في الخامس والعشرين من فبراير كل عام تحيي دولة الكويت ذكرى استقلالها المجيد وبزوغ فجر السيادة فيها معلنة طي صفحة الحماية البريطانية وبدء مسيرة مظفرة نحو آفاق البناء والتنمية والريادة صاغ فصولها الآباء والأجداد في ظل قياداتها الحكيمة.
ويمثل ذلك اليوم من العام 1961 علامة فارقة في سجل تاريخ دولة الكويت باعتباره الجسر الذي عبرت فيه البلاد من الحماية البريطانية التي استمرت بضعة عقود إلى عصر الحرية والسيادة والانطلاق بثبات نحو ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز اللحمة بين أبناء الوطن الواحد والاستقلال وبدء النهضة الحديثة.
ومع حلول الذكرى الـ65 للعيد الوطني اليوم الأربعاء يستذكر الكويتيون بكل فخر مسيرة التضحيات التي جعلت من الكويت واحة للأمن والأمان ومنارة للتطور والعطاء مؤكدين أن مسيرة الاستقلال التي بدأت قبل أكثر من ستة عقود لا تزال مستمرة في طموحاتها ومتجددة في إنجازاتها.
وبدأت الكويت احتفالها بالعيد الوطني الأول في يونيو 1962 وأقيم حينئذ عرض عسكري كبير في المطار القديم الواقع قرب (دروازة البريعصي) حضره عدد كبير من المسؤولين والمواطنيين في أجواء من البهجة والسرور.
وفي ذلك اليوم المشهود ألقى الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم كلمة قال فيها “إن الكويت تستقبل الذكرى الأولى لعيدها الوطني بقلوب ملؤها البهجة والحبور بما حقق الله لشعبها من عزة وكرامة ونفوس كلها عزيمة ومضي في السير قدما في بناء هذا الوطن والعمل بروح وثابة بما يحقق لأبنائه الرفعة والرفاهية والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين”.
ونالت البلاد استقلالها في 19 يونيو عام 1961 حيث جرى توقيع وثيقة استقلال البلاد وإلغاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا ثم صدر في 18 مايو عام 1964 مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس وهو ذكرى تسلم أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم في البلاد الذي يصادف 25 فبراير من كل عام.
ويعود قرار دمج الاحتفال بيوم الاستقلال مع ذكرى تولي الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحكم إلى أسباب عملية ومناخية وبناء على رؤية حكيمة للاستفادة من اعتدال الطقس خلال شهر فبراير ما يتيح للمواطنين والمقيمين المشاركة بفعالية أكبر في الاحتفالات العامة والفعاليات المتنوعة التي تقام في الهواء الطلق بدلا من حرارة الصيف الشديدة التي عادة ما تشهدها الكويت في شهر يونيو.
وتحتفل الكويت بهذا اليوم بمظاهر بهيجة تعم أرجاء البلاد حيث تتزين الشوارع والمباني بالأعلام والأضواء الملونة وتقام العروض العسكرية والمسيرات الوطنية إضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والألعاب النارية التي تضيء سماء الكويت كما تجتمع فيه الأسر للاحتفال بروح الوحدة والتكاتف التي تميز المجتمع الكويتي.
وشرعت الكويت منذ عام 1962 في تدعيم نظامها السياسي بانشاء مجلس تأسيسي مهمته اعداد دستور لنظام حكم يرتكز على المبادئ الديموقراطية الموائمة لواقع الكويت وأهدافها.
ومن أبرز ما أنجزه المجلس التأسيسي مشروع الدستور الذي صادق عليه الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح في نوفمبر 1962 لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية إذ جرت اول انتخابات تشريعية في 23 يناير عام 1963.
وخلال الـ65 عاما الماضية حققت الكويت إنجازات متميزة على الصعد كافة وفق خطط استشرافية أدركت متطلبات البلاد وأبنائها من التنمية والتطوير وأسهمت في أداء دور محوري في الملفات الإقليمية والدولية التي اضطلعت بها.
كما أصبحت الكويت محط أنظار العالم في المساعدات الإنسانية إذ حرصت منذ استقلالها على تقديم المساعدات الإنسانية لاسيما خلال الأزمات والكوارث حتى بات العمل الإنساني سمة من سماتها وقد تم تكريم الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه من الأمم المتحدة بتسمية سموه (قائدا للعمل الإنساني) والكويت (مركزا للعمل الإنساني) في سبتمبر عام 2014.
ومنذ استقلال الكويت وهي تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية ومتوازنة آخذة بالانفتاح والتواصل طريقا وبالإيمان والصداقة والسلام ومبدأ بالتنمية البشرية والرخاء الاقتصادي لشعبها هدفا في إطار من التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودعم جهودها وتطلعاتها وأهدافها.
وتواصل الكويت في ظل القيادة الحكيمة لسمو امير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله جهودها الحثيثة لمتابعة مسيرة التنمية والاعمار والاستقرار كذلك مسيرة الإسهام في التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق الامن والسلام في ربوع العالم.
واليوم بعد مرور 65 عاما على الاستقلال مازال ذلك اليوم الوطني مناسبة لتجديد الولاء والانتماء للوطن وقيادته الحكيمة وللفخر بالإنجازات التي حققتها الكويت عبر تاريخها ومواصلتها مسيرة البناء والتنمية والازدهار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك