تكتسي زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الصين أهمية خاصة، بالنظر إلى التحديات التي تواجه الأوروبيين في علاقاتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية قضايا مختلفة.
ويتناول ميرتس -الذي يزور الصين لأول مرة منذ توليه منصبه- ملفات اقتصادية وتجارية وسياسية.
وكان قد أكد قبيل زيارته أن مواجهة التحديات السياسية العالمية غير ممكنة دون بكين، التي يزورها رفقة نحو 30 مديرا تنفيذيا لكبريات الشركات الألمانية.
ومن جهته، دعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى تعزيز الثقة والتعاون مع ألمانيا، واصفا بكين وبرلين بأنهما من أكبر اقتصادات العالم ومن مسؤولياتهما حماية التجارة الحرة.
وتأتي زيارة المستشار الألماني إلى الصين بعد زيارات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولرئيسي وزراء كندا وبريطانيا، بهدف إعادة ضبط العلاقات بين هذه الدول وبين الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتعكس زيارة ميرتس أهمية بالغة بالنسبة لبكين وبرلين، بحسب مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جو إي إي، إذ تنظر الصين إلى ألمانيا على أنها أكبر اقتصاد أوروبي، ومن جانبها تنظر ألمانيا إلى الصين على أنها ثاني أكبر اقتصاد عالمي وثاني أكبر شريك لها.
ويسعى البلدان إلى إعادة علاقاتهما إلى مسارها الصحيح بعد حالة التوتر التي سادت علاقات بكين مع دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية، بعد التحقيقات التي فتحها الاتحاد الأوروبي حول السيارات الكهربائية الصينية ومزاعم اتهام الصين بأنها تقوم بالتجسس على الأوروبيين من خلال السيارات الكهربائية التي يقولون إنها كانت تجمع بيانات المستخدمين لفائدة الحكومة الصينية، لكن الأخيرة نفت ذلك.
وتقول مديرة مكتب الجزيرة في بكين إن من مصلحة الصين إزالة كل الحواجز التي وضعتها دول الاتحاد الأوروبي أمام تصدير الشركات الصينية للسيارات الكهربائية ولبطاريات الليثيوم، وهو ملف مهم للصين وتريد أن تطرحه على الطاولة مع الأوروبيين.
وعلى المستوى السياسي، أوضحت المراسلة أن الجانب الألماني معني بطرح القضية الأوكرانية على أمل أن تلعب بكين دورا محوريا في الضغط على روسيا للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب على أوكرانيا، كما تقول مديرة مكتب الجزيرة في بكين.
لكن الصين تتمسك بموقفها، بأنها لا تريد أن تكون طرفا في الملف الأوكراني، وبأنها لا تدعم أي طرف في الصراع، وتفند دوما مزاعم دعمها لروسيا.
وترغب الصين بتعزيز شراكتها مع ألمانيا والدول الأوروبية، وبحسب مديرة مكتب الجزيرة فإن بكين تسعى إلى الظهور بمظهر الدولة القادرة على خلق نوع من التوازن في علاقاتها مع الأوروبيين، وتوجيه رسالة واضحة للأمريكيين بأنه رغم عصا التعريفات الجمركية، فإنها قادرة على خلق توازن وعلاقات أكثر متانة مع الدول التي تُعد حليفتهم التقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك