احترموا الجيرة والعيش المشترك بينكم يا اهل البلد؟ ما هذه الطوشات في رمضان المبارك وأين الاحترام لهذا الشهر الفضيل، هل عدنا الى الجاهلية الأولى نضرب رقاب بعضنا البعض؟ ما يحدث من طوشاتٍ وإطلاق نار بين أبناء البلد الواحد ليس خلافا عابرا، بل هو صورة مصغرة عن حرب أهلية مصغرة هو جريمة لا تغتفر لأنها تمزق النسيج الاجتماعي’ وتزعزع الاستقرار والسلم الاهلي وتزرع الأحقاد لسنوات طويلة.
اخي الكريم، حين تُوجه السلاح إلى صدر جارك أو ابن عمك أو ابن بلدك، فإنت لا تطلق رصاصة على شخص واحد، بل تطلقها على الحياة ٍالمشتركة التي بينكم وعلى علاقات النسب والمصاهرة، وعلى ذكريات الطفولة، وعلى مستقبل الأبناء.
كيف يسمح أبناء البلدة الواحدة لأنفسهم أن يتجاهلوا وصايا الله ورسوله في حقّ الجيزة؟ لقد أوصى جبريل عليه السلام النبي محمد ﷺ بالجار حتى قال إنه ظن أنه سيورثه.
فكيف تتحدى كلام الله ورسوله، ألا تخاف من سخط الله؟ الجار ليس غريبا، بل هو أقرب الناس إليك في الحياة اليومية.
قال المثل جارك القريب ولا أخوك البعيد، فكيف يتحول هذا القرب والجيرة فجأة إلى عداوة؟ من يفعل ذلك فهو بعيد كل البعد عن الإنسانية؟ وكيف يصبح السلاح وسيلة لحل المشاكل بين ابناء البلد الواحد الذين يلتقون في المسجد والشارع والمدرسة والسوق وعيادة المرضى؟أبناء البلدة الواحدة كلهم جيران لبعضهم البعض، بينهم مصاهرة ونسب ومصالح مشتركة.
يفرحون معا في الأعراس، ويحزنون معا في الاتراح والمصائب، يتقاسمون الخبز والماء والذكريات جنبا الى جنب.
فكيف يُسمح لشجارٍ عابر أن يفرق شملهم وكأنهم لا يعرفون بعضهم بعضا؟ ألهذه الدرجة أصبح الغضب أقوى من العقل؟ وأصبحت الرصاصة أسرع من الكلمة الطيبة؟ اتقوا الله وخافوا من سخطه عليكم , اتقوا الله في اولادكم.
لماذا تشترون السلاح وتُكدسونه في بيوتكم؟ ضد من هذا السلاح؟ ضد جارك وابن عمك وابن بلدك؟ هل ليكون وسيلة دفاعٍ عن النفس أم وسيلة اعتداء على بعضكم البعض؟ هل أصبح المنطق أن" من يملك سلاحا يفرض كلمته"؟ وهل غاب أسلوب الحوار والكلمة الطيبة حتى صار عيبا أو ضعفا؟ منذ متى كان الحوار والنقاش لحل الخلافات والمشاكل عارا، وكان إطلاق النار رجولة؟الرجولة ليست في حمل السلاح بوجه الجار، بل في كظم الغيظ، وفي إطفاء الفتنة، وفي الإصلاح بين الناس.
من يستسهل الضغط على الزناد ليس شجاعا، بل جبانا يهرب من مواجهة نفسه وعجزه عن الحوار.
السلاح في يد الجبان يجرح، واستعمال السلاح لا يحل المشكلة، بل يعقدها ويزيد الطين بلها، ويحول الخلاف الصغير إلى كبير وثأر طويل يدفع ثمنه الأبناء قبل الآباء.
ألا تخافون الله على أولادكم؟ تزرعون العنف والعصبيات العائلية في نفوسهم منذ الصغر، أي قدوة تزرعونها في نفوسهم حين يرون آباءهم وأقاربهم يحتكمون إلى السلاح بدل العقل؟ أي جيل تربون، وأي مستقبل ترسمون لهم حين يكبرون في بيئة يُقاس فيها الاحترام بعدد البنادق لا بعدد المواقف الحكيمة؟ اين الشهامة والمروءة، اين الرجولة والأصالة , للأسف أصبحت في خبر كان؟كم من بيتٍ خرب بسبب كلمة قيلت في لحظة غضب! وكم من أم ٍّ ثكِلت ولدها بسبب شجارٍ كان يمكن أن يُحل بفنجان قهوة وجلسة صلح! لقد قالوا: " قومٌ ضلوا ما ظلوا"، وقال المثل الشعبي: " جهال بدون عقال راحوا قطايع" أي أن تهور الشباب وغياب حكمة العقلاء يقودان إلى الهلاك الجماعي.
عودوا إلى دينكم فأنتم في واد ودينكم في واد آخر، انك تصلي ولا تطبق كلام الله في حياتك اليومية فهذا لا يعني شيء، عودوا الى رشدكم، لا تجعلوا بيوتكم ساحات حرب، ولا شوارعكم ميادين ثأر.
أعيدوا الاعتبار للكلمة الطيبة، وللجاهات، وإصلاح ذات البين، عودوا لصوت العقلاء في البلد.
فحمل السلاح ضد جارك أو ابن بلدك ليس رجولة بل نذالة وحقاره، بل ضعفٌ وانكسار أمام شهوة الغضب.
البلد الذي يقتل ابنائه بسلاحهم بلد لا خير فيه ويحكمه الجهال، بل يخسر نفسه.
اختاروا قدسية الحياة، اختاروا العيش الكريم الذي يحترم الجار جاره، الرجولة ان تحل مشاكلك بالعقل والحكمة، والذي يرفع السلاح بوجه جاره وابن بلده نذل وجبان، كونوا أهل إصلاح لا أهل خصام، وأهل حوار لا أهل شجار، وكونوا مغاليق للشر و مفتاحا للخير والصلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك