- الجامع الكبير في صنعاء يرجع تاريخ بنائه إلى السنة السادسة للهجرة هو أول مسجد بُني في اليمن.
- زخارف الجامع شاهدة على قرون من التوسعات والتحسينات المعمارية.
- المعلم العريق يتوافد إليه اليمنيون من صنعاء ومحيطها طلبا للسكينة والتعلم.
بينما تصدح مئذنتا الجامع الكبير في صنعاء، يتقاطر المصلون من أحياء العاصمة القديمة والمناطق المجاورة، لا سيما في شهر رمضان، حيث تتضاعف أعداد الوافدين الباحثين عن السكينة والروحانية.
وعند الولوج إلى المسجد المتربع في قلب صنعاء القديمة، تبدو ملامح الشهر الكريم حاضرة في تفاصيل المكان، من حلقات الذكر إلى تلاوة القرآن، التي تمتزج بجماليات البناء من زخرفة ونقوش كوفية محفورة على سقوفه الخشبية، في مشهد يعكس القداسة وعراقة المعمار.
يُعد الجامع، الذي يرجع تاريخ بنائه إلى السنة السادسة للهجرة، أول مسجد بُني في اليمن وثالث مسجد في الإسلام أُقيم بأمر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حسب ما هو متداول عنه.
بناه الصحابي الجليل وبر بن يحنس الأنصاري، وشهد عبر العصور الإسلامية المتعاقبة توسيعات وتحسينات معمارية بارزة، ما جعله مركزا دينيا وعلميا يستقطب طلاب العلم ورواد العبادة، خاصة خلال شهر رمضان.
ومن أبرز التوسعات التي شهدتها تلك التحفة المعمارية، التي مزجت بين عراقة التأسيس وتطور العصور اللاحقة، ما نفذها الأمير محمد بن يعفر الحميري الذي حكم اليمن في القرن الثالث الهجري، بإضافة تحسينات وزخارف فنية ونقوش نادرة على سقوف الجامع، وتلتها توسيعات أموية وأيوبية وصليحية.
وأشار محمد حمود العقاد، وهو من رواد الجامع وسكان صنعاء القديمة، في حديث مع الأناضول، إلى توافد الصائمين على الجامع من كل حدب وصوب، ينظرون إلى نقوشه وزخارفه بانبهار، وما بين الظهر وحتى تناول الإفطار بعد صلاة المغرب ينخرطون في تلاوة القرآن.
وقال القاضي محمد مقبل السريحي، وهو واحد من رواد الجامع للأناضول: " نعتبر الجامع الكبير حرم يمني.
الروحانيات تسيطر على أجواء الجامع".
ويتكون الجامع من أربعة أروقة، يتوسطها فناء كبير، ويمثل الرواق الجنوبي - الذي تكلل ركنيه مئذنتان شاهقتان - أصل المسجد.
وفي هذا الرواق توجد" المسمورة المنقورة" وهما حجران منتصبان في عمودين من أعمدة المسجد، وفي الثقافة الشعبية أن" حلف اليمين بينهما يعد من أغلظ الأيمان، ومن حلف بينهما كاذبا لحقته المصائب والنكبات"، ولا يزال هذا الاعتقاد قائما في ثقافة بعض العامة حتى اليوم.
ولفت العقاد إلى لمحة من إبداع الزخارف في الجامع المسقوف بالخشب، كل لوح فيه منحوت عليه آيات قرآنية بالخط الكوفي.
وقال عبدالكريم الحاضري، وهو أستاذ العلوم الشرعية في الجامع الكبير، إن سكان المناطق المحيطة بالجامع وكذلك من المحافظات أو القبائل المحيطة بالعاصمة صنعاء، يتوافدون عليه لتعلقهم به.
وأشار، في حديث مع الأناضول، إلى أن يوم الجمعة لا يستطيع بعض الوافدين إيجاد مكان لقدم من شدة الزحام، وما أن تنتهي الصلاة إلا ويتجه الكثير من الشيوخ والشباب والأطفال إلى حلقات دائرية وفردية لترتيل القرآن والذكر.
وأضاف: " في تلك اللحظات يُسمع صدى قراءة القرآن في جنبات المسجد، ما يعزز الأجواء الروحانية التي تخيم على الجامع التاريخي".
ويعتبر الجامع الكبير مركزًا للنشاط الديني ومنارة لتعلم أمور الدنيا والدين بالنسبة للكثيرين.
ويوفر دروسا ومحاضرات تقام فيه على مدار الشهر الفضيل يلقيها عدد من رجال الدين، بمن فيهم شمس الدين بن محمد شرف الدين، المعين مفتيا من قبل جماعة الحوثي.
وفي أحد جنبات باحة المسجد، يتجمع العديد من الزوار حول رجل يعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم بطريقة القاعدة البغدادية، من خلال التدرج المنطقي الذي يبدأ بتعليم الحروف الهجائية المفردة، ثم الحروف بالحركات الثلاث، والتنوين، والسكون، والشدة، والتعرف على التهجئة التقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك