«عين سحرية» مسلسل يحمل ملامح عمل شبه واقعى، لأنه بالفعل يصل إلى مشاهد يقوم فيها عادل «عصام عمر» بأعمال صعبة يخترق فيها شركات سيارات أو يزرع كاميرات فى عملية مواجهة أنواع من الفساد، المطعم الكبير الذى يستخدم لحوما فاسدة أو تاجر السيارات الذى يتاجر فى الآثار أو يدهس العاملات الفقيرات، فى إشارة إلى حادث الإقليمى، حيث يختفى مهرب الآثار خلف ستار تجارة السيارات، وطبعا يجب أن يقوم عادل باختراق شبكات الكاميرات بالشركة عن طريق ركوب الواى فاى، أو الدخول وزرع الكاميرات.
سلوك عادل «عصام عمر» ومعه زكى «باسم سمرة» يطرح أسئلة عن مشروعية استخدام أساليب غير مشروعة فى مواجهة فساد أو أنشطة غير مشروعة، وما يحيط بهذا السؤال من وجود تربح لكل من عادل وزكى، وباقى الفريق الذى هو هنا عصابة، وإن كانت تحمل بعض الأغراض الشريفة، فى مواجهة فساد يستعصى على المقاومة الطبيعية بطرق مشروعة، صحيح بعض العمليات تتضمن إبلاغ الجهات الأمنية أو الرقابية، والسعى لاقتناص حقوق العاملات الفقيرات، بعد أن يرفض صاحب التريلات تعويض البنات، هنا نحن أمام نوع من الانتقام للضعفاء، بطريقة غير مشروعة، لكنها تبدو الطريقة الوحيدة.
يسلط العمل الضوء على تجارة الشابو، المخدر المصنوع، واستعمال التوك توك كستار لتوزيع المخدر فى مناطق مختلفة، وأيضا بيع لحوم منتهية الصلاحية أو الإتجار بالآثار، وواقع متشعب وغامض وفساد يبدو أحيانا عصيا على المقاومة الطبيعية، وهو ما يمنح شر عادل وزكى مبررا وتعاطفا من قبل المشاهد، الذى قد ينسى أنهم يمارسون عملا غير مشروع، ويظهر التساؤل عن إمكانية صمود المنظمة التى يشكلها زكى وعادل فى مواجهة كل هؤلاء الحيتان والفاسدين بجميع الاتجاهات، خاصة أن خصومهم فاسدون لا يتورعون عن استعمال كل أنواع العنف والإجرام للدفاع عن فسادهم.
«عين سحرية» يذكر له أنه يطور الفكرة ويسلط الضوء على ما تقدمه الكاميرات بكل الطرق، فالكاميرات بالشوارع شاهد على المخالفات والجرائم، بجانب إمكانية توظيف القدرات التقنية فى اختراق شبكات الفساد وكشفها، ويتم هذا فى عمل محبوك وفيه بعض المنطق مع بعض المبالغة المقبولة، التى تصنع بطلا شبه واقعى، لأن المسلسل لا يقدم عادل كبطل خارق، لكنه يبرر قدراته التقنية التى يستقوى بها وينتصر على ضعفه، فهو ليس رامبو أو بطل الملاكمة أو المصارعة الذى يضرب عصابات، ويطير فى الهواء ويخترق العوالم الإجرامية، مثل بعض الأعمال المنتشرة، لكنه يقدم عادل وزكى فى صورة الشخص الذى تعرض لظلم وحرم من ابنته، لأنه وصم بالإجرام ويبدو أنه مظلوم، تحول داخل السجن وكون خبرات واتصالات بعالم سفلى ممن يساعدوه إو يؤمنون به ويساعدوه بعد أن يخرج، لينتقم باستخدام عقله وقدراته على التخطيط، ويوظف ذكاءه فى رسم الخطط، وبالرغم من أنه يحقق مكاسب ويتربح، فهو يسعى لمساندة الأطراف الضعيفة، ويحرص على الجانب الإنسانى واستعادة حقوق المظاليم أو الفقراء، وهو أمر قد يصطدم بالواقع، وصعوبة أن يكون استعادة الحق بحاجة إلى عمل غير مشروع، لكن الأمر ينتظر سياقا يظهر فيه الأمر بشكل أوضح.
«عين سحرية» يقدم أدوارا متنوعة حتى دور حسن شقيق عادل يقدمه الطفل ببراعة، والأم سما إبراهيم، بجانب أن شخصية زكى تتضح كل حلقة، ونعرف أن الطبيبة النفسية هى ابنته التى لا يريد أن تعرفه، وأنه ملوث وقد يسىء إليها، وأنه هو الذى يرفض أن يكشف لها عن حقيقته، وإن كان قد ظهر من لهفته عليها ورغبته فى أن تعالج من مشكلة القلب، ويحاول أن يخبر عادل بأن والده ربما يكون مظلوما، وهو ما سوف يظهر خلال الحلقات، ويذكر العمل أنه يتم تصويره فى شوارع وسط القاهرة، بما تحمله من واقع جاذب وعالم يقدم القاهرة بسحرها وغموضها، زكى يقيم فى بنسيون بوسط القاهرة والمطاردات تتم فى شوارع وسط البلد وعماراتها المميزة، وهو ما يمنح العمل مزيدا من الواقعية والجاذبية.
الرهان على أن يستمر هذا الرتم من دون مبالغات، وأن يتم إغلاق الملفات بمنطقية، ومن دون استعجال، وهو ما سوف يظهره سياق الحلقات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك