كشفت الصحفية الأمريكية صوفي كولبيبر -في تقرير نشره موقع" نيمان لاب" المتخصص في ابتكارات الصحافة والإعلام- عن تجربة رائدة أطلقتها صحيفة" تامبا باي تايمز" الأمريكية المحلية، تهدف إلى تحويل الاستهلاك الفردي للأخبار إلى تجربة اجتماعية تفاعلية عبر مبادرة" نادي المقالات" الشهري.
واستهلت كولبيبر تقريرها بالإشارة إلى أن الفكرة وُلدت لدى الصحفية لورين بيس، مراسلة قضايا العدالة في" تامبا باي تايمز"، حين استلهمت من تجربة" نادي الكتاب" التقليدي وسيلة لربط الجمهور بالعمل الصحفي.
وأوضح التقرير أن المبادرة تقوم على عقد لقاءات شهرية في مكتبة بمدينة سان بطرسبورغ بولاية فلوريدا، حيث يجتمع الجمهور لمناقشة تحقيق صحفي محدد مع كاتبه، ليس فقط المحتوى، بل للاطلاع على كواليس العمل الصحفي.
وحسب ما ورد في تقرير كولبيبر، فإن الهدف من هذه اللقاءات هو إزالة الغموض عن كواليس العمل الصحفي وكيفية اتخاذ القرارات التحريرية.
ونقلت الكاتبة عن لورين بيس قولها إن الهدف هو نقل حماس الناس للولاء للمكتبات المحلية إلى الصحيفة المحلية، وتحويل القراء العاديين إلى مشتركين دائمين عبر بناء علاقة ثقة مباشرة.
وأشار التقرير إلى أن اللقاء الأول الذي عُقد في يناير/كانون الثاني الماضي، استضاف الصحفي كريستوفر سباتا لمناقشة تحقيقه المعمق حول" سوق الحيوانات المنوية الرمادي وقضايا التلقيح المنزلي".
وذكرت صوفي كولبيبر أن النقاش لم يقتصر على المعلومات المنشورة، بل شارك سباتا الجمهور ما سماه" تفريغ مفكرته الشخصية"، متحدثا عما تم حذفه من القصة النهائية ولماذا فعل ذلك.
وفي السياق ذاته، استعرض التقرير تفاصيل اللقاء الثاني الذي استضاف مراسلة شؤون الطاقة إيميلي ماهوني لمناقشة تحقيق استقصائي حول" العمال غير المسجلين الذين بنوا طرق فلوريدا وفقدوا حياتهم".
ووفقا للكاتبة، فقد تضاعف عدد الحضور في هذا اللقاء ليصل إلى 30 شخصا، من بينهم طلاب جامعيون ومتقاعدون، وهو ما يعكس قدرة الصحافة المحلية على جذب فئات عمرية متنوعة.
وفي تحليلها لأهمية هذه الخطوة، نقلت كولبيبر عن الصحفية بيس تأكيدها ضرورة خروج المؤسسات الإعلامية من برجها العاجي، إذ تقول إن" فكرة أننا منارات للمعلومات والحقيقة وأن القراء سيأتون إلينا تلقائيا لم تعد قائمة".
وأشار التقرير إلى أن الصحيفة تسعى من خلال هذه الفعاليات البسيطة وغير المكلفة إلى تبرير وجودها للمجتمع وكسر الجدران بين ما سماها التقرير" المؤسسة الجالسة فوق التل" والجمهور الحقيقي.
واختتمت صوفي كولبيبر تقريرها المنشور في" نيمان لاب" بالتأكيد أن التجربة ستستمر في مارس/آذار المقبل مع فريق" صحافة الطعام" بالصحيفة، مشيرة إلى أن هذا النوع من التجارب السريعة والمرنة يمثل نموذجا يحتذى به لغرف الأخبار الأخرى التي تسعى لتعزيز تفاعل الجمهور وإثبات أهمية الصحافة المستقلة في حياة الناس اليومية.
وحسب مراقبين، فإن فكرة" نادي المقالات" تقدم درسا عظيما للصحفيين، فهي تذكر دائما بأن القصة لا تنتهي بمجرد الضغط على زر" نشر"، بل تبدأ فعليا حين يفتح الجمهور قلبه وعقله لمناقشتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك