الجزيرة نت - روح جديدة تستيقظ في دمشق وكالة سبوتنيك - وزارة الدفاع الكازاخستانية: نجاة طاقم مقاتلة "سو-30 إس إم" إثر تحطمها وسط البلاد Euronews عــربي - اضطراب في حركة القطارات والترام والحافلات في ألمانيا مع بدء إضراب 48 ساعة الجمعة يني شفق العربية - الخارجية الإيرانية تتهم ترامب بـ "تكرار الأكاذيب" بشكل ممنهج Euronews عــربي - توجس في تل أبيب من مفاوضات جنيف.. تقارير إسرائيلية: لا نمتلك إجابة واضحة حول توجهات الولايات المتحدة وكالة سبوتنيك - 4 آبار نفط وغاز عربية على موعد مع اكتشافات ضخمة في 2026 قناة الشرق للأخبار - عراقجي: التوصل إلى اتفاق مع أميركا في "متناول اليد" يني شفق العربية - الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يشرع بهدم مبنى ومقهى في جنين Euronews عــربي - تقرير لـ"واشنطن بوست": الولايات المتحدة تنشر 150 طائرة عسكرية وترسل حاملتي طائرات لمحيط إيران وكالة ستيب نيوز - الهند تجد في المقاتلات الروسية بديلا لمقاتلات رافال الفرنسية
عامة

من "GATT" إلى "GAPS".. تحولات الهيمنة في عصر تسييل السيادة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

بعد الحروب العالمية، مر العالم بصراع بارد ثنائي القطب لما يقرب من خمسة عقود، ثم تجاوز 30 عاما أخرى أحادي، بينما ينتقل نحو صراع جديد بين قوى ترغب في الاحتفاظ بالهيمنة وأخرى تتوق إلى التعددية، والصراع ا...

ملخص مرصد
يشهد العالم تحولات في مفهوم الهيمنة من التحرير الاقتصادي إلى ما يمكن تسميته بـ"تحرير المجال السيادي"، حيث لم تعد السيادة حقا مطلقا بل رصيدا يمكن تسييله. تستخدم الولايات المتحدة أدوات مالية وتجارية للتحكم في القرارات الوطنية للدول، بينما تسعى القوى المنافسة مثل الصين وروسيا إلى إعادة تعريف السيادة بما يخدم مصالحها. يشير المقال إلى أننا نشهد مرحلة جديدة يمكن تسميتها بـ"GAPS" أو "الهندسة العالمية لسيادة السياسات".
  • تحول مفهوم الهيمنة من التحرير الاقتصادي إلى تحرير المجال السيادي
  • استخدام أدوات مالية وتجارية للتحكم في القرارات الوطنية
  • ظهور مرحلة جديدة تسمى "GAPS" أو "الهندسة العالمية لسيادة السياسات"
من: الولايات المتحدة والقوى المنافسة مثل الصين وروسيا أين: عالمي متى: حالي

بعد الحروب العالمية، مر العالم بصراع بارد ثنائي القطب لما يقرب من خمسة عقود، ثم تجاوز 30 عاما أخرى أحادي، بينما ينتقل نحو صراع جديد بين قوى ترغب في الاحتفاظ بالهيمنة وأخرى تتوق إلى التعددية، والصراع الراهن لا يدور فقط حول شكل النظام القادم، بل حول الأدوات التي تعاد صياغتها لتحقيق الهيمنة أو كسرها.

فخلال أكثر من 80 عام، ارتبطت التحولات العالمية بمفهوم" التحرير"، والذي امتد من المستعمرات القديمة، لتدشن ميلاد القوى الأمريكية، مرورا بالمفاهيم، عبر اتفاقية" الجات" أولا، بتحرير التجارة في السلع في الأربعينات من القرن الماضي، ثم" الجاتس" لتحرير التجارة في الخدمات، والتي تأسست على إثرها منظمة التجارة العالمية في عام 1994، لتصبح تلك المراحل أدوات لترسيخ القيادة الأمريكية داخل بنية الاقتصاد الدولي.

المراحل سالفة الذكر كانت تمثل، في كل منها، اعادة تعريف لمفهوم" التحرير" ليتواكب مع رؤية القيادة الامريكية، وهو ما يحتاج إلى تحديث ليتماهى مع معطيات دولية جديدة، عبر التحول من تحرير الأسواق الى ما يمكننا تسميته بـ" تحرير المجال السيادي"، بحيث لا تصبح السيادة حقا مطلقا بل رصيد يمكن تسييله حال الخروج عن الإطار الذي تحدده القوة المهيمنة، وهو ما يمنح القوى الكبري نفوذا يتجاوز الجغرافيا التقليدية الى بنية القرار ذاته.

وهناك العديد من الآليات التي باتت تستخدمها الولايات المتحدة حتى تتمكن من" تحرير المجال السيادي"، منها سياسة العقوبات، والتي كانت قاصرة على الخصوم ف العقود الماضية.

ولكنها امتدت إلى الحلفاء حال الخروج عن الخط المرسوم لها أمريكيا، مثل فرض عقوبات على أي شركة تتعامل مع دولة" مارقة" او حتى منافسة لواشنطن، وهو ما يبدو في الإفراط في استخدام سياسة التعريفات الجمركية، والعقوبة هنا لا تفرض فقط على الدولة المعنية، بل على كل من يتعامل معها، وهو ما يحول القرار السيادي الداخلي إلى قرار مشروط بالموافقة الأمريكية.

الدخول إلى السوق الأمريكي نفسه بات مشروطا بالامتثال لقواعد مالية معينة، منها الالتزام بالدولار كعملة التبادل التجاري، وهو ما يمنح واشنطن قدرة على تتبع المعاملات وقطعها، مما يجعل النظام المالي العالمي جزءا من أدوات تنفيذ القرار الأمريكي بالإضافة الى القيود التي تفرضها واشنطن فيما يتعلق بتصدير التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية وغيرها.

وإذا كان تسييل السيادة يتم اقتصاديا عبر العقوبات والدولار، فإنه يطرح سؤالا حول الحدود القصوى لهذا المنطق سياسيا وجغرافيا، إذا كان القرار المالي يمكن توجيهه من الخارج، فلماذا لا يعاد التفكير في الجغرافيا ذاتها كجزء من المجال السيادي الممتد؟هذا التفكير يتجلى بوضوح في الخطاب الأمريكي حول إمكانية ضم اراض بعيدة عنها جغرافيا، على غرار جزيرة جرينلاند الخاضعة لسيادة الدنمارك، وبالتالي فهي جزء من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني تحويل الوجود الأمريكي من مجرد نفوذ قائم على فكرة الحماية تحت مظلة الناتو إلى سيادة، يمكن من خلالها السيطرة على سلاسل الامداد والمعادن بالإضافة الى حماية الامن القطبي.

والواقع أن ثمة اختلاف كبير ليس في تعريف النفوذ باعتباره اداة للسيطرة، والذي اعتمد في مفهومه الكلاسيكي على مسارات متوازية، منها ما هو ناعم من خلال الانفتاح الاقتصادي والحماية الامنية تجاه الحلفاء، ومنها ما هو اكثر خشونة عبر العقوبات والتضييق وصولا إلى الاحتلال العسكري تجاه الخصوم.

غير أن التعريف سالف الذكر لم يعد متوائما مع المستجدات الدولية، في ضوء تكلفته الباهظة وتآكل مكانة القوى الكبرى مقابل صعود منافسيها بصورة كبيرة لتتحول نحو إعادة هندسة الفضاء السيادي في لحظة دولية حاسمة.

" تحرير المجال السيادي" حمل إرهاصات، على مدار عقود، عبر خلق ارتباط بنيوي بين الحلفاء وواشنطن، تجاريا وأمنيا وتكنولوجيا وسياسيا، وهو ما يفسر الخطوات المتواترة لتجريد الحلفاء من المزايا التي اعتادوا عليها لسنوات طويلة، بهدف الضغط عليهم، بينما في الوقت نفسه ساهمت حالة الاتحاد في أوروبا في" تسييل جزئي" لمفهوم السيادة نفسه، عبر التخلي عن جزء من القرار لصالح الكيان الجمعي، وهو ما تماهى مع قواعد الانفتاح التي أرستها واشنطن منذ بزوغها في الأربعينات وعززتها في التسعينات.

في حين أن" التسييل" بات أكثر شمولية في اللحظة الراهنة، فأصبح القرار مرهونا بما يتوافق مع متطلبات القوى الكبرى، بحيث يتقلص هامش المناورة أمام الحلفاء، سواء فيما يتعلق بالقرار أو بناء التحالفات، أو حتى طبيعة عمل الشركات التي تعمل على أراضيهم، وهو ما يعزز القبضة الأمريكية على عمقها الاستراتيجي، بينما يضعها على خط المواجهة مع الخصوم من خلال التضييق عليهم وحرمانهم من إمكانية توسيع شراكاتهم في المناطق التي تعتبرها واشنطن تحت قيادتها.

ولعل التحول من التجارة في السلع إلى الخدمات، ومنهما إلى السيادة، ليس تكرارا لحقبة الاستعمار التي مضت، وإنما تمثل امتدادا للرؤية التي تعتمد بالأساس على فكرة الهيمنة، عبر السياسة والاقتصاد، لتنتقل في أحدث مراحلها نحو السيادة نفسها عبر تحويلها من حق صلب إلى اداة قابلة لـ" التسييل" ليس عبر مزايا مجردة باتت مكلفة مقابل الطاعة، وإنما من خلال التحكم في عملية صناعة القرار داخل رقعة جغرافية أكبر، ليصبح القرار الداخلي ذو نكهة أمريكية حتى وان اصطبغ بالوطنية.

وإذا كانت واشنطن قد دفعت بمفهوم “تحرير المجال السيادي” إلى أقصى درجاته عبر أدوات مالية وتجارية، فإن القوى المنافسة لم تقف موقف المتلقي، بل أعادت هي الأخرى تعريف السيادة بما يخدم شبكاتها الخاصة، سواء عبر الديون والبنية التحتية في النموذج الصيني، أو عبر الطاقة والأمن في النموذج الروسي، ليصبح الصراع في جوهره ليس على الجغرافيا وحدها، بل على من يمتلك حق إعادة تعريف حدود القرار الوطني.

وهنا يمكننا القول بأننا لسنا أمام امتداد لـ GATT وGATS فحسب، بل أمام مرحلة ثالثة أعمق، يمكننا توصيفها بـ (Global Architecture for Policy Sovereignty) أو اختصارا" GAPS" أي" الهندسة العالمية لسيادة السياسات"، وهي ليست اتفاقية رسمية على غرار سابقيها، ولكنها تشترك معهما في كونها تمثل عنوانا لمرحلة جديدة، وفي هذه المرحلة لا تدار المنافسة عبر فتح الأسواق فقط، بل عبر بناء إطار عالمي يحدّد للدول مساحة القرار المسموح بها، ويحول السيادة إلى رصيد قابل للتسييل، يمنح كامتياز ويسحب كعقوبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك