يقولون إنَّ الحبَّ أعمى لكنني أزعمُ أنه أبصرُ الخلائق؛ فهو الوحيد الذي يرى الثقوب في الروح فيملؤها بالضوء ويرى الشروخ في القلب فيجعل منها ممرًا للودّ إنَّ أرقى درجات العشق ليست تلك التي تهيمُ بالكمال بل هي تلك التي تحتضنُ النقصَ وتؤمنُ بأنَّ “السيئات” ليست سوى تفاصيل صغيرة في لوحةٍ إنسانية عظيمة.
أن تُحبَّ شخصاً بمحاسنه هو أمرٌ بديهي فعلٌ يشتركُ فيه العقل مع العاطفة أما أن تُحبَّه بـ “سيئاته” بعثراته و بلحظات ضعفه وبزواياه المظلمة؛ فهذا هو جوهر الارتقاء الوجداني إنَّ القبول هنا لا يعني الرضا بالخطأ بل يعني إدراك أنَّ هذا الإنسان مكوَّنٌ من طينٍ ونور وأنَّ سوءه ليس إلا وجهاً آخر لتعبه من الحياة.
عهدٌ إلى “الزولة” …الحبُّ في أبهى صوره ….
وفي مذهبي معكِ يا “زولة” تلاشت شروط القبول والرفض و لقد تجاوزتُ مرحلة الانبهار بالبهاء لأصل إلى مرحلة التقديس لكل ما فيكِ أُحبُّكِ هكذا؛ بعفويتكِ التي قد يراها البعضُ تسرعاً وبصمتكِ الذي قد يظنه البعضُ بروداً وبكل تلك الخصال التي تحاولين إخفاءها خشية أن تنقص من قدركِ عندي.
“الحب الحقيقي هو أن تمنح الطرف الآخر الأمان ليكون على طبيعته و أن يخلع قناع الكمال أمامك وهو مطمئن أنَّ سوءه لن يُنقص من معزته في قلبك شيئاً.
”.
الأصالة: العيوب هي الجزء الأكثر صدقاً في الإنسان بعيداً عن تجميلات المجاملة.
السكينة: عندما نقبل سيئات من نحب نمنحهم وطناً لا يضطرون فيه للتبرير.
العمق: الحب الذي يصمد أمام “السيئات” هو حبٌ معمدٌ بالوفاء لا تهزه ريحُ التقلبات.
يا زولة إنَّ قلبي لا يراكِ كاملةً بل يراكِ كافيةً وهذا الاكتفاء يجعل من عيوبكِ في عيني زينة ومن تعقيداتكِ طريقاً للاكتشاف أحبُّكِ بكل ما أوتيتِ من نقص وأحبُّ فيكِ الضعف قبل القوة فالكمال لله وحده أما الحبُّفهو لنا نحن البشر المتعبين لنرمم به بعضنا البعض.
في محبة “الزولة” خيـرة المـراد ….
يا زولةً في جـوف القـلب… نـابتة ومركوزة شـتول.
أنا مـا عشقتك للجمال… ولا لي سماحة القول.
أنا رِدت خـلقـك كـلّـها… بالعـوجة والـفـيها مـيول.
أصلـو المحـنة الصـادقة… بـتـقـبل الـنقص الـحـمول.
بـحـبّك بـي عـيـوبك… قـبل السـماحة الـفـيك.
بـحـبّك في زعلـك… وفي الـقـسـاوة الـتـرتـجيك.
مـا هـمّني الـناس قـالوا إيـه… ولا بـالـملام بـأذيـك.
أنـا كـتـفي مـخلوق لـيك سنـد… وطـول العـمر بـراديك.
الحب ليس مجرد كلمات بل هو “سترة” و “عِشرة” ووقفة صلبة في وجه العواصف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك