ونظرًا لبنائه على شريط ساحلي ضيق، لم يُطبق فيه نظام الفناء الكلاسيكي ذي الأروقة، بل استُعيض عنه بمساحة صلاة إضافية مغطاة بالأخشاب، تضم نافورة للوضوء لتوفير الحماية من رياح البوسفور واستيعاب كثافة المصلين.
وتقع داخل الحديقة مدرسة مؤلفة من 16 حجرة صممت بأروقة تحيط بفناء داخلي، وقد رممت عام 1961، وتستخدم اليوم مركزا صحيا، فيما تحول مكتب الصبيان إلى مكتبة للأطفال.
وبفضل موقعه القريب من الساحل، أسهم الجامع عبر التاريخ في رسم ملامح مضيق البوسفور، وكان من أوائل المباني المهيبة التي تقع عليها أنظار القادمين من منطقة الأناضول إلى إسطنبول.
يقول عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الفنون الإسلامية بجامعة مرمرة التركية محمد سامي كانباش، إن الجامع بُني باسم" مهرماه سلطان" في الفترة نفسها التي شُيّد فيها" جامع شاه زاده" على قمة هضبة بمنطقة الفاتح في إسطنبول.
غير أنه يختلف عن" جامع شاه زاده" من حيث دعم القبة المركزية بثلاث قباب نصفية فقط، مع ترك الجهة المطلة على البوسفور أكثر انفتاحا لإبراز المشهد الطبيعي، وفق كانباش في حديثه للأناضول.
ويوضح أن" حجم الجامع أصغر مقارنة بمساجد السلطانات الأخريات، بسبب موقعه الساحلي المباشر، لكنه يلفت الأنظار لكل من يمر عبر البوسفور، ويُبرز الملامح المعمارية لأُسكدار".
ويذكر كانباش أن المساجد في العهد العثماني لم تُبنَ للعبادة فحسب، بل كانت مراكز حياة اجتماعية واقتصادية، تضم أسواقا ومحلات ومرافق تعليمية وصحية لتلبية احتياجات المجتمع.
ويشير إلى أن العثمانيين أقاموا بجوار المساجد بازارات ومؤسسات تجارية لدعم الأوقاف وتأمين موارد مالية دائمة، إلى جانب مدارس ابتدائية، ومستشفيات، ومدارس دينية، ونوافير وسبل مياه، بما يجعل المسجد محورا للحياة الاجتماعية.
ويلفت كانباش إلى أن معمار سنان كان يراعي الطبوغرافيا والبيئة عند تصميم كل مسجد، مستشهدا باختلاف تصميم النوافذ بين جامع مهرماه سلطان، المعرض مباشرة لرياح البوسفور، وجامع عتيق والدة ذي النوافذ الكثيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك