منذ أن بدأ الإنسان يتساءل: كيف وُلدت اللغة؟ وكيف تحوّل الصوت إلى معنى، والمعنى إلى تاريخ؟ يظل كتاب «حول أصل اللغة» تأليف المفكر الفرنسي إرنست رينان، وترجمة سحر سمير يوسف، وتقديم الدكتور عبد الرحمن محمد طعمة والصادر عن المركز القومي للترجمة، واحدًا من أهم الأعمال التي اقتربت من هذا اللغز الشائك.
«حول أصل اللغة».
من أبرز الدراسات اللغوية التي أُعيد طبعها مرات عدة.
وأضاف المركز القومي للترجمة في بيان: يُعد هذا الكتاب من أبرز الدراسات اللغوية التي أُعيد طبعها مرات عدة، نظرًا لقيمته في مجال البحث حول الأسرار الغامضة والمستغلقة للظهور الأول للغة مع بدايات الحياة على وجه الأرض.
لا يتعامل رينان مع اللغة بوصفها أداة تواصل فحسب، بل باعتبارها مفتاحًا لفهم نشأة الإنسان ذاته، ونافذة تطل على ما قبل التاريخ، حيث تتشكل الملامح الأولى للعقل البشري.
ويسعى المؤلف إلى تتبع أصول اللغات المختلفة على ضوء الدراسات المقارنة بينها، محاولًا الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات حول اللغة البدائية الأولى.
وفي هذا السياق، تصبح اللغة وثيقة إنسانية كبرى، تكشف عن طبقات عميقة من التجربة البشرية، وتساعد في استكشاف تطور الفكر والوعي عبر العصور.
مباحث متعددة تتناول آراء متنوعة حول أصل اللغة.
تتوزع فصول الكتاب على مباحث متعددة، تتناول آراء متنوعة حول أصل اللغة، وخصائص اللغة الأولية في العصور الغابرة، والعلاقة بين اللغات والأجناس البشرية المختلفة، كما تناقش فرضية الخلق الصناعي للغة وتكشف عن ثغراتها، وتُميز بين اللغة الطبيعية واللغة الاصطناعية.
ومن زاوية أخرى، تتعرض بعض الفصول لدور الوحي والنقل في نشأة اللغة، ويستعرض الحجج اللاهوتية التي ساقت هذا الرأي، قبل أن يفندها المؤلف، معتبرًا إياها خارجة عن نطاق التفكير العلمي الممنهج.
ولا يغفل الكتاب عن نشأة علم اللغة المقارن، وما أتاحه من آفاق جديدة في النظر إلى مسألة أصل اللغة، وصولًا إلى مناقشة مراحل تطورها في ظل التنوع الواسع في اللهجات، حيث تتحول الاختلافات إلى شواهد حية على تاريخ طويل من التفاعل الإنساني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك