ليست كل القوافل تقاس بعدد الشاحنات، ولا كل السفن تختصر بحمولتها، بعض المبادرات تقاس بوقعها في القلوب، وبالطمأنينة التي تزرعها في صدور أنهكها الانتظار، في غزة حيث تتكاثف المعاناة وتضيق مساحات الأمل، جاءت عملية" الفارس الشهم 3" لتؤكد أن للإنسانية وجها لا يغيب، وأن التضامن حين يكون صادقا يصل في الوقت الذي يكون فيه أكثر حاجة.
اضافة اعلان.
وصول أكثر من ستة آلاف طرد إغاثي إلى الأسر النازحة في مخيم شرق جباليا شمال قطاع غزة قبل حلول شهر رمضان، لم يكن حدثا عابرا في روزنامة الأخبار، بل محطة فارقة في حياة آلاف العائلات، ففي منطقة تعاني شحا حادا في الغذاء ونقصا في الدواء ومحدودية في المأوى، تحولت هذه الطرود إلى طوق نجاة حقيقي، وإلى رسالة واضحة بأن هناك من يستشعر حجم الألم ويسعى لتخفيفه.
العمل الإنساني الإماراتي، الممتد عبر سنوات من الدعم والمساندة، يجدّد اليوم حضوره عبر" الفارس الشهم 3"، التي حملت في دفعتها الأولى مساعدات غذائية وأدوية وخيام إيواء، وصلت عبر سفينة" صقر الإنسانية"، لم يكن الهدف مجرد سد فراغ مادي، بل ترميم جزء من شعور مكسور، وإعادة الاعتبار لقيمة التضامن العربي في أحلك الظروف.
ستة آلاف طرد تعني ستة آلاف قصة صمود جديدة، تعني أما استطاعت أن تؤمن قوت يومها لأطفالها، ومريضا وجد دواءه في وقت حرج، وأسرة احتمت بخيمة تقيها برد الليالي، هذه التفاصيل الصغيرة في ظاهرها، هي في حقيقتها معالم كبرى في حياة أناس يعيشون تحت ضغط استثنائي.
ومع إعلان الإمارات عزمها إرسال أربعة آلاف طن من المساعدات الغذائية ومواد الإيواء والملابس الشتوية والأدوية والأجهزة الطبية خلال شهر رمضان، يتجسد التزام إنساني لا تحكمه ردود الأفعال الآنية، بل رؤية ثابتة قوامها نصرة المحتاج والوقوف إلى جانبه.
في زمن تختلط فيه الحسابات السياسية، تبقى المواقف الإنسانية الصافية هي الأكثر رسوخا.
وما تقدمه الإمارات لغزة اليوم ليس مجرد دعم إغاثي، بل رسالة مفادها أن الأخوّة ليست شعاراً يُرفع، بل فعل يترجم على الأرض، وحين يتقدم الإنسان على كل اعتبار، يصبح للأمل مكان، حتى في أكثر البقاع ألما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك