كشف تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول الصادر عن موقع بينتريست عن تحوّل لافت في سلوك عدد متزايد من الأسر، إذ بدأت بالابتعاد تدريجياً عن الاعتماد المكثف على الشاشات، بعد سنوات من انتشار ظاهرة «طفل الآيباد»، لصالح أنشطة واقعية وتجارب عملية تعزّز التفاعل والإبداع.
وأوضحت المسؤولة العالمية عن الاتجاهات والرؤى في الشركة، سيدني ستانباك، أن العائلات باتت تتجه إلى «تصميم طفولة قائمة على الإبداع والوعي والتجارب ذات المعنى»، بدلاً من الاكتفاء بالحلول الرقمية السريعة.
واعتمد التقرير على تحليل بيانات أكثر من 600 مليون مستخدم شهرياً، وما يزيد على 80 مليار عملية بحث، مع دراسة معمّقة للكلمات المفتاحية والأنماط الجمالية بهدف رصد تغيّر الأذواق واتجاهات التربية.
وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في البحث عن مصطلحات مثل «أنشطة بلا شاشات»، و«أفكار لتقاليد عائلية»، و«صيف بلا هاتف»، و«الديتوكس الرقمي»، في مؤشر على رغبة متنامية في إعادة التوازن بين التكنولوجيا والحياة اليومية.
من جانبه، رأى الدكتور براين رازينو، وهو عالم نفس إكلينيكي في ولاية فرجينيا، أن هذه المؤشرات تعكس وعياً متزايداً لدى الآباء، وسعياً مقصوداً لبناء بيئات أكثر صحة لأبنائهم.
وأشار إلى قفزات كبيرة في البحث عن «أنشطة تعليمية للأطفال» بنسبة 280 في المائة، و«التعلم في الهواء الطلق» بنسبة 65 في المائة، إلى جانب تنامي الاهتمام بالأنشطة البيئية والحرف التعليمية وأوراق العمل المعرفية.
وأوضح رازينو أن هذه التوجهات تنبع من رغبة الأسر في تنمية مهارات أساسية لدى الأطفال، مثل المرونة والفضول والتنظيم الذاتي والتعاطف وروح المبادرة، وهي سمات لا تتكوّن تلقائياً، بل تُبنى عبر الخبرات المباشرة والتفاعل الواقعي.
ويأتي هذا التحوّل في ظل ملاحظات متزايدة حول ارتفاع مستويات القلق والتشتت لدى الأطفال، إذ يوفّر العالم الرقمي حلولاً فورية للملل، لكنه يقلّل فرص التحدي والاحتكاك الضروريين لبناء الثقة بالنفس والمهارات التنفيذية، ما يدفع الآباء إلى البحث عن توازن واعٍ بدلاً من إقصاء التكنولوجيا كلياً.
كما سجّل التقرير ارتفاعاً لافتاً في البحث عن «أفلام رسوم متحركة للأطفال» بنسبة 430 في المائة، و«ليلة سينمائية منزلية بطابع جمالي» بنسبة 140 في المائة، ما يعكس توجهاً نحو تحويل الترفيه إلى تجربة عائلية مقصودة تشمل الأجواء والديكور والمشاركة الجماعية، إلى جانب الاهتمام بالرحلات البرية، ودفاتر يوميات السفر، وجداول الروتين اليومي، وأفكار اللعب الحسي داخل المنزل.
ورغم أن اتجاهات البحث لا تمثّل بالضرورة جميع الأسر، فإنها تقدّم مؤشراً واضحاً على رغبة متنامية في استعادة عمق الحياة العائلية، وبناء ذكريات مشتركة تقوم على المشاركة والتجربة الواقعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك