الآية: ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.
لم تكن وقفة تفسير، ولا بحثًا لغويًا.
هذه الآية ليست مجرد نهاية لطوفان.
وكأن المشهد كله محاط بإطار صوتي.
كأن عناصر الوجود خرجت عن نظامها.
لو أردنا تحويل هذا المشهد إلى عمل روائي لاحتجنا إلى.
لكن القرآن يضغط كل ذلك في أفعال قليلة.
تكرار “وقيل” بصيغة المبني للمجهول ليس عارضًا.
لا حاجة لذكر القائل حين يكون الجلال حاضرًا في كل حرف.
أكثر ما استوقفني هو هذا الإحساس.
كلمة “استوت” وحدها تحمل سكونًا بعد عاصفة.
كأن الكاميرا تثبت بعد اهتزاز طويل.
غير أن ما استوقفني أكثر هو أن البداية والنهاية كلمة واحدة.
كأنها في دوران سرمدي لا يكاد يلتقي طرفاه.
الأولى تطلق أمرًا كونيًا يعيد ضبط الوجود،
والأخيرة تنطق بحكم أخلاقي يُسدل الستار.
لكن بينهما عالم ينهار وعالم يولد.
يجذبك النص نحو الله جذبًا لطيفًا لا عنف فيه.
أدركت أنني لم أُعطِ هذا الكتاب حقَّه.
من التأمل والتدبر والتفكر، ومن الوقوف عند آياته.
وأن كلمةً واحدةً فيه قادرةٌ على أن تعيد للروح توازنها.
وفي تلك اللحظة أيقنتُ من جديد أن الأمر كله إليه.
﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.
الساعات الاولى من صباح الاربعاء ليلة السابع من رمضان ١٤٤٧ الموافق 25 فبراير 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك