضًا وتضليلًا ويتجاهل مسؤوليات الأطراف الفلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك