ردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران في خطابه حول حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأميركي، واصفاً ما قاله عن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وعدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة بأنه" كذبة وخدعة" وذلك من دون تسميته.
ويأتي هذا السجال بين طهران وواشنطن عشية مفاوضات جنيف غداً الخميس لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وأضاف بقائي، في منشور على منصة إكس، تعليقاً على ما قال إنه" تكرار المزاعم الكاذبة من قبل المسؤولين الأميركيين والكيان الصهيوني"، قائلاً إنّ" الكذّابين المحترفين يمتلكون مهارة خاصة في صناعة ما يُسمّى بالحقيقة الزائفة".
وأضاف أنّ" تكرار الكذبة إلى الحدّ الذي تبدو معه حقيقة هو قاعدة ابتكرها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية ومستشار هتلر، وتم استخدامها على نطاق واسع".
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ هذه القاعدة" تُستخدم اليوم بشكل منهجي من قبل الإدارة الأميركية ومحرّضي الحرب من حولها، ولا سيما الكيان الإسرائيلي ذي السجل الإبادي، من أجل دفع حملة شيطانية لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة ضد الشعب الإيراني".
وأضاف بقائي أنّ ما" ادّعاه" ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وعدد ضحايا الاحتجاجات خلال الشهر الماضي، " ليس سوى تكرار لسلسلة من الأكاذيب الكبرى"، مشدداً على أنْ" لا أحد ينبغي أن ينخدع بمثل هذه الادعاءات".
وكان ترامب قد ألقى، صباح الأربعاء، خطابه السنوي حول حالة الاتحاد، جدّد فيه تحذيره لإيران، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بـ" الراعي الأول للإرهاب، أي النظام الإيراني"، بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف: " إنهم يريدون صفقة، لكننا لم نسمع منهم أنهم لن يطوّروا سلاحاً نووياً أبداً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن خياره" المفضّل" هو حلّ الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي.
كما اتهم ترامب إيران بتطوير صواريخ قادرة" قريباً" على الوصول إلى الولايات المتحدة، قائلاً: " لقد طوّروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية".
وفي إشارة إلى حرب يونيو/ حزيران الماضي وقصف منشآت نووية إيرانية، قال ترامب: " في العملية الحاسمة، مطرقة منتصف الليل في يونيو الماضي، دمّر الجيش الأميركي برنامج الأسلحة النووية الإيراني".
وعن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الشهر الماضي، اتهم ترامب الأجهزة الإيرانية بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر.
وكان ترامب قد أطلق هذا الاتهام لأول مرة في وقت سابق من الشهر، ليردّ عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على" إكس"، قائلاً إن الحكومة الإيرانية نشرت سابقاً" قائمة شاملة تتضمن أسماء جميع ضحايا العمليات الإرهابية الأخيرة وعددهم 3117 شخصاً، من بينهم نحو 200 من عناصر القوات الأمنية"، وذلك في إطار ما وصفه بـ" الالتزام بالشفافية الكاملة أمام الشعب الإيراني".
ودعا عراقجي ترامب إلى الإتيان بدليل يثبت ما قاله حيث أكد: " إذا كان لدى أي طرف شكوك حول صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة".
وبدأت الاحتجاجات في إيران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث قُتل خلال الأيام العشرة الأولى نحو 35 شخصاً، قبل أن ترتفع الحصيلة بشكل حاد خلال ليلتي 8 و9 من يناير/ كانون الثاني الماضي.
ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم" شهداء"، و690 آخرين" مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت الأحداث بأنها" فتنة أميركية" و" محاولة شبيهة بالانقلاب".
في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية هذه الرواية، وتتهم السلطات بقمع المتظاهرين.
وأعلن موقع" هرانا"، التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في الولايات المتحدة، أنّ عدد القتلى بلغ 7015 شخصاً، بينهم 6508 متظاهرين، و214 عنصراً من القوات العسكرية والحكومية، و67 مدنياً غير مشارك في الاحتجاجات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك